ما حكم تفسير الرؤى والأحلام؟ دار الإفتاء تجيب
ورد إلى دار الإفتاء المصرية، تساؤل حول مدى مشروعية تفسير الرؤى والأحلام، وما إذا كان الاشتغال بتعبير المنامات أمرًا جائزًا من الناحية الشرعية أم لا.
حكم تفسير الرؤى في الشريعة الإسلامية
وفي ردها، أوضحت دار الإفتاء أن تعبير الرؤى ليس أمرًا متاحًا لكل شخص، بل هو علم وملكة خاصة يمنحها الله لبعض عباده، تمامًا كما يرزق الفقهاء القدرة على استنباط الأحكام الشرعية.

وأضافت: ولذلك فإن تفسير الرؤى يحتاج إلى معرفة وخبرة تؤهل صاحبها لفهم دلالات المنام وتأويله بشكل صحيح.
وأكدت أن الله تعالى جعل الرؤى وسيلة قد تحمل للإنسان بشارات أو تنبيهات أو معاني نافعة، ومن ثم فإن وجود من يحسن تأويلها يحقق المقصود من هذه الرؤى.
واستدلت في ذلك بالنصوص الشرعية التي تحث على الرجوع إلى أهل العلم والمتخصصين فيما يجهله الإنسان.
حكم تفسير الأحلام دون علم
وشددت دار الإفتاء على أن الحديث في تفسير الأحلام دون علم أمر غير جائز، لأن هذا المجال له أصول وضوابط خاصة. وبالتالي فإن من لم يكن لديه علم صحيح بهذا الفن لا ينبغي له أن يتصدر لتأويل رؤى الناس أو إصدار الأحكام بشأنها.
واستشهدت بما ورد عن ابن عباس (رضي الله عنهما) أنه كان يحدث أن رجلًا أتى رسول الله -صلى الله عليه وسلم- فقال: يا رسول الله، إني أرى الليلة في المنام ظلة تنطف السمن والعسل، فأرى الناس يتكففون منها بأيديهم، فالمستكثر والمستقل، وأرى سببًا واصلًا من السماء إلى الأرض، فأراك أخذت به فَعَلَوْتَ، ثم أخذ به رجل من بعدك فَعَلَا، ثم أخذ به رجل آخر فَعَلَا، ثم أخذ به رجل آخر فانقطع به، ثم وُصِلَ له فَعَلَا. قال أبو بكر رضي الله عنه: يا رسول الله، بأبي أنت، والله لتدعني فلأعبرنها، قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «اعْبُرْهَا»، قال أبو بكر رضي الله عنه: أما الظلة؛ فظلة الإسلام، وأما الذي ينطف من السمن والعسل؛ فالقرآن حلاوته ولينه، وأما ما يتكفف الناس من ذلك؛ فالمستكثر من القرآن والمستقل، وأما السبب الواصل من السماء إلى الأرض؛ فالحق الذي أنت عليه، تأخذ به فيُعليك الله به، ثم يأخذ به رجل من بعدك فيعلو به، ثم يأخذ به رجل آخر فيعلو به، ثم يأخذ به رجل آخر فينقطع به ثم يوصل له فيعلو به، فأخبرني يا رسول الله، بأبي أنت، أصبتُ أم أخطأتُ؟ قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «أَصَبْتَ بَعْضًا، وَأَخْطَأْتَ بَعْضًا»، قال: فوالله يا رسول الله لتحدثني ما الذي أخطأتُ؟ قال «لَا تُقْسِمْ». متفق عليه.