الصيف لم يبدأ بعد.. مركز المناخ يوجه رسالة صادمة للمصريين | ماذا قال ؟
قال الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أن مصر باتت على بعد أيام قليلة من الدخول الرسمي لفصل الصيف 2026، والذي يبدأ فلكيًا يوم 21 يونيو الجاري، بالتزامن مع ما يعرف بالانقلاب الصيفي، وهي الظاهرة التي تشهد أطول نهار وأقصر ليل خلال العام.
وأوضح فهيم، خلال منشور على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، أن هذا اليوم يمثل أعلى ارتفاع ظاهري للشمس في السماء، كما تصل خلاله أكبر كمية من الطاقة الشمسية إلى سطح الأرض، مشيرًا إلى أن فصل الصيف سيستمر هذا العام لمدة 92 يومًا و39 ساعة و37 دقيقة، حتى يوم 22 سبتمبر المقبل.
تغيرات فلكية ومناخية مؤثرة على الإنسان والزراعة
وأشار إلى أنه مع بداية الصيف تشرق الشمس من أقصى الشمال الشرقي وتغرب من أقصى الشمال الغربي، فيما تصبح ظلال الأجسام وقت الظهيرة الأقصر على مدار العام، وهو ما يعكس قوة الإشعاع الشمسي خلال هذه الفترة، مضيفًا أن بداية الصيف الفلكي تمثل نقطة تحول مناخية مهمة، حيث تدخل البلاد مرحلة مختلفة من الظروف الجوية التي تتطلب استعدادات خاصة سواء على مستوى المواطنين أو القطاع الزراعي، في ظل الارتفاع المتواصل في درجات الحرارة.
وأوضح رئيس مركز معلومات تغير المناخ، أن الأشعة الشمسية خلال فصل الصيف تكون أكثر عمودية وشدة، ما يرفع من احتمالات الإصابة بالإجهاد الحراري وضربات الشمس، سواء للإنسان أو للنباتات، خاصة خلال ساعات الظهيرة، كما تزداد كمية الطاقة الحرارية التي تصل إلى المحاصيل الزراعية، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع معدلات البخر والنتح وزيادة استهلاك المياه، إلى جانب ارتفاع معدلات التنفس الليلي للنباتات، الأمر الذي يؤثر على النمو والإنتاجية في عدد من المحاصيل.
تأثيرات مباشرة على الثمار والعناصر الغذائية
ولفت إلى أن الفروق الكبيرة بين درجات الحرارة خلال الليل والنهار تؤثر على امتصاص عناصر غذائية مهمة، أبرزها الكالسيوم والبورون، ما قد ينعكس سلبًا على جودة المحاصيل الزراعية، كما تزداد فرص تعرض بعض الثمار إلى ما يعرف بلسعات الشمس، خاصة في محاصيل المانجو والطماطم والرمان، نتيجة التعرض المباشر والمكثف لأشعة الشمس خلال فترات الذروة.
وأضاف فهيم أن ارتفاع الرطوبة النسبية وزيادة عدد ساعات ابتلال الأوراق يهيئ الظروف المناسبة لانتشار العديد من الأمراض النباتية، من بينها البياض الدقيقي والبياض الزغبي والأنثراكنوز والتبقعات المرضية المختلفة، مشيرًا إلى أن الرياح السائدة خلال هذه الفترة تكون غالبًا شمالية أو شمالية غربية، إلا أنها قد تتحول خلال الموجات الحارة إلى رياح جنوبية محملة بالرمال والأتربة، وهو ما يزيد من الضغوط الواقعة على النباتات والمحاصيل.
موسم ظهور الحشرات الأكثر خطورة
وأكد أن ارتفاع درجات الحرارة ليلًا يؤدي إلى زيادة هدم المادة الجافة بالنبات وضعف عمليات التحجيم وارتفاع معدلات إفراز الإيثيلين، ما يسرع من نضج بعض المحاصيل قبل موعدها الطبيعي، كما تبدأ خلال هذه الفترة أخطر أجيال الحشرات في الظهور، وعلى رأسها دودة الحشد الخريفية ودودة ورق القطن وتوتا أبسلوتا ودودة براعم الزيتون والعنكبوت الأحمر، الأمر الذي يستدعي المتابعة اليومية الدقيقة للمزارع.
وأشار إلى أن بعض المحاصيل الزراعية، خاصة الزراعات الحديثة والشتلات الصغيرة، قد تحتاج إلى كميات مياه تفوق المعدلات المعتادة بأكثر من 30% خلال فصل الصيف نتيجة زيادة معدلات الفقد المائي، مضيفًا أن النمو الخضري السريع خلال هذه الفترة قد يؤدي إلى زيادة ظاهرة التنفيل في بعض محاصيل الخضر الثمرية، وضعف الإخصاب والعقد، إلى جانب ارتفاع فرص الإصابة بالأمراض المختلفة.
توصيات مهمة للمواطنين والمزارعين
وشدد رئيس مركز معلومات تغير المناخ على ضرورة تقليل التعرض المباشر لأشعة الشمس، خاصة خلال ساعات الظهيرة، مع الحرص على ارتداء أغطية الرأس الفاتحة اللون والإكثار من شرب المياه والسوائل وتناول الفاكهة الطازجة.
وعلى المستوى الزراعي، أوصى بتقريب فترات الري وتجنب الري وقت الظهيرة، والاهتمام بإضافة الفولفيك ونترات الماغنسيوم مع مياه الري، إلى جانب الاستعداد المبكر لحماية الثمار من لسعات الشمس، والمتابعة اليومية للحشرات والأمراض المرتبطة بارتفاع الحرارة والرطوبة، مؤكدًا أن الوعي بالتغيرات المناخية والتعامل السريع معها يمثلان مفتاح الحفاظ على الإنتاجية الزراعية خلال أصعب فترات العام.

