مبروك عطية: الهجرة جسّدت أسمى معاني العطاء وليست مجرد انتقال جغرافي|خاص
قال الدكتور مبروك عطية، إن الهجرة النبوية الشريفة حدثٌ عظيم ارتبط بوجدان الأمة الإسلامية، وشكّل وعيًا تاريخيًا قائمًا على معانٍ كبرى من الإيمان والتخطيط والوفاء والتضحية، مشيرًا إلى أن الانتقال من مكة إلى المدينة لم يكن مفاجئًا، بل جاء في إطار بيعةٍ وتواصلٍ مسبق بين النبي صلى الله عليه وسلم وأهل المدينة.
أبرز معالم الهجرة
وأضاف عطية، لـ"إيجبتك"، أن من أبرز معالم الهجرة اختيار النبي صلى الله عليه وسلم لصاحبه أبي بكر الصديق رضي الله عنه، الذي قدّم نموذجًا فريدًا في التضحية، حتى بكى حين علم بمرافقته للنبي في الرحلة، مؤكدًا أن هذه الصحبة لم تكن قولًا بل فعلًا وتجسيدًا للعطاء، حيث اشترى راحلتين وجهّزهما للهجرة.
وأوضح أن النبي صلى الله عليه وسلم ضرب أروع الأمثلة في الأمانة، حين ردّ ودائع الناس إلى أصحابها رغم ظروف الخروج والهجرة، موضحًا أن ذلك يؤكد مبدأ العدل في الإسلام وعدم الاعتداء على حقوق الآخرين تحت أي ظرف.
الاستعانة بالدليل في طريق الهجرة
ولفت إلى أن الاستعانة بالدليل في طريق الهجرة، رغم أنه لم يكن على الإسلام، تعكس احترام الإسلام للخبرة والكفاءة دون النظر إلى الدين في سياق الأداء المهني، مشيرًا إلى أن ذلك يرسّخ قيمة الاستفادة من أصحاب الخبرة في شؤون الحياة المختلفة.
وأشار إلى أن مواقف الهجرة المتعددة، مثل الاختباء في غار ثور، وزيارة أم معبد، ومعجزة شاة اللبن، تحمل دلالات عميقة على الرعاية الإلهية والتخطيط الدقيق، فضلًا عن معاني الرحمة والتكافل الإنساني التي جسدها النبي صلى الله عليه وسلم.
استلهام قيم الهجرة في مواجهة تحديات العصر
وأضاف أن الهجرة في معناها المعاصر تمتد لتشمل كل من يضطر إلى الانتقال أو الاغتراب طلبًا للرزق أو تحسين الحياة، معتبرًا ذلك نوعًا من الجهاد المشروع إذا اقترن بالسعي والبناء وتحمل المشقة.
واختتم عطية تصريحاته مؤكدًا على أن الهجرة النبوية تظل مرجعًا إنسانيًا وأخلاقيًا ملهمًا، يعلّم الوفاء والتخطيط والصبر، داعيًا إلى استلهام دروسها في مواجهة الأزمات والتحديات المعاصرة، ومؤكدًا أن المسلم الحقيقي يحمل قيم الوفاء أينما حلّ وارتحل.



