رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

حسين الأسعد: ما يجري في الإقليم “استراحة مقاتل” قبل تسوية مؤجلة|خاص

حسين الأسعد
حسين الأسعد

في ظل تصاعد الأوضاع الإقليمية، وتداخل المسارات العسكرية والسياسية بين واشنطن وطهران، يبرز المشهد العراقي كواحد من أكثر الملفات تعقيدًا في الشرق الأوسط، حيث لا تبدو المنطقة متجهة نحو حرب شاملة ولا نحو تسوية نهائية، بل نحو مرحلة رمادية تتقاطع فيها الضربات المحدودة مع حسابات التفاوض وضغوط الاقتصاد والجغرافيا السياسية. 

وفي هذا السياق، يقدّم الباحث العراقي حسين الأسعد "لإيجبتك" قراءة تحليلية للمشهد، تكشف كيف تتحول الأزمات الحالية إلى أدوات لإعادة تشكيل موازين القوى، ليس فقط بين الولايات المتحدة وإيران، بل أيضًا داخل الإقليم بأكمله الذي يمتد تأثيره من مضيق هرمز إلى العراق وبلاد الشام والخليج.

صراع مفتوح

يرى الأسعد أن المنطقة تعيش مرحلة انتقالية شديدة الحساسية تتداخل فيها المواجهة العسكرية مع حسابات التفاوض والضغط السياسي والاقتصادي، في ظل صراع مفتوح بين واشنطن وطهران يمتد تأثيره إلى أكثر من ساحة إقليمية.

يقول الأسعد إن ما يجري يمكن وصفه بحالة “اللا حرب واللا سلم”، مشيرًا إلى أن انتهاء ما وصفه بالحرب التي استمرت تسعة وثلاثين يومًا لا يعني الوصول إلى استقرار، بل الدخول في مرحلة جديدة من التفاوضات المعقدة بين الجانبين الأمريكي والإيراني. 

ويضيف أن واشنطن وطهران تتحركان حاليًا في مسارين متوازيين، الأول يهدف إلى إبرام صفقة سياسية مرنة قابلة للتعديل أو الإلغاء أو إعادة الترتيب في أي لحظة من وجهة النظر الأمريكية، بينما يسعى الطرف الإيراني إلى الوصول إلى اتفاقية مكتملة تُنهي حالة الصراع بشكل رسمي ونهائي.

ويرى الأسعد أن الولايات المتحدة تستخدم أدوات الضغط العسكري المحدود أو ما يشبه “الضربات الموضعية” بهدف تعزيز موقعها التفاوضي وإجبار طهران على تقديم تنازلات أكبر، بينما تقوم إيران في المقابل بتوظيف ضربات عسكرية محسوبة في اتجاهات مختلفة، من بينها ما جرى مؤخرًا باتجاه إسرائيل، لتأكيد قدرتها على التأثير وفرض معادلات ردع جديدة.

تأمين الممرات الحيوية

ويشير إلى أن جزءًا من هذا التصعيد يرتبط أيضًا بمحاولة واشنطن تأمين الممرات الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز، لافتًا إلى أن طبيعة الأهداف التي يتم استهدافها في بعض العمليات تتركز في مناطق قريبة من الشريط الحدودي المطل على الخليج العربي، وهو ما يراه مؤشرًا على سعي أمريكي لتعزيز السيطرة غير المباشرة على هذا الممر الاستراتيجي.

ويضيف الباحث أن عدم انزلاق الولايات المتحدة إلى حرب شاملة يعود إلى رغبة في إبقاء هامش ضغط على إيران يسمح بإعادة تشكيل التوازن الداخلي فيها بين ما يسميه “الدولة” و“الثورة”.

 أي بين الحكومة والمؤسسات الرسمية من جهة والحرس الثوري من جهة أخرى، موضحًا أن القرار داخل إيران ما يزال، بحسب تعبيره، مرتبطًا بشكل كبير بالحرس الثوري الذي يمتلك تأثيرًا واسعًا على السياسات العامة، الأمر الذي يخلق توترًا داخليًا بين مؤسسات الدولة المختلفة.

ويذهب الأسعد إلى أن التخلي عن دور الحرس الثوري أو تقليص نفوذه بشكل جذري يعني عمليًا، من وجهة نظره، إعادة صياغة بنية النظام الذي تأسس عام 1979، مشيرًا إلى أن هذا التعقيد الداخلي يجعل من الصعب على أي طرف خارجي دفع إيران نحو تغيير جذري سريع.

تقديم تنازلات سياسية

ويعتقد أن الإدارة الأمريكية، في عهد ترامب، تراهن على إمكانية أن يؤدي الضغط المركب إلى دفع إيران نحو تقديم تنازلات سياسية كبرى دون الحاجة إلى حرب شاملة، مستفيدة من عامل الوقت ومن تراجع القدرة الاقتصادية الإيرانية. 

ويشير في هذا السياق إلى أن العقوبات الاقتصادية منذ ما وصفه بمرحلة “الضغط الاقتصادي” أدت إلى خسائر يومية كبيرة لإيران، وصلت بحسب تقديره إلى مئات الملايين من الدولارات، مع تراجع كبير في قدراتها التصديرية.

كما يلفت إلى أن واشنطن تأخذ في الحسبان عدم التصعيد الواسع خلال فترة إقامة أحداث عالمية كبرى مثل كأس العالم في الولايات المتحدة، ما يدفعها إلى تفضيل الضربات المحدودة بدلًا من حرب مفتوحة قد تؤثر على الاستقرار الدولي وصورة الحدث.

 

ويمتد تحليل الأسعد ليشمل تداعيات محتملة على دول الخليج، محذرًا من أن أي استهداف للبنى التحتية للطاقة أو الكهرباء قد يدفع نحو ردود فعل متبادلة تمس منشآت حيوية في المنطقة، وهو ما قد يفتح الباب أمام موجات جديدة من إعادة الإعمار بتمويل خليجي، وبمشاركة شركات أمريكية مستفيدة من هذه المشاريع.

العراق ودائرة الصراع

وفيما يتعلق بالعراق، يرى الباحث أن البلاد تدخل ضمن دائرة التأثير المباشر لهذا الصراع، خاصة في ظل تراجع النفوذ الإيراني بعد أحداث السابع من أكتوبر، وعودة الحضور الأمريكي عبر أدوات سياسية وأمنية، من بينها دور المبعوث الأمريكي في هندسة المشهد السياسي العراقي ومحاولة إعادة تشكيل التحالفات داخل الحكومة.

ويشير إلى أن بعض الفصائل المسلحة في العراق تواجه اليوم معادلة معقدة بين الانخراط في الصراع الإقليمي أو محاولة الحفاظ على موقعها داخل النظام السياسي، ما قد ينعكس على الاستقرار الداخلي. 

كما يتحدث عن ضغوط أمريكية متزايدة تشمل ملفات اقتصادية ومالية مثل الرقابة على التحويلات المالية والدولار، وهو ما قد يضع الحكومة العراقية أمام تحديات اقتصادية وسياسية متصاعدة.

تأثير مباشر على أمن الطاقة

ويخلص الأسعد إلى أن الحرب الدائرة، وفق توصيفه، لا تقتصر على الجغرافيا الإيرانية فقط، بل تمتد إلى العراق ولبنان وغزة ومناطق أخرى، مع تأثير مباشر على أمن الطاقة العالمي، خصوصًا عبر مضيق هرمز الذي يمر منه جزء كبير من إمدادات النفط العالمية.

 ويرى أن الهدف النهائي من هذا الضغط هو دفع إيران إلى قبول شروط تفاوضية جديدة، في ظل اعتقاد أمريكي بأن الحصار والعقوبات والضغط العسكري المحدود قد تؤدي في النهاية إلى تغيير سلوكها السياسي دون الحاجة إلى مواجهة شاملة طويلة الأمد.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء