رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ما حكم الشرع في نشر الفعل الفاضح وإشاعته؟ دار الإفتاء تجيب

دار الإفتاء
دار الإفتاء

ورد إلى دار الإفتاء المصرية، ما حكم الشرع في نشر الفعل الفاضح وإشاعته بدعوى أنه من إنكار المنكر؟

حكم الشرع في نشر الفعل الفاضح وإشاعته

وفي ردها، قالت دار الإفتاء، إن الإسلام حرص على احترام خصوصية الإنسان، وهو أمر داخل في مقصد حفظ العرض، وهو أحد المقاصد الكبرى للشريعة.

وأضافت أن الله -عز وجل- شرع لأجل ذلك من الأحكام والتشريعات ما يحفظ به للإنسان حقه في الخصوصية، في هيئته وصورته، وهذا ليس مقصورًا على أن يخترق الإنسان سترًا مسدلًا أو أن ينظر إلى عورةٍ، بل هو نهي عن عموم اختراق خصوصية الآخرين بغير علمهم وبغير ضرورة لذلك.

وبين أن الشرع الشريف أمر بالستر وغض الطرف عن عثرات الناس وعيوبهم، وعدم تتبع عوراتهم، وعدم التشهير بهم؛ لئلا يكون سببًا في نشر السوء من وجه، وسترًا وعونًا على التوبة وإصلاح النفس من وجه آخر؛ مستندًا إلى ما ورد عن أبي هُرَيْرَةَ رضي الله عنه قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ صلى الله عليه وآله وسلم: «مَنْ سَتَرَ مُسْلِمًا سَتَرَهُ اللَّهُ فِي الدُّنْيَا وَالآخِرَةِ، وَاللَّهُ فِي عَوْنِ الْعَبْدِ مَا كَانَ الْعَبْدُ فِي عَوْنِ أَخِيهِ» أخرجه الإمام مسلم في "صحيحه".

حكم إشاعة الفاحشة 

وذكرت الدار أن الشرع الحنيف جعل إشاعة الفاحشة مساويًا في الوزر لفعلها؛ لعظم الضرر المترتب في الحالتين؛ مستدلة يما ورد عن علي بن أبي طالب رضي الله عنه قال: "القائلُ الفاحشةَ والذي يشيع بها في الإثم سواء" أخرجه البخاري في "الأدب المفرد".

وأكدت أن الحكم في ذلك لا يختلف بكون المقصد من النشر هو إنكار المنكر؛ لأن إنكار المنكر له ضوابط وثوابت لا ينبغي إغفالها، وفي مقدمتها: أن يكون الإنكار بطريقة مشروعة، وألا يترتب عليه مفسدة- بحيث تكون المصلحة فيه راجحة على المفسدة- وفقًا للقاعدة الفقهية: "درء المفاسد أولى من جلب المصالح". كما في "الأشباه والنظائر" للإمام السيوطي (ص: 87، ط. دار الكتب العلمية).

واختتمت حديثها بالتأكيد على أنه لا يصح الارتكاز على دعوى إنكار المنكر بنشر الفعل الفاضح وإشاعته؛ لاشتماله على عدة مفاسد وأفعال مستقبحة تفوق الفعل في نفسه، وقد تقرر أنه لا يجوز إنكار المنكر بما هو أنكر منه. 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء