رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

تقليل المخاطر واستحداث ضمانات.. خلفيات اعتراض الرئيس على قانون الإجراءات الجنائية

الرئيس عبد الفتاح
الرئيس عبد الفتاح السيسي

أبدى الرئيس عبدالفتاح السيسي، اعتراضه على عدد من مواد مشروع قانون الإجراءات الجنائية، في رسالة وجَّهها إلى مجلس النواب وتُليت خلال الجلسة الافتتاحية لدور الانعقاد السادس للفصل التشريعي الثاني.

حماية حرمة المنازل وتقييد صلاحيات السلطة العامة

قال الرئيس إن المادة (48) من المشروع لم تحدد المقصود بحالات الخطر التي تتيح لرجال السلطة العامة دخول المنازل والمحال المسكونة، وهو ما قد يمس بالحماية الدستورية المقررة لهذه الأماكن.

وأكد أن غياب التعريف الدقيق قد يؤدي إلى توسع في التفسير ويمتد إلى حالات لم يقصدها الدستور في مادته (58)، مشددًا على أن حرمة المنازل من الحقوق الأصيلة واللصيقة بالشخصية، ما يوجب صياغة محكمة لأي استثناء يرد عليها.

استجواب المتهم وحق الدفاع

أبدى الرئيس ملاحظة جوهرية على المادة (105)، مشيرًا إلى أنها لم تحقق التناسق مع الفقرة الثانية من المادة (64) التي أجازت لمأموري الضبط القضائي المنتدبين استجواب المتهم في ظروف معينة دون حضور محاميه، بينما لم تخول النصوص ذات الصلاحية للنيابة أو قاضي التحقيق.

واعتبر الرئيس السيسي أن ذلك يخل بمبدأ تكافؤ الضمانات، إذ قد يطيل مدة احتجاز المتهم دون الاستماع لأقواله التي قد تبرئه أو تنفي عنه الاتهام.

إشكاليات الإيداع والحبس الاحتياطي

انتقد الرئيس المادة (112) – فقرة ثانية – التي ألزمت بإيداع المتهم في جرائم محددة بمراكز الإصلاح والتأهيل حال تعذر الاستجواب لغياب المحامي، دون تحديد مدة قصوى للإيداع أو اشتراط أمر قضائي مسبب، أو منح المتهم حق التظلم من قرار الإيداع.

كما طالب بمراجعة المادة (114) التي كررت نص المادة (201) من القانون الحالي، والتي حصرت بدائل الحبس الاحتياطي في ثلاثة تدابير فقط، داعيًا إلى استحداث بدائل إضافية غير احتجازية تتيح لسلطة التحقيق اختيار الأنسب بما يتناسب مع طبيعة الجريمة والمتهم وظروف المجتمع، على نحو يرسخ مبدأ أن الحبس الاحتياطي إجراء استثنائي وليس قاعدة.

ضمانات ضد إطالة الحبس الاحتياطي

وفي سياق متصل، شدد الرئيس على أهمية إعادة النظر في المادة (123) التي لم تلزم بعرض أوراق القضية المحبوس على ذمتها متهم بصفة دورية على النائب العام، واقتصرت على مرة واحدة فقط، وهو ما قد يفتح الباب لإطالة الحبس دون مبرر.

وأكد السيسي أن مراجعة النص يجب أن تنسجم مع مقترحات اللجنة العليا الدائمة لحقوق الإنسان، والتي أوصت بعرض القضايا كل ثلاثة أشهر على النائب العام لاتخاذ ما يراه مناسبًا من قرارات تكفل سرعة إنهاء التحقيقات وضمان حقوق المتهم.

الإعلان الإلكتروني وضمانات الاستئناف

لفت الرئيس إلى أن المادة (231) بحاجة إلى تعديل ينص صراحة على إتاحة الإعلان التقليدي حال تعطل مركز الإعلانات الهاتفية، مع إلزام الجهة المختصة بإتمام الإعلان بالوسائل الإلكترونية خلال 24 ساعة حتى لا يؤدي التعطل إلى تأخير الفصل في القضايا.

أما المادة (411)، فقد انتقد السيسي ما تضمنته من إلزام محكمة الجنايات المستأنفة بالفصل في الاستئناف بحكم غير قابل لإعادة المحاكمة حال غياب المحكوم عليه أو وكيله، معتبرًا أن النص يحرم المتهم من فرصة عادلة لممارسة حق الدفاع ويخالف مبدأ أصل البراءة المقرر في المادتين (96) و(98) من الدستور.

مدبولي: ملاحظات الرئيس تعكس الحرص على الحقوق والحريات

من جانبه، قال الدكتور مصطفى مدبولي، رئيس مجلس الوزراء، إن ملاحظات الرئيس السيسي على القانون تجسد حرص القيادة السياسية على ترسيخ الحقوق والحريات بكافة صورها، مشددًا على أن الهدف هو إخراج قانون يعكس تطلعات الشعب ويعزز مكانة مصر في بناء منظومة عدالة حديثة.

وأشار مدبولي إلى أن رد القوانين إلى البرلمان ليس أمرًا مستحدثًا، مستذكرًا ما حدث مع قوانين العدالة الضريبية عام 1978، وقانون البحوث الطبية الإكلينيكية عام 2020، مؤكدًا أن ذلك يرسخ تقليدًا دستوريًا يوازن بين السلطات.

التزام حكومي وبرلماني بالحوار

وجدد رئيس الوزراء التزام الحكومة بالتعاون مع مجلس النواب لإعادة صياغة المواد محل الاعتراض، مشيدًا باستجابة المجلس وتحمله مسئوليته الوطنية في إعلاء المصلحة العامة وتكريس سيادة القانون.

وأكد أن الحكومة حريصة على أن تصدر المنظومة التشريعية بصورة منضبطة تعكس الدقة والعدالة واحترام حقوق الإنسان، بما يتسق مع مكانة مصر الإقليمية والدولية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء