رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هل كل القرآن كلام الله؟.. دار الإفتاء تجيب

القرآن الكريم
القرآن الكريم

تلقت دار الإفتاء المصرية، سؤالًا من أحد المواطنين جاء فيه: هل كل القرآن كلام الله؟ فقد زعم بعض الناس أن ليس كل ما بالقرآن كلام الله، قائلًا: "هناك كلام سرده القرآن قال به سيدنا موسى، وكلام لأم سيدنا موسى، وكلام لأخت سيدنا موسى، وكلام لإبليس، وكلام لفرعون، وكلام لامرأة العزيز، وكلام للنملة، وكلام للهدهد... وهكذا"، فهل يجوز وصف ذلك بأنه كلام الله؟ وماذا تقولون في الكلام السابق؟

هل كل القرآن كلام الله؟ 

وفي ردها على السؤال، قالت دار الإفتاء، إن كل ما بين دفتي المصحف الشريف، من أول سورة الفاتحة إلى نهاية سورة الناس من كلام رب العالمين، والقرآن الكريم جاء بلسان عربي مبين.

القرآن الكريم
القرآن الكريم

وأضافت: وكون القرآن الكريم قد اشتمل على حكاية أقوال عن غير الله تعالى كالأنبياء والمرسلين والصالحين، وكذلك أهل العناد والباطل، فإن ذلك لا يخرجه عن كونه كلامًا لله تعالى، ولا ينزع عنه وصف القرآنية؛ لأن القرآنية متحققة فيه بالصياغة والترتيب والنظم على مقتضى بلاغة القرآن وأسلوبه المُعْجِز، ومن ثمَّ فالجملة المحكية عن سيدنا موسى الكليم عليه السلام وأمه وأخته وغيرهم من المخلوقات في القرآن إنما هي باعتبار الحكاية، والعبارة التي وقعت بها تلك الحكاية كلام الله تعالى.

القرآن الكريم كلام الله تعالى

وأكدت الدار أن القرآن الكريم كلام الله تعالى القائم بذاته، المنقول بالتواتُر، المتعبَّد بتلاوته، لفظه ومعناه من الله، المكتوب في المصاحف، المنقول بالتواتُر، أظهره في اللوح المحفوظ ورتبه ونظمه، وأنزله على قلب رسوله محمد بن عبد الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قرآنًا معجزًا لا يقدر أحدٌ على الإتيان بمثله.

وبينت أن المسلمون قاطبةً أجمعوا على أنه المقروء في جميع الأقطار، المسموع بآذاننا، المحفوظ في صدور الحافظين له، وأنَّه كلام الله تعالى، وأنه لا يأتيه الباطل من بين يديه، ولا من خلفه، تنزيل من حكيمٍ حميدٍ؛ كما قال الإمام تاج الدين السُّبْكِي في "رفع الحاجب عن مختصر ابن الحاجب" (1/ 132، ط. عالم الكتب).

وتابعت: وقد توافرت على ذلك الأدلة من القرآن الكريم والسُّنَّة المشرفة، ومنها: قول الله تعالى: ﴿وَإِنَّهُ لَتَنْزِيلُ رَبِّ الْعَالَمِينَ ۝ نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الْأَمِينُ ۝ عَلَى قَلْبِكَ لِتَكُونَ مِنَ الْمُنْذِرِينَ ۝ بِلِسَانٍ عَرَبِيٍّ مُبِينٍ ۝ وَإِنَّهُ لَفِي زُبُرِ الْأَوَّلِينَ﴾ [الشعراء: 192-196]. وقوله تعالى: ﴿وَقَدْ كَانَ فَرِيقٌ مِنْهُمْ يَسْمَعُونَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [البَقَرَة: 75]. وقوله تعالى: ﴿فَأَجِرْهُ حَتَّى يَسْمَعَ كَلَامَ اللَّهِ﴾ [التَّوْبَة: 6].

كما استشهدت بما رواه معاوية بن الحكم السلمي رضي الله عنه أن رسول الله -صلى الله عليه وآله وسلم- قال له: «إِنَّ هَذِهِ الصَّلَاةَ لَا يَصْلُحُ فِيهَا شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ النَّاسِ، إِنَّمَا هُوَ التَّسْبِيحُ وَالتَّكْبِيرُ وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ» أخرجه الإمام مسلم، وكذلك ما جاء عن جابر بن عبد الله رضي الله عنهما أن رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قال: «أَلَا رَجُلٌ يَحْمِلُنِي إِلَى قَوْمِهِ؟ فَإِنَّ قُرَيْشًا قَدْ مَنَعُونِي أَنْ أُبَلِّغَ كَلَامَ رَبِّي» أخرجه الإمام أحمد والتِّرْمِذِي وأبو داود وابن ماجه والنَّسائي.

وشرحت دار الإفتاء أن كون القرآن الكريم قد اشتمل على حكاية أقوال عن غير الله تعالى كالأنبياء والمرسلين والصالحين، وكذلك أهل العناد والباطل، فإن ذلك لا يخرجه عن كونه كلامًا لله تعالى، ولا ينزع عنه وصف القرآنية؛ لأن القرآنية متحققة فيه بالصياغة والترتيب والنظم على مقتضى بلاغة القرآن وأسلوبه المُعْجِز، فالحكاية هي "إيراد اللفظ على استيفاء صورته الأولى، وقيل: الإتيان بمثل الشيء".

واختتمت حديثها بالإشارة إلى أن الإعجاز الثابت للأقوال المحكية في القرآن هو إعجاز للقرآن لا للأقوال المحكية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء