أحمد رفعت: تحسين مستوى المعيشة يتطلب إجراءات قوية داخل السوق
قال الكاتب الصحفي أحمد رفعت، رئيس تحرير موقع "إيجبتك"، خلال برنامجه "رئيس التحرير"، إن أي إنجاز ينعكس إيجابًا على المواطن المصري يُعد محل ترحيب ودعم، مؤكدًا أنه من أنصار كل ما يحقق فائدة مباشرة للشعب دون النظر إلى الجدل الدائر حوله، موضحًا أن تحسين الأجور، وتوسيع مظلة العلاج على نفقة الدولة، وتنفيذ المبادرات الصحية مثل القضاء على قوائم الانتظار، والكشف المبكر عن الأمراض، كلها خطوات تصب في صالح المواطن، باعتبارها حقوقًا أصيلة وليست منحًا من الدولة.
الدولة بين تحسين الخدمات وتوسيع مظلة العدالة الاجتماعية
وأشار رفعت إلى أن ما يتم من توسع في الخدمات الصحية والاجتماعية يعكس إعادة توجيه الموارد العامة لخدمة المواطن، مؤكدًا أن كل مستفيد من هذه الخدمات هو صاحب حق أصيل في ثروات وطنه، حيث أن تطور منظومة المرتبات خلال السنوات الماضية يعكس هذا التوجه، حيث ارتفع حجم الأجور الحكومية من 96 مليار جنيه عام 2010 إلى نحو 143 مليار في العام التالي، ثم 178 مليار لاحقًا، وصولًا إلى 575 مليار جنيه في 2024، و679 مليار جنيه في 2025، وهو ما يعكس توسعًا كبيرًا في الإنفاق على حقوق العاملين.
وأكد رئيس تحرير "إيجبتك" أنه لا يدافع عن الاقتراض كهدف في حد ذاته، لكنه يرى أنه وسيلة تمويل ضرورية في بعض المراحل لتحقيق التنمية، خاصة عندما تُستخدم الموارد في مشروعات إنتاجية وبنية تحتية، مشيرًا إلى أن تقييم المشهد الاقتصادي يجب أن يكون شاملًا، يأخذ في الاعتبار حجم الإنجاز على أرض الواقع، وليس فقط الأرقام المجردة، موضحًا أن الدولة تتحمل جزءًا من الموازنة العامة لتوجيهها نحو التنمية وليس الاستهلاك.
خيارات صعبة بعد 2013
وتحدث عن مرحلة ما بعد 2013، موضحًا أن الدولة كانت أمام ثلاثة مسارات صعبة: إما الاستمرار في أوضاع متدهورة في التعليم والصحة والبنية التحتية، أو الانخراط في صراعات خارجية، أو اختيار طريق الإصلاح والتنمية، حيث أن الدولة اختارت الطريق الثالث، وهو بناء الدولة من جديد عبر تطوير الطرق والكباري والمدارس والمستشفيات، وإعادة تشغيل مشروعات صناعية كانت متوقفة أو مهددة بالإغلاق.
وأوضح أن هناك العديد من النماذج الصناعية التي عادت للحياة مثل ترسانة الإسكندرية، وشركات قطاع الأعمال، ومصانع النصر للسيارات التي بدأت إنتاج سيارات كهربائية ضمن خطط التطوير، إلى جانب مصانع الأسمدة في الفيوم وأبو رواش، وافتتاح مصانع جديدة في العين السخنة، وهذه المشروعات تمثل تحولًا اقتصاديًا مهمًا، يعكس عودة الدولة إلى دعم الصناعة الوطنية وتقليل الاعتماد على الاستيراد.
ضبط الأسواق ومواجهة الاحتكار
وشدد على أن تحسين مستوى المعيشة يتطلب إجراءات قوية داخل السوق، لمواجهة الاحتكار والجشع وضبط الأسعار، إلى جانب تعزيز الرقابة على السلع الأساسية، مضيفًا أن المواطن قد لا يشعر فورًا بكل ما يتم إنجازه، لكن ذلك لا ينفي وجود تطور حقيقي على الأرض، داعيًا إلى ضرورة شرح هذه الجهود بشكل أفضل للرأي العام.
وفي ختام حديثه، أكد الكاتب الصحفي أحمد رفعت، على أن ما يتم تنفيذه من مشروعات وتنمية في مصر واقع ملموس، لكنه يحتاج إلى مزيد من التوضيح الإعلامي، حتى لا تظل هناك فجوات يستغلها البعض في تقديم صورة غير دقيقة، مشيرًا إلى أن تقييم السياسات الاقتصادية يجب أن يجمع بين النقد الموضوعي وفهم السياق العام، بعيدًا عن التبسيط أو التشويه، مؤكدًا أن النقاش حول الديون يجب أن يكون في إطار علمي شامل يراعي ما يتم على الأرض من إنجازات.

