«الزراعة» ترد على خطة أمريكية للقضاء على البعوض|خاص
أثارت خطط مكافحة البعوض والتجارب العلمية الحديثة - التي أعلنت عنها إحدى الشركات الأمريكية اليوم - للحد من انتشاره تساؤلات واسعة حول انعكاساتها المحتملة على القطاع الزراعي، خصوصًا مع تزايد الحديث عن الأدوار البيئية لبعض أنواع البعوض، وعلاقته غير المباشرة بعمليات التوازن الطبيعي داخل النظم البيئية.
الزراعة تحسم الجدل: البعوض ليس خطرا مباشرا على المحاصيل
قال الدكتور خالد جاد، متحدث وزارة الزراعة، في تصريحات خاصة لـ “إيجبتك”: إن البعوض لا يؤثر على الزراعة لأنه ليس آفة نباتية.
رأي علمي: بين ضرورة المكافحة ومخاوف التوازن البيئي
وفي المقابل، أوضح الدكتور صالح عزب، استشاري التنمية المستدامة، أن مكافحة البعوض تُعد ضرورة أساسية لحماية صحة الإنسان، مشيرا إلى أن الأمراض التي ينقلها تتسبب في عدد وفيات عالمي يفوق ضحايا الحروب في بعض التقديرات.
لكنه حذر في الوقت نفسه من تجاهل التداعيات البيئية المحتملة في حال الوصول إلى اختفاء شبه كامل لهذا النوع من الحشرات، مؤكدا أن التعامل مع الملف يجب أن يتم بحذر شديد وبأدوات علمية دقيقة تراعي التوازن البيئي.
وقال إن اختفاء هذا النوع، رغم أنه قد يبدو غير مؤثر بشكل مباشر، إلا أنه قد يترتب عليه آثار بيئية وزراعية يجب الانتباه لها، خاصة في القطاع الزراعي. وأوضح أن وجود البعوض لا يقتصر على الجوانب السلبية الشائعة، بل إن ذكور البعوض تتغذى على رحيق أزهار العديد من النباتات، وأشار إلى أنها تنقل هذا الرحيق بين الأزهار أثناء تنقلها، وهو ما يساهم بشكل غير مباشر في عملية التلقيح الضرورية لنمو النباتات وإنتاج المحاصيل.
وأضاف أن التساؤل المهم يظل قائما حول ما إذا كانت كائنات أخرى يمكن أن تحل محل البعوض في أداء هذا الدور الحيوي، أم أن اختفاءه قد يؤدي إلى خلل في التوازن البيئي وانعكاسات سلبية على الزراعة.
64 مليون بعوضة في الطبيعة.. تجربة أمريكية غير مسبوقة
تأتي هذه النقاشات بالتزامن مع مشروع تدعمه Google عبر شركة Alphabet، ويهدف إلى إطلاق نحو 64 مليون بعوضة في الولايات المتحدة ضمن تجربة بيولوجية واسعة النطاق تستهدف الحد من أعداد البعوض الناقل للأمراض.
وبحسب التقارير، يسعى المشروع للحصول على موافقات فيدرالية لإطلاق 32 مليون بعوضة سنويا في ولايتي كاليفورنيا وفلوريدا على مدار عامين، ليصل إجمالي الحشرات المُطلقة إلى 64 مليون بعوضة.
كيف تعمل الخطة؟ “سلاح بيولوجي” ضد البعوض
يعتمد المشروع على إطلاق ذكور بعوض تحمل بكتيريا “وولباكيا”، وهي تقنية بيولوجية تهدف إلى تقليل قدرة البعوض على التكاثر، وبما أن ذكور البعوض لا تلدغ البشر، فإنها تتزاوج مع الإناث البرية، ما يؤدي إلى إنتاج بيض غير قادر على الفقس أو التطور، وبالتالي انخفاض تدريجي في أعداد البعوض عبر الأجيال.
مخاوف من العبث البيئي.. جدل سياسي وعلمي
ورغم أن هذه التقنية تُستخدم في عدة برامج لمكافحة البعوض منذ سنوات، فإن المشروع أثار جدلا واسعا في الأوساط السياسية والعلمية داخل الولايات المتحدة، وسط تحذيرات من التدخل المباشر في التوازن البيئي عبر إطلاق أعداد ضخمة من الحشرات في الطبيعة المفتوحة.
وانتقد بعض المسؤولين هذه الخطوة، معتبرين أن إدخال تعديلات واسعة على الأنظمة البيئية قد يؤدي إلى نتائج غير متوقعة على المدى الطويل، خاصة في ظل صعوبة التنبؤ بكافة التفاعلات البيئية المعقدة.
دروس من الماضي.. هل تتكرر أخطاء الأنواع الدخيلة؟
ويحذر خبراء البيئة من تجارب سابقة أدت إلى إدخال أنواع غير محلية إلى بيئات جديدة، ما تسبب لاحقا في اضطرابات بيئية واسعة، مؤكدين ضرورة إجراء تقييمات علمية دقيقة قبل تنفيذ مثل هذه المشاريع على نطاق واسع.
يبقى البعوض كائنا مثيرا للجدل: عدو مباشر لصحة الإنسان من جهة، وعنصرا قد يكون له أدوار بيئية غير مكتملة الفهم من جهة أخرى.. وبين هذين البعدين، تبرز الحاجة إلى مقاربة علمية متوازنة لا تكتفي بالإبادة أو المكافحة المطلقة، بل تدرس بعناية تأثير أي تدخل على النظام البيئي بأكمله.

