العلمين الجديدة.. رحلة مدينة صنعت المستحيل على ساحل المتوسط
انطلقت فكرة إنشاء مدينة العلمين الجديدة خلال النصف الأول من عام 2017 داخل هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة، ضمن رؤية الدولة لإقامة مدن الجيل الرابع القادرة على تحقيق تنمية عمرانية واقتصادية مستدامة، ومنذ اللحظات الأولى، حمل المشروع أفكارًا غير تقليدية كان أبرزها إنشاء أبراج سكنية شاهقة مباشرة على ساحل البحر المتوسط، وهي خطوة اعتبرها كثيرون آنذاك مغامرة هندسية غير مسبوقة في منطقة الساحل الشمالي.
واجهت الفكرة في بدايتها العديد من التحفظات الفنية بسبب طبيعة التربة القريبة من البحر والظروف المناخية التي تشهدها المنطقة، إلا أن الدراسات الهندسية والجسات التي أُجريت بالتعاون مع مكاتب استشارية متخصصة أثبتت إمكانية تنفيذ الأبراج وفق أحدث المعايير العالمية، مع استخدام تقنيات ومواد إنشائية قادرة على التعامل مع طبيعة الموقع وضمان أعلى مستويات الأمان والاستدامة.
الرؤية العمرانية
تجاوزت الرؤية العمرانية للمدينة فكرة المنتجعات الصيفية التقليدية، حيث استهدف المخطط العام إنشاء مدينة متكاملة للحياة والعمل على مدار العام، تضم مناطق سكنية وتعليمية وخدمية وتجارية وترفيهية، إلى جانب الجامعات والمدارس والمرافق المختلفة. ورغم التشكيك في إمكانية نجاح مدينة مأهولة طوال العام بالساحل الشمالي، فإن الدعم الحكومي والرؤية التخطيطية الواضحة ساهما في تحويل الفكرة إلى واقع ملموس.
بدأت أعمال التنفيذ الفعلية للمشروع في مارس 2018، وسط تحديات كبيرة كان أبرزها التعامل مع مناطق الألغام المتبقية من الحرب العالمية الثانية. وتمكنت الجهات المعنية من تنفيذ عمليات إزالة وتأمين دقيقة دون وقوع خسائر بشرية، ما مهد الطريق أمام انطلاق الأعمال الإنشائية بوتيرة متسارعة.

حظيت المدينة منذ انطلاقها بمتابعة مستمرة من الرئيس عبدالفتاح السيسي، الذي أولى اهتمامًا خاصًا بمشروعات مدن الجيل الرابع باعتبارها أحد المحاور الرئيسية لخطة التنمية الشاملة في مصر. وأسهمت المتابعة الدورية في تسريع معدلات الإنجاز وتذليل العقبات التي واجهت المشروع خلال مراحل التنفيذ المختلفة.
أثبتت المؤشرات العقارية نجاح الرهان على المدينة الجديدة، حيث شهدت الأبراج والمنشآت السكنية إقبالًا واسعًا من المواطنين والمستثمرين فور طرحها للحجز. وقفزت أسعار الوحدات بشكل ملحوظ خلال سنوات قليلة، بعدما بدأ سعر المتر عند نحو 35 ألف جنيه في المراحل الأولى، ليصل حاليًا إلى أكثر من 250 ألف جنيه في بعض المشروعات المتميزة.
تحولت العلمين الجديدة خلال فترة وجيزة إلى واحدة من أبرز الوجهات الاستثمارية والسياحية على البحر المتوسط، وأسهمت في جذب استثمارات محلية وأجنبية ضخمة إلى منطقة الساحل الشمالي. كما أصبحت نموذجًا متكاملًا للمدن الذكية الحديثة التي تجمع بين التكنولوجيا والاستدامة وجودة الحياة.
رسخت** المدينة مكانتها على الساحة الدولية بعد أن حظيت بإشادات واسعة من مؤسسات ووسائل إعلام عالمية، اعتبرتها نموذجًا ناجحًا للتنمية العمرانية الحديثة ومركزًا واعدًا للسياحة والاستثمار. واليوم تمثل العلمين الجديدة أحد أبرز إنجازات التنمية العمرانية في مصر، ودليلًا على قدرة الدولة على تحويل الأفكار الطموحة إلى مشروعات عملاقة تساهم في إعادة رسم خريطة التنمية والاستثمار على ساحل البحر المتوسط.



