بعد ارتفاع درجة الحرارة .. الوصايا العشر لضمان موسم زراعي ناجح
قال الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أن دخول شهر يونيو يمثل بداية النصف الحار من العام المناخي في مصر، وهي مرحلة تختلف تمامًا في طبيعتها وتحدياتها عن بقية فصول السنة، حيث تتأثر المحاصيل الزراعية بمجموعة من العوامل المناخية والفسيولوجية التي تتطلب إدارة دقيقة للحقل والمزرعة.
وأوضح فهيم، خلال منشور على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي " فيسبوك"، أن الصيف لا يقتصر تأثيره على ارتفاع درجات الحرارة فقط، بل يمتد ليشمل زيادة الإشعاع الشمسي وارتفاع حرارة الليل وارتفاع معدلات البخر والنتح، فضلًا عن زيادة استهلاك المياه والعناصر الغذائية، ونشاط الحشرات والأمراض التي تؤثر بصورة مباشرة على الإنتاج الزراعي وجودة المحاصيل.
تأثير الحرارة المرتفعة على نمو النبات
وأشار فهيم إلى أن النباتات تتعرض خلال فصل الصيف لضغوط كبيرة نتيجة ارتفاع درجات الحرارة وزيادة الإشعاع الشمسي، وهو ما يؤدي إلى ارتفاع معدلات فقد المياه من خلال النتح، وزيادة التنفس الليلي الذي يستهلك جزءًا من الغذاء الذي يصنعه النبات خلال ساعات النهار.
وأضاف أن الإجهاد الحراري يؤدي كذلك إلى تراجع كفاءة التلقيح والعقد في عدد من المحاصيل، مع زيادة فرص تساقط الأزهار والثمار الصغيرة، وانخفاض كفاءة امتصاص بعض العناصر الغذائية، فضلًا عن تسارع شيخوخة النباتات وارتفاع إفراز هرمون الإيثيلين المسؤول عن النضج المبكر وتساقط الثمار.
الموجات الحارة أبرز تحديات الموسم
ولفت رئيس مركز معلومات تغير المناخ إلى أن المزارعين يواجهون خلال الموسم الصيفي عددًا من التحديات المناخية المهمة، في مقدمتها الموجات الحارة المتلاحقة وارتفاع درجات الحرارة ليلًا لفترات طويلة، بالإضافة إلى زيادة الفجوة بين الاحتياجات المائية للمحاصيل وكميات المياه المتاحة.
كما تمثل الرياح الساخنة والجافة ولسعات الشمس على الثمار وارتفاع الرطوبة الصباحية والندى والتقلبات الحرارية المفاجئة بين الموجات الحارة والانكسارات المؤقتة، عوامل رئيسية تؤثر على نمو النبات وإنتاجيته خلال فصل الصيف.
لماذا تنشط الحشرات والأمراض صيفًا؟
وأوضح فهيم أن ارتفاع درجات الحرارة يسرع من دورة حياة العديد من الآفات الزراعية، ما يؤدي إلى زيادة معدلات انتشار دودة الحشد الخريفية وديدان الأوراق والثمار والمن والذبابة البيضاء والتربس والأكاروسات.
وفي الوقت نفسه تتهيأ الظروف المناسبة لانتشار عدد من الأمراض النباتية، خاصة مع ارتفاع الرطوبة، ومن بينها البياض الزغبي وأعفان الجذور والتاج واللفحات والتبقعات وبعض الأمراض البكتيرية التي تصيب محاصيل الخضر، مؤكدًا أن المتابعة اليومية والكشف المبكر يمثلان خط الدفاع الأول قبل اللجوء إلى المكافحة.
الري المنتظم مفتاح النجاح في الصيف
وشدد رئيس مركز معلومات تغير المناخ، على أن أخطر الأخطاء التي يقع فيها المزارعون خلال فصل الصيف تتمثل في تعطيش النباتات لفترات طويلة ثم إعطائها ريات غزيرة، وهو ما يسبب أضرارًا كبيرة للمجموع الجذري ويؤثر على النمو والإنتاج.
وأكد أن القاعدة الذهبية للري الصيفي تعتمد على تقارب فترات الري والمحافظة على رطوبة متوازنة بمنطقة الجذور، مع تنفيذ الري في الصباح الباكر أو خلال ساعات المساء، وتقسيم الريات في نظم الري بالتنقيط على أكثر من فترة خلال اليوم.
التغذية المتوازنة أهم من زيادة الأسمدة
وأشار إلى أن النباتات خلال الصيف تحتاج إلى إدارة غذائية متوازنة أكثر من احتياجها إلى كميات كبيرة من الأسمدة، موضحًا أهمية ترشيد استخدام الأسمدة الأزوتية خلال فترات الحرارة المرتفعة.
وأكد ضرورة التركيز على عنصر البوتاسيوم باعتباره الأكثر أهمية خلال فترات الإجهاد الحراري، نظرًا لدوره في تحسين كفاءة استخدام المياه والحفاظ على جودة الثمار، إلى جانب الاهتمام بالكالسيوم والماغنسيوم والعناصر الصغرى والأحماض الأمينية ومضادات الإجهاد عند الحاجة.
حماية الثمار من لسعات الشمس والتشقق
وأوضح أن العديد من المحاصيل البستانية تتعرض لمخاطر كبيرة خلال الصيف، خاصة المانجو والطماطم والرمان والكمثرى والزيتون والبلح، حيث تزداد احتمالات الإصابة بلسعات الشمس وتشقق الثمار وضعف التحجيم وتراجع الجودة التسويقية.
وأشار إلى أن حماية هذه المحاصيل تعتمد على انتظام الري وتحقيق التوازن الغذائي وتوفير احتياجات النبات من البوتاسيوم والكالسيوم، مع اتخاذ الإجراءات اللازمة لحماية الثمار المعرضة لأشعة الشمس المباشرة.
وفيما يتعلق بالمحاصيل الصيفية الرئيسية، أوصى بمتابعة دودة الحشد بصورة دورية في الذرة، وتجنب تعطيش الأرز خلال المراحل الحرجة من النمو، والاهتمام بإضافة البوتاسيوم لمحصول عباد الشمس خلال مرحلتي التزهير وامتلاء البذور، كما شدد على ضرورة الحفاظ على انتظام الرطوبة في فول الصويا خلال مرحلتي التزهير والعقد، والحذر من تأثير الرياح الساخنة على محصول القطن لما قد تسببه من تساقط الوسواس واللوز الحديث.
الوصايا العشر لضمان موسم زراعي ناجح
وأكد الدكتور محمد علي فهيم أن نجاح الموسم الصيفي يرتبط بالالتزام بمجموعة من القواعد الأساسية، أبرزها عدم تأخير الري، وتجنب الإفراط في التسميد الأزوتي أثناء الموجات الحارة، وعدم رش المبيدات خلال ساعات الظهيرة، مع الاهتمام بالفحص الحقلي المستمر للمحاصيل.
وأضاف أن الوقاية تظل دائمًا أكثر فاعلية وأقل تكلفة من العلاج، مشددًا على أهمية مراقبة درجات الحرارة الليلية، وحماية الثمار من أشعة الشمس المباشرة، والاستفادة من التوقعات الجوية في تحديد مواعيد العمليات الزراعية المختلفة.
وأكد على أن إدارة المياه أصبحت أهم من كمية المياه نفسها، وأن كفاءة التغذية تفوق أهمية زيادة معدلات التسميد، موضحًا أن فهم تأثيرات المناخ والتعامل معها بصورة علمية هو العامل الحاسم لتحقيق أعلى إنتاجية وتقليل الخسائر خلال موسم الصيف الزراعي.

