رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

ركلة جزاء غيرت التاريخ.. باراجواي ونسخة 2010 الأسطورية

جماهير باراجواي
جماهير باراجواي

في ذاكرة منتخب باراجواي، تبقى كأس العالم 2010 في جنوب أفريقيا أكثر من مجرد مشاركة ناجحة، بل محطة تاريخية اقترب فيها «الألبيروخا» من تحقيق إنجاز كان سيغير مكانته في كرة القدم العالمية، قبل أن يتوقف الحلم على بعد خطوات قليلة من المربع الذهبي.

لم تكن تلك النسخة مجرد أداء جيد أو عبور لدور متقدم، بل قصة كاملة من الانضباط، والصلابة، واللحظات الحاسمة التي صنعت واحدة من أكثر المشاركات الباراجوايانية إثارة في تاريخ المونديال.

دخل منتخب باراجواي البطولة بثقة واضحة رغم صعوبة المجموعة السادسة، ونجح في فرض نفسه مبكرًا بتعادل ثمين أمام إيطاليا بنتيجة 1-1، في مباراة أكدت قدرة الفريق على مجاراة كبار العالم.

ثم جاء الفوز على سلوفاكيا بهدفين دون رد ليعزز موقفه بقوة، قبل أن يختتم دور المجموعات بتعادل سلبي أمام نيوزيلندا، ليحسم صدارة المجموعة في واحدة من أبرز بدايات المنتخب في تاريخ مشاركاته بالمونديال.

120 دقيقة من التوتر أمام اليابان 

في دور الـ16، اصطدم المنتخب الباراجواياني باليابان في مباراة مغلقة تكتيكيًا، امتدت إلى 120 دقيقة دون أهداف، لتتحول إلى اختبار أعصاب حقيقي على ملعب “لوفتوس فيرسفيلد” في بريتوريا.

وفي ركلات الترجيح، أظهر لاعبو باراجواي شخصية قوية، وسجلوا جميع محاولاتهم الخمس بنجاح، ليحسموا التأهل في لحظة حاسمة أكدت صلابة الفريق الذهنية وقدرته على التعامل مع الضغط.

في الدور ربع النهائي، كانت المواجهة أمام إسبانيا، بطلة أوروبا وأحد أقوى المرشحين للقب، على ملعب “إليس بارك” في جوهانسبرج.

قدم منتخب باراجواي مباراة تكتيكية من الطراز الرفيع، وصمد أمام الضغط الإسباني بشجاعة كبيرة، بل وكان قريبًا من قلب الموازين عندما حصل على ركلة جزاء أهدرها أوسكار كاردوزو، في لحظة كانت كفيلة بتغيير مسار التاريخ.

وبعد دقائق قليلة فقط، حصلت إسبانيا على ركلة جزاء أخرى أهدرها تشابي ألونسو، قبل أن يأتي الفارق الوحيد في الدقيقة 83 عبر ديفيد فيا، ليُنهي مباراة كانت على حافة المستحيل بالنسبة للمنتخب الباراجواياني.

رغم الخروج من ربع النهائي، خرج منتخب باراجواي من البطولة برأس مرفوع، بعد أن قدّم واحدة من أفضل نسخ تاريخه، وأثبت أنه قادر على مقارعة الكبار بندية كاملة حتى اللحظات الأخيرة.

لقد كانت تلك النسخة نقطة تحول في صورة المنتخب عالميًا، حيث تحول من فريق “مشارك” إلى فريق “مُحترم” يصعب تجاوزه بسهولة.

اليوم، وبعد سنوات طويلة من الغياب عن أدوار التألق في كأس العالم، تعود باراجواي إلى مونديال 2026 بطموحات جديدة، لكنها تحمل في الخلفية ذكرى لا تُنسى من جنوب أفريقيا.

وفي ظل وجودها في المجموعة الرابعة إلى جانب الولايات المتحدة وأستراليا وتركيا، يبقى السؤال حاضرًا: هل تستطيع باراجواي أن تقترب مجددًا من المستحيل كما فعلت في 2010… أم أن تلك النسخة ستظل الحد الأعلى في تاريخها المونديالي؟

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء