رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

من التقاوي المحلية إلى الاستيراد.. أين اختفى الإنتاج القديم؟

د. نادر نور الدين
د. نادر نور الدين

يشهد ملف التقاوي في مصر نقاشا متجددا حول مستقبل الأمن الغذائي، بين انتقادات تتعلق بالاعتماد المتزايد على الاستيراد، ورؤى علمية تفسر طبيعة التحول العالمي في صناعة التقاوي، خاصة مع انتشار الأصناف الهجينة وحقوق الملكية الفكرية، وسط دعوات لتعزيز الإنتاج المحلي وتقليل الفجوة في بعض المحاصيل.

وخلال برنامج المصري أفندي على قناة الشمس، طرح الإعلامي محمد علي خير تساؤلات حول تراجع الاعتماد على التقاوي المحلية، مقابل زيادة الاستيراد من الخارج، بينما قدم الدكتور نادر نور الدين رؤية فنية توضح أسباب هذا التحول وتحدياته.

من التقاوي المحلية إلى الاستيراد.. أين اختفى الإنتاج القديم؟

قال الإعلامي محمد علي خير إن الزراعة في الماضي كانت تعتمد على التقاوي المحلية التي يحتفظ بها الفلاح من موسم لآخر، مثل تقاوي البطاطس وغيرها من المحاصيل، مشيرًا إلى أن هذا النموذج كان أكثر ارتباطا بالإنتاج المحلي.

وتساءل عن أسباب تراجع هذا النظام، قائلا إن السوق الزراعي أصبح يعتمد بشكل كبير على التقاوي المستوردة بدلا من الإنتاج المحلي، متسائلا عن مصير الصناعة المحلية للتقاوي التي كانت موجودة في مصر.

كما أشار إلى أن مصر تستورد التقاوي من دول مثل الصين، موضحا أن أغلبها من الأصناف الهجينة التي تُستخدم لمرة واحدة فقط، ما يفرض على المزارع إعادة الشراء كل موسم.

هل تراجعت الصناعة المحلية للتقاوي؟

أوضح محمد علي خير أن مصر كانت تمتلك مصانع وشركات لإنتاج التقاوي، إلا أن بعضها تم إغلاقه أو التفريط فيه خلال سنوات سابقة، وهو ما أدى إلى اتساع الفجوة بين الإنتاج المحلي والاحتياج الفعلي للسوق.

كما لفت إلى وجود فجوة واضحة في إنتاج تقاوي الخضر والبطاطس، مقابل اعتماد أكبر على الاستيراد لتلبية الطلب المحلي.

الأسمدة الحديثة والتحول في الزراعة العالمية

تطرق إلى التطورات العالمية في المجال الزراعي، مشيرا إلى الاتجاه نحو استخدام الأسمدة السائلة بدلا من الحبيبية، باعتبارها أكثر كفاءة في تحسين الإنتاج الزراعي وتغذية النبات بشكل مباشر، في إطار التحول نحو الزراعة الحديثة.

ودعا إلى ضرورة التخطيط المتكامل للمشروعات الزراعية القومية، بحيث تشمل إنشاء مصانع للتقاوي والأسمدة بدلا من الاعتماد الكامل على الخارج.

رؤية علمية: لماذا تغير نظام التقاوي عالميا؟

من جانبه، أوضح الدكتور نادر نور الدين أن التقاوي تمثل الأساس الحقيقي للإنتاج الزراعي، وأن جودة المحصول تبدأ من جودة التقاوي المستخدمة، باعتبارها عنصرا محوريا في منظومة الأمن الغذائي.

وأشار إلى أن الزراعة الحديثة تعتمد على التقاوي الهجينة التي تحقق إنتاجية مرتفعة في الموسم الأول فقط، لكنها لا تحتفظ بنفس الكفاءة عند إعادة استخدامها، بسبب طبيعتها الوراثية.

حقوق الملكية الفكرية تتحكم في سوق التقاوي

وأضاف أن صناعة التقاوي عالميا تخضع لنظام حقوق ملكية فكرية، حيث يتم تسجيل الأصناف باسم الشركات المنتجة، ما يمنع إعادة إنتاجها أو تداولها بحرية، ويجعل المزارعين مضطرين للشراء سنويا.

وأوضح أن هذا النظام ساهم في تطور الإنتاج الزراعي عالميا، لكنه في الوقت نفسه زاد من الاعتماد على الشركات الكبرى في هذا المجال.

هل تمتلك مصر بدائل محلية؟

وأكد أن مصر تمتلك قاعدة بحثية قوية ممثلة في مركز البحوث الزراعية، الذي نجح في تطوير أصناف محسنة من المحاصيل الحقلية مثل القمح، كما ساهم في تصدير بعض التقاوي في فترات سابقة.

لكن التحدي الأكبر يكمن في تقاوي محاصيل الخضر، حيث توجد فجوة واضحة تجعل الاعتماد على الاستيراد أمرًا قائمًا حتى الآن.

دعوة للتخطيط الصناعي الزراعي

وشدد على ضرورة ربط المشروعات الزراعية القومية بإنشاء مصانع لإنتاج التقاوي والأسمدة، بما يضمن تقليل الاعتماد على الخارج، وتعزيز الأمن الغذائي الوطني.

كما أشار إلى أن بعض الدول الصحراوية نجحت في تطوير هذا القطاع بفضل الاستثمار المبكر والتخطيط الاستراتيجي، وهو ما يمكن لمصر الاستفادة منه.

يبقى ملف التقاوي في مصر أحد الملفات الحيوية المرتبطة مباشرة بالأمن الغذائي، بين رؤية تنتقد الاعتماد على الاستيراد، وأخرى تشرح تحولات الصناعة عالميًا، لتظل القضية مفتوحة أمام خيارات التوطين والتطوير أو استمرار الاعتماد على الخارج.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء