رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

لماذا هاجر المسلمون إلى الحبشة ثم إلى المدينة؟ اعرف الفرق

الفرق بين الهجرة
الفرق بين الهجرة إلى الحبشة والهجرة إلى المدينة المنورة

أكدت وزارة الأوقاف أن الهجرتين إلى الحبشة والمدينة المنورة تمثلان مرحلتين متكاملتين في مسيرة الدعوة الإسلامية، حيث جاءت كل منهما استجابة لظروف مختلفة وأهداف محددة، أسهمت في حماية المسلمين وترسيخ دعائم الإسلام.

وأوضحت وزارة الأوقاف، في تقرير لها، أن الهجرة إلى الحبشة كانت خطوة إنسانية لحماية المسلمين من الاضطهاد الذي تعرضوا له في مكة، بعد أن اشتد أذى قريش عليهم، فوجههم النبي صلى الله عليه وسلم إلى الحبشة لما عُرف عن ملكها النجاشي من العدل وعدم الظلم، بهدف الحفاظ على أرواحهم وتمكينهم من ممارسة شعائر دينهم في أمان.

وأضافت أن المسلمين في الحبشة عاشوا كأقلية آمنة تحظى بالحماية والاحترام، وأسهم وجودهم هناك في التعريف بالإسلام خارج الجزيرة العربية، وإقامة جسور من الحوار والتواصل مع الآخرين، كما شكلت الحبشة ملاذًا آمنًا حافظ على النواة الأولى للمجتمع المسلم في مرحلة شديدة الحساسية.

الهجرة إلى المدينة المنورة

وأشارت الوزارة إلى أن الهجرة إلى المدينة المنورة اختلفت في طبيعتها وأهدافها، إذ لم تكن مجرد انتقال هربًا من الاضطهاد، بل كانت خطوة استراتيجية نحو بناء دولة قوية قائمة على العدل والتنظيم والتشريع، بعد أن هيأ الله تعالى البيئة المناسبة في المدينة المنورة لاستقبال الدعوة الإسلامية.

وأكدت أن المدينة تميزت بتعدد مكوناتها الاجتماعية والدينية، الأمر الذي أتاح للنبي صلى الله عليه وسلم تأسيس نموذج فريد للتعايش والتعاون بين مختلف الفئات، كما أسهمت بيعة العقبة في توفير الدعم السياسي والاجتماعي والعسكري اللازم لنجاح مشروع الدولة الإسلامية.

وبيّنت الوزارة أن من أبرز أهداف الهجرة إلى المدينة الانتقال بالمسلمين من مرحلة الاستضعاف إلى مرحلة التمكين، وتأسيس مؤسسات الدولة، وبناء المسجد النبوي، وإرساء مبدأ المؤاخاة بين المهاجرين والأنصار، فضلًا عن وضع وثيقة المدينة التي نظمت الحقوق والواجبات وأرست أسس المواطنة والتعايش المشترك.

وأضافت أن نتائج الهجرة إلى الحبشة تمثلت في توفير الحماية للمسلمين، وكسب تعاطف واحترام دولة مستقلة خارج الجزيرة العربية، بينما أسفرت الهجرة إلى المدينة عن قيام أول دولة إسلامية مستقلة، استطاعت أن توحد الصفوف، وتنظم المجتمع، وتنطلق برسالة الإسلام إلى آفاق أوسع.

وشددت وزارة الأوقاف على أن الهجرتين لم تكونا مجرد فرار من الاضطهاد، بل مثلتا نموذجًا نبويًا في التخطيط وحسن قراءة الواقع، حيث حققت الهجرة إلى الحبشة هدف الحفاظ على الوجود الإسلامي، بينما أسست الهجرة إلى المدينة لمرحلة البناء والتمكين والسيادة.

واختتمت الوزارة بالتأكيد على أن دروس الهجرة النبوية تؤكد أهمية الأخذ بالأسباب، والتخطيط للمستقبل، واستثمار الفرص المتاحة لخدمة الدين والوطن وبناء المجتمعات القوية القادرة على مواجهة التحديات.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء