440 كيلوغرامًا تمثل عقدة التفاوض.. مصير النووي الإيراني المخزون تحت الجبال
في تقرير لصحيفة نيويورك تايمزعن اليورانيوم الإيراني، وكيف أنه يشكل حجر عثرة في المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران، تقول الصحيفة إن مصير مخزون إيران من اليورانيوم عالي التخصيب بات أحد أكبر التحديات التي تواجه أي تسوية محتملة بين طهران وواشنطن.
تصر إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب على منع إيران من امتلاك سلاح نووي، في وقت يتمحور فيه الخلاف الأساسي بين الطرفين حول كيفية التعامل مع مئات الكيلوغرامات من اليورانيوم المخصب الذي يقترب في بعض مستوياته من العتبة اللازمة للاستخدام العسكري.
مخزون يقدر ب440 كج
ووفق ما أوردته الصحيفة، تمتلك إيران مخزونًا يُقدَّر بنحو 440 كيلوغرامًا من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60%، وهي نسبة تقترب بشكل كبير من مستوى التخصيب المطلوب لتطوير سلاح نووي.
وتشير تقديرات خبراء الوكالة الدولية للطاقة الذرية إلى أن هذه الكمية، في حال استكمال عمليات التخصيب والمعالجة النهائية، قد تكون كافية لإنتاج ما لا يقل عن عشر قنابل نووية.
ونقلت الصحيفة عن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية رافائيل جروسي أن الجزء الأكبر من هذا المخزون يُرجَّح أنه موجود داخل مجمع أصفهان النووي، حيث تقع منشآت شديدة التحصين، تتضمن أنفاقًا عميقة محفورة داخل الجبال، ما يجعل الوصول إليها أو استهدافها وتدميرها مهمة بالغة التعقيد.
وتضيف تقديرات الوكالة أن إيران لا تحتفظ فقط بيورانيوم مخصب بنسبة 60%، بل تمتلك أيضًا أكثر من 9 آلاف كيلوغرام من اليورانيوم المخصب بدرجات مختلفة، من بينها نسب تصل إلى 20% و5%، ما يعكس اتساع حجم برنامجها النووي من حيث الكميات المخزنة.
وتشير الصحيفة إلى أن مصير هذا المخزون الضخم يظل أحد أكثر الملفات تعقيدًا في أي مفاوضات مستقبلية، إذ إن معالجة التهديد النووي الإيراني لا تتعلق فقط بما هو مخزن حاليًا من مواد مخصبة، بل أيضًا بقدرة إيران المستمرة على مواصلة عمليات التخصيب طالما بقيت منشآتها التشغيلية قائمة وفعالة.
مدفون على أعماق كبيرة
وتوضح نيويورك تايمز أن هذه المنشآت تحت الأرض، خصوصًا في أصفهان، مدفونة على أعماق كبيرة قد تتجاوز قدرة القنابل الأميركية الخارقة للتحصينات، وهو ما دفع إدارة ترمب إلى إعطاء الأولوية للمسار الدبلوماسي، في محاولة لإقناع إيران بالتخلي عن جزء من موادها النووية مقابل تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها.
وتشير الصحيفة كذلك إلى أن الضربات الأميركية والإسرائيلية التي استهدفت "منشآت أصفهان" خلال حرب استمرت 12 يومًا العام الماضي تسببت في أضرار بمداخل الأنفاق، إلا أن صور الأقمار الصناعية لاحقًا أظهرت قيام إيران بإزالة بعض الركام، ثم إعادة إغلاق المداخل باستخدام التربة وطبقات إضافية من التحصين الهندسي.
كما رصد محللون عسكريون إنشاء حواجز ترابية ومنشآت دفاعية إضافية قرب بعض المداخل، في خطوة يُعتقد أنها تهدف إلى تعزيز الحماية ضد أي عمليات برية محتملة قد تستهدف الاستيلاء على المواد النووية أو إخراجها من تلك المواقع.
وتضيف الصحيفة أن صورًا التُقطت قبل حرب العام الماضي أظهرت وجود شاحنة قرب أحد مداخل الأنفاق في أصفهان، وقدّر بعض الخبراء أن حمولتها قد تكون مرتبطة بحاويات تُستخدم في نقل المواد النووية، غير أن هذه التقديرات لا تزال غير مؤكدة ولا توجد أدلة قاطعة تثبت نقل اليورانيوم من الموقع في تلك الفترة.
مخاطر من الإستهداف العسكري
ويؤكد خبراء استطلعتهم الصحيفة أن أي عملية عسكرية أميركية تهدف إلى الاستيلاء على اليورانيوم المخصب تنطوي على مخاطر شديدة التعقيد، ليس فقط بسبب التحصينات العميقة، بل أيضًا لأن التعامل غير الآمن مع المواد النووية، أو تعرضها للرطوبة أو التلف، قد يؤدي إلى مخاطر بيئية وسمّية خطيرة.
ولا يقتصر الغموض على "منشأة أصفهان" وحدها، إذ تشير نيويورك تايمز إلى أن المدير العام للوكالة الدولية للطاقة الذرية يعتقد أن جزءًا أصغر من المخزون قد يكون موجودًا داخل منشأة نطنز، التي تُعد أكبر مواقع التخصيب الإيرانية.
وقد تعرضت "نطنز" لسلسلة ضربات أميركية وإسرائيلية خلال عامي 2025 و2026، ما أدى إلى أضرار واسعة في بنيتها التحتية، إلا أن الخبراء لا يملكون معلومات دقيقة حول ما إذا كان اليورانيوم المخصب قد بقي في الموقع أو تم نقله إلى أماكن أخرى أكثر سرية.
جبل المعول
وتلفت الصحيفة أيضًا إلى موقع آخر يُعرف باسم "جبل المعول" بالقرب من "نطنز"، وهو مجمع تحت الأرض يشهد أعمال توسعة وإنشاءات مستمرة منذ سنوات. وتُظهر صور الأقمار الصناعية استمرار الأعمال في الموقع حتى بعد الحرب، إلى جانب بناء جدار أمني وتعزيز مداخل الأنفاق، ما يثير تساؤلات حول دوره الاستراتيجي المحتمل.
أما "منشأة فوردو" النووية، فتشير الصحيفة إلى أنها تعرضت لضربات أميركية مكثفة عام 2025 باستخدام قنابل خارقة للتحصينات، ما أدى إلى تدمير أجزاء كبيرة منها، غير أن صورًا حديثة أظهرت لاحقًا إنشاء عوائق جديدة على الطرق المؤدية إلى الأنفاق، وهو ما يراه محللون مؤشرًا على استعدادات دفاعية لاحتمال تعرضها لهجمات مستقبلية.
وتخلص نيويورك تايمز إلى أن التحدي الأكبر في هذا الملف يتمثل في احتمال قيام إيران بتوزيع مخزونها النووي على مواقع متعددة وسرية لا تخضع لرقابة مباشرة من الوكالة الدولية للطاقة الذرية، وهو سيناريو يرى خبراء أنه قد يكون منطقيًا في ظل مخاوف طهران من احتمال شن عمليات أميركية أو إسرائيلية تهدف إلى الاستيلاء على هذه المواد بالقوة.