ماذا بعد اختفاء البعوض؟.. هل تنجح خطة أمريكا في إطلاق 64 مليون بعوضة؟|خاص
قال الدكتور صالح عزب، استشارى التنمية المستدامة، إن البعوض يُعد أكثر الكائنات فتكا بالبشر في العالم، موضحا أنه تسبب في وفاة عدد أكبر من الأشخاص سنويا مقارنة بأي كائن آخر، نتيجة نقله أمراضا قاتلة مثل حمى الضنك، وفيروس غرب النيل، وزيكا، والشيكونغونيا، والملاريا.
ويأتي ذلك في إطار تعليقه على خطة إطلاق 64 مليون بعوضة في الولايات المتحدة ضمن مشروع لمكافحة البعوض الناقل للأمراض.
دور البعوض في النظم البيئية
وأوضح “عزب” في تصريحات خاصة لـ “إيجبتك” أن اختفاء البعوض قد يؤدي إلى انهيارات في النظم البيئية، مشيرا إلى أنه يمثل مصدرا غذائيا أساسيا للطيور والخفافيش، كما يلعب دورا في تلقيح النباتات.
وأضاف أن العديد من الحيوانات مثل الطيور والخفافيش والضفادع والأسماك تعتمد على البعوض ويرقاته كغذاء أساسي، لافتا إلى أن بعض ذكور البعوض تسهم في تلقيح آلاف النباتات، بينما تساعد يرقاته في إعادة تدوير العناصر الغذائية وتنقية المياه الراكدة من النفايات العضوية.
تجارب علمية ومحاولات مكافحة البعوض
وأشار إلى أن هذه التجارب ليست جديدة، موضحا أنه في عام 2022 تم إطلاق 12,000 ذكر من بعوض الزاعجة المصرية في فلوريدا كمرحلة أولى من التجربة.
ولفت إلى أن دراسات سابقة أوضحت أن البعوض المعدل وراثيا لم ينجح في تقليل أعداد البعوض الحاملة للأمراض، بل نتج عنه بعوض هجين أكثر ضراوة ومقاومة للمبيدات الحشرية.
التنوع البيولوجي وتعقيد النظام البيئي
وأكد أن هناك أكثر من 3500 نوع من البعوض، لكن نحو 100 نوع فقط تشكل خطرا مباشرا على صحة الإنسان لنقلها الأمراض، خاصة الملاريا.
وأضاف أنه في حال القضاء على البعوض، قد تحل مكانه حشرات أخرى يمكن أن تكون مؤذية بنفس الدرجة أو أكثر، مشيرا إلى أن غيابه سيؤدي إلى تغيرات كبيرة في النظم البيئية، لكن طبيعتها لا تزال غير محسومة علميًا سواء كانت جذرية أو مؤقتة أو طويلة الأمد.
تقييم علمي وإجراءات احترازية
وأوضح أن وكالة حماية البيئة الأمريكية خلصت في مارس الماضي إلى أن إطلاق البعوض آمن، لكنها وضعت بعض الاحتياطات اللازمة، من بينها إطلاقه على بعد 500 متر على الأقل من مرافق الصرف الصحي ومزارع الفاكهة والماشية.
وأشار إلى أن العلم حتى الآن لا يستطيع تحديد جميع آثار اختفاء بعض الأنواع على النظم البيئية، نظرًا لعدم اكتمال بيانات أعداد الكائنات الحية الدقيقة وتفاعلاتها المعقدة.
وأكد أن هذه الكائنات تتفاعل فيما بينها لتنتج أشكالا جديدة من التنوع البيولوجي، لافتا إلى أن المسألة أكثر تعقيدا من التصورات البسيطة، ولا يمكن الجزم بنتائجها النهائية.
رؤية شخصية حول مكافحة البعوض
واختتم بقوله إن مكافحة البعوض ضرورية لحماية صحة الإنسان، موضحا أن عدد الوفيات الناتجة عنه يفوق ضحايا الحروب، لكنه شدد على ضرورة الانتباه إلى آثار اختفاء هذا النوع، والعمل على تقليل تأثيراته السلبية، خاصة في المجال الزراعي، مشيرا إلى أن ذكور البعوض تتغذى على رحيق الأزهار وتنقل حبوب اللقاح بين النباتات، وهو ما يساهم في عملية التلقيح.
وأضاف أنه لا يزال غير معروف ما إذا كانت هناك حشرة أخرى يمكن أن تحل محل البعوض في أداء هذا الدور الحيوي بعد اختفائه.
مشروع إطلاق 64 مليون بعوضة في الولايات المتحدة
أثارت خطة إطلاق 64 مليون بعوضة حاملة لبكتيريا طبيعية في الولايات المتحدة موجة واسعة من الجدل، حيث أوضحت التقارير أن الأعداد الكبيرة المرتبطة بالمشروع لفتت الأنظار بشدة، خاصة مع ارتباطه بمبادرة مدعومة من شركة «ألفابت» المالكة لمحرك البحث «غوغل»، والتي تستهدف خفض أعداد البعوض الناقل للأمراض في ولايتي كاليفورنيا وفلوريدا.
وبحسب المقترح المقدم للحصول على الموافقات الفيدرالية، من المقرر إطلاق 32 مليون بعوضة سنويا على مدار عامين، ليصل الإجمالي إلى 64 مليون بعوضة في البيئة المفتوحة، في واحدة من أكبر التجارب من نوعها داخل الولايات المتحدة.

