حكم الدعاء للميت على القبر في جماعة بصوت مسموع.. دار الإفتاء توضح
تلقت دار الإفتاء المصرية، سؤالًا جاء فيه: ما حكم الدعاء للميت عند القبر جماعة بصوتٍ عالٍ؛ بأن يقول رجل: إني داعٍ فأمّنوا، فيدعو ويؤمّن الناس على دعائه، هل هذا الفعل من السنة؟ فهناك من يقول إنها بدعة، ويزعم أنها لم تحدث في عهد النبي صلى الله عليه وآله وسلم ولا الخلفاء الراشدين ولم يجزه أحد من الأئمة.
حكم الدعاء للميت على القبر في جماعة بصوت مسموع
أجابت دار الإفتاء على السؤال، موضحة أن الوقوف على القبر بعد الدفن للاستغفار للميت والدعاء له من السنة المتبعة.

وذكرت أن الدعاء بابه واسع؛ فيكون سرًّا أو جهرًا، وبأي صيغة يفتح الله تعالى بها على من يدعو، ولافتة إلى أن تضييق ما وسع الله تعالى ورسوله -صلى الله عليه وسلم- من البدع المذمومة، والتنازع في هذا أمر لا يرضاه الله ولا رسوله صلى الله عليه وآله وسلم.
كيفية الدعاء للميت
أما عن كيفية الدعاء للميت وهل يكون سرًّا أو جهرًا؟ أوضحت دار الإفتاء أن الأمر في ذلك واسع؛ فالدعاء له عند القبر يكون سرًّا أو جهرًا، وبأي صيغةٍ تشتمل عليه، والتنازع في هذا أمر لا يرضاه الله ولا رسوله صلى الله عليه وآله وسلم، بل هو من البدع المذمومة؛ إذ من البدعة تضييق ما وسع الله ورسوله، فإذا شرع اللهُ سبحانه وتعالى أمرًا على جهة الإطلاق وكان يحتمل في فعله وكيفية إيقاعه أكثر من وجه فإنه يؤخذ على إطلاقه وسعته، ولا يصح تقييده بوجه دون وجه إلا بدليل.
وتابعت: وقد نهى الرسول -صلى الله عليه وسلم- عن الأغلوطات وكثرة المسائل، وبين أن الله تعالى إذا سكت عن أمر كان ذلك توسعة ورحمة على الأمة؛ فقال صلى الله عليه وآله وسلم: «إنَّ اللهَ عَزَّ وجَلَّ فَرَضَ فَرائِضَ فلا تُضَيِّعُوها، وحَرَّمَ حُرُماتٍ فلا تَنتَهِكُوها، وحَدَّ حُدُودًا فلا تَعتَدُوها، وسَكَتَ عن أَشياءَ رَحمةً لكم مِن غيرِ نِسيانٍ فلا تَبحَثُوا عنها».
وأشارت الدار إلى أن الني -صلي الله عليه وآله وسلم- بين فداحة جرم من ضيق على المسلمين بسبب تنقيره وكثرة مسألته فقال: «إِنَّ أَعْظَمَ الْمُسْلِمِينَ فِي الْمُسْلِمِينَ جُرْمًا مَنْ سَأَلَ عَنْ شَيْءٍ لَمْ يُحَرَّمْ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، فَحُرِّمَ عَلَيْهِمْ مِنْ أَجْلِ مَسْأَلَتِهِ» رواه مسلم من حديث عامِرِ بنِ سَعدٍ عن أَبِيه رضي الله عنه.
واستشهدت بما جاء عن أَبي هُرَيرةَ رضي الله عنه قالَ: خَطَبَنا رسولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم فقالَ: «أيها النَّاسُ، قد فَرَضَ اللهُ عليكم الحَجَّ فحُجُّوا»، فقالَ رَجُلٌ: أَكُلَّ عامٍ يا رسولَ الله؟ فسَكَتَ حتى قالَها ثَلاثًا، فقالَ رسولُ اللهِ صلى الله عليه وآله وسلم: «لو قُلتُ "نعم" لَوَجَبَت ولَما استَطَعتم»، ثُم قالَ: «ذَرُونِي ما تَرَكتُكم؛ فإنَّما هَلَكَ مَن كانَ قَبلَكم بكَثرةِ سُؤالِهم واختِلافِهم على أَنبِيائِهم، فإذا أَمَرتُكم بشَيءٍ فَأتُوا مِنه ما استَطَعتم وإذا نَهَيتُكم عن شَيءٍ فدَعُوهُ» رواه مسلم.
واختتمت حديثها بالتأكيد على أن الدعاء والذكر في الجمع أرجى للقبول وأيقظ للقلب وأجمع للهمة وأدعى للتضرع والذلة بين يدي الله تعالى، خاصة إذا كانت هناك موعظة؛ وقد قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «يَدُ اللهِ مع الجَماعةِ» رواه الترمذي وحسنه والنسائي في "السنن" عن ابن عباس رضي الله عنهما.