هل تتضاعف الذنوب في الأشهر الحرم؟ .. علي جمعة يجيب
قال الدكتور علي جمعة، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، إن الذنوب والمعاصي لا تتساوى في درجة الإثم، بل تختلف بحسب الزمان والمكان والظروف المحيطة بها، موضحًا أن ارتكاب المعصية خلال الأشهر الحرم يحمل وزرًا أكبر لما تتمتع به هذه الأشهر من منزلة خاصة وحرمة عظيمة عند الله سبحانه وتعالى.
الذنوب في الأشهر الحرم
وأوضح جمعة أن المعصية تظل محرمة في كل الأحوال، إلا أن حجم الإثم قد يتضاعف إذا ارتبطت بزمان فاضل أو مكان مقدس، فارتكاب الذنب في أوقات عظيمة أو أماكن مباركة يجعل أثره أشد، كما أن التعدي على حقوق الآخرين يزيد من جسامة المعصية، خاصة إذا كان المتضرر من الأقارب أو الجيران، حيث يجتمع حينها إثم المعصية مع الإساءة إلى صلة الرحم أو حق الجوار.

وأضاف أن ارتكاب المخالفات داخل الحرم المكي يكتسب خطورة مضاعفة نظرًا لقدسية المكان ومكانته الرفيعة في الإسلام.
الظلم في الأشهر الحرم
وشدد عضو هيئة كبار العلماء على أن الظلم بجميع أشكاله من أخطر ما ينبغي الحذر منه خلال الأشهر الحرم، سواء كان ظلم الإنسان لنفسه بالوقوع في المعاصي أو ظلمه للآخرين بالتعدي على حقوقهم.
واستشهد بما ورد عن التابعي قتادة في تفسير قوله تعالى: «فلا تظلموا فيهن أنفسكم»، حيث أوضح أن المعصية في هذه الأشهر أعظم إثمًا وأشد وزرًا من غيرها، رغم أن الظلم في كل وقت يعد أمرًا خطيرًا ومذمومًا.
الله اصطفى أزمنة وأماكن وخلقًا بعينهم
وأشار الدكتور علي جمعة، إلى أن الله سبحانه وتعالى اختار وفضّل بعض مخلوقاته على غيرها، فاختار من البشر الأنبياء والرسل، ومن الملائكة رسلًا، ومن الأماكن المساجد، ومن الأزمنة شهر رمضان والأشهر الحرم، كما فضل يوم الجمعة بين أيام الأسبوع، وليلة القدر بين الليالي.
وبين أن تعظيم هذه الأزمنة والأماكن المباركة يكون من خلال الالتزام بأوامر الله واجتناب نواهيه، وإظهار الاحترام العملي لما عظّمه الله سبحانه وتعالى.
وذكر أن الأشهر الحرم الأربعة، وهي ذو القعدة وذو الحجة والمحرم ورجب، تحتل مكانة عظيمة في الشريعة الإسلامية، وقد ورد ذكرها في القرآن الكريم وأكدت السنة النبوية فضلها وحرمتها.
ولفت إلى أن النبي -صلى الله عليه وسلم- أكد مكانة هذه الأشهر في خطبة حجة الوداع، موضحًا أنها من الأزمنة التي ينبغي للمسلمين أن يراعوا فيها حدود الله ويعظّموا شعائره.
معنى النهي عن الظلم في هذه الأشهر
وأوضح عضو هيئة كبار العلماء أن قوله تعالى: «فلا تظلموا فيهن أنفسكم» لا يقتصر على نوع محدد من المعاصي، بل يشمل جميع صور المخالفات والذنوب، كما يتضمن عدم التلاعب بأحكام الشريعة من خلال تحليل ما حرّمه الله أو تحريم ما أحلّه.
وأشار إلى أن الطاعات والأعمال الصالحة في هذه الأشهر تنال أجرًا أعظم وثوابًا أكبر، وفي المقابل تكون آثار المعاصي والذنوب أشد وأخطر.
القتال في الأشهر الحرم
وتناول الدكتور علي جمعة، ما ورد في كتب الفقه والتفسير بشأن القتال خلال الأشهر الحرم، موضحًا أن بعض العلماء رأى أن تحريمه نُسخ لاحقًا استنادًا إلى بعض الوقائع التاريخية في السيرة النبوية، بينما ذهب فريق آخر إلى استمرار تعظيم هذه الأشهر وضرورة تجنب كل صور الاعتداء والظلم خلالها.
واختتم حديثه بالتأكيد على أن إدراك قيمة الأزمنة التي خصها الله بالفضل يعد من علامات الفقه الصحيح في الدين، داعيًا المسلمين إلى استثمار الأشهر الحرم في الطاعات والعبادات والأعمال الصالحة، والابتعاد عن الذنوب والمعاصي التي يشتد أثرها وإثمها في هذه المواسم المباركة.