الاحتياطي النفطي الأمريكي يسجل أدنى مستوى في أكثر من 40 عامًا
أظهرت بيانات وزارة الطاقة الأمريكية تراجع مخزونات النفط الخام في الاحتياطي البترولي الاستراتيجي إلى نحو 340.3 مليون برميل، مسجلة أدنى مستوى لها منذ عام 1983، في ظل استمرار السحب من الاحتياطي لتلبية احتياجات السوق، وفقا لما نشرته وكالة «رويترز».
كما انخفضت مخزونات احتياطي الطوارئ الحكومي بنحو 8.9 مليون برميل، وهو ثالث أكبر تراجع يتم تسجيله، وذلك في إطار تنفيذ اتفاق أمريكي يقضي بسحب 172 مليون برميل من الاحتياطي الاستراتيجي، بهدف دعم إمدادات الطاقة والمساهمة في استقرار أسواق النفط.
ومن جهة آخري قال الخبير الاقتصادي د. أحمد أمام إن العودة المتصاعدة للتوترات والحرب في الإقليم خلال عام 2026 أعادت تسعير المخاطر في أسواق الطاقة العالمية، وهو ما انعكس في ارتفاع أسعار النفط إلى مستويات مرتفعة نسبيا حتى 9 يونيو 2026، الأمر الذي وضع ضغوطا مباشرة على الموازنة العامة للدولة في مصر، التي دخلت العام المالي الجديد بهامش محدود لتحمل صدمات أسعار الطاقة.
وأوضح أن خطورة الوضع تتضاعف مع تزامن صدمة أسعارالنفط مع تراجع ملحوظ في إيرادات قناة السويس، إلى جانب ضغوط التضخم المستورد والالتزامات التمويلية، ما يجعل الأثر المالي للحرب على الاقتصاد المصري مركبًا وغير مقصور على بند دعم الوقود فقط.
وأشار أمام في تصريحات خاصة لـ «إيجبتك»، إلى أن التطورات الجيوسياسية منذ مطلع 2026 أسهمت في خلق حالة من عدم الاستقرار في أسواق الطاقة، خاصة مع تصاعد المواجهة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة، وإيران وحلفائها من جهة أخرى، واتساع نطاق التوترات ليشمل البحر الأحمر وخطوط الملاحة الدولية.
وأضاف أن استمرار الحرب في غزة وما تبعها من تهديدات للممرات البحرية دفع شركات الشحن العالمية إلى تغيير مساراتها وتجنب المرور عبر قناة السويس والبحر الأحمر، والاتجاه إلى طرق أطول عبر رأس الرجاء الصالح، وهو ما تسبب في خسائر مباشرة لإيرادات القناة، إلى جانب ارتفاع تكاليف النقل والتأمين عالميًا.
وفيما يتعلق بأسعار النفط، أوضح الخبير الاقتصادي أن خام برنت ظل يتداول خلال الفترة السابقة على 9 يونيو 2026 في نطاق 92 إلى 94 دولارًا للبرميل، مع تراجعات محدودة مرتبطة بأخبار التهدئة، إلا أنه استقر قرب 93.3 دولارًا للبرميل، ما يعكس استمرار ما يُعرف بـ"علاوة المخاطر الجيوسياسية" في التسعير.
وأكد أن هذه المستويات تعني أن الأسعار لا تزال أعلى بوضوح من المتوسطات التي تبني عليها العديد من الدول الناشئة موازناتها، والتي تدور غالبًا بين 70 و80 دولارًا للبرميل، مشيرًا إلى أن الفجوة بين السعر الفعلي وافتراضات الموازنة تتحول مباشرة إلى عبء مالي على الخزانة العامة.
وأوضح أن الموازنة المصرية للعام المالي 2025/2026، التي تُقدَّر نفقاتها بنحو 4.6 تريليون جنيه، خصصت نحو 742.6 مليار جنيه لبند الدعم والمنح والمزايا الاجتماعية، من بينها حوالي 150 مليار جنيه لدعم الطاقة والكهرباء، تشمل 75 مليار جنيه للمنتجات البترولية و75 مليار جنيه لدعم الكهرباء، إلى جانب مخصصات أخرى لبرامج الحماية الاجتماعية.
ولفت إلى أن العجز الكلي في الموازنة شهد ارتفاعًا خلال الأشهر الأولى من العام المالي إلى 3.2% من الناتج المحلي الإجمالي، مقارنة بـ2.6% في الفترة نفسها من العام السابق، رغم تحقيق فائض أولي محسّن، مشيرًا إلى استمرار الضغوط على المالية العامة.



