رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

جرين شرم.. تفاصيل خطة الحكومة لتحويل شرم الشيخ لأول مدينة خضراء في مصر

مدينة شرم الشيخ
مدينة شرم الشيخ

يمثل مشروع «جرين شرم» أحد أبرز المشروعات البيئية والتنموية التي تنفذها الدولة المصرية بهدف تحويل مدينة شرم الشيخ إلى نموذج متكامل للمدن الخضراء والوجهات السياحية المستدامة، بما يعزز مكانة المدينة على خريطة السياحة العالمية ويدعم جهود الدولة في مواجهة التغيرات المناخية وتحقيق التنمية المستدامة.

وينفذ المشروع جهاز شؤون البيئة بوزارة البيئة بالشراكة مع محافظة جنوب سيناء، وبالتعاون مع برنامج الأمم المتحدة الإنمائي (UNDP) وبتمويل من مرفق البيئة العالمي (GEF)، حيث انطلقت أعماله عام 2023، ويستمر على مدار ست سنوات، مستهدفًا تطبيق نموذج شامل للتخضير يحقق التوازن بين التنمية الاقتصادية والاجتماعية والعمرانية والحفاظ على الموارد الطبيعية والتنوع البيولوجي.

مساحة واسعة ونهج متكامل للتنمية المستدامة

ويغطي المشروع نحو 42 كيلومترًا مربعًا من المنطقة البرية بمدينة شرم الشيخ، إضافة إلى المناطق البحرية والساحلية بالمحميات الطبيعية، وعلى رأسها رأس محمد ونبق وأبو جالوم، مع الاعتماد على نهج تشاركي يجمع بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والمجتمعات المحلية، بما في ذلك المجتمع البدوي.

ويهدف المشروع إلى تعزيز الحوكمة البيئية، وتوسيع نطاق الممارسات منخفضة الانبعاثات، وبناء القدرات المحلية، بما يسهم في خلق نموذج تنموي مستدام يمكن تطبيقه في مدن ومناطق أخرى داخل مصر مستقبلاً.

نتائج ملموسة في خفض الانبعاثات والاستثمارات الخضراء

وخلال اجتماع لجنة تسيير أعمال المشروع برئاسة الدكتورة منال عوض، وزيرة التنمية المحلية والبيئة، تم استعراض ما تحقق من نتائج على أرض الواقع، حيث نجح المشروع في خفض ما يعادل 85 ألفًا و120 طنًا من انبعاثات غازات الاحتباس الحراري، مقتربًا من مستهدفه الكلي البالغ 105 آلاف و837 طنًا مكافئًا من ثاني أكسيد الكربون.

 كما ساهم المشروع في تحفيز الاستثمارات البيئية والخضراء، حيث تم تنفيذ 43 مشروعًا للقطاع الخاص باستثمارات بلغت 6.3 مليون دولار، إلى جانب تنفيذ 7 مشروعات للقطاع العام باستثمارات تجاوزت 13.55 مليون دولار، بما يعكس ثقة المستثمرين في توجهات التنمية المستدامة بمدينة شرم الشيخ.

وشهدت الفترة بين عامي 2024 و2025 الانتهاء من إعداد دراسة خط الأساس لمؤشرات الاستدامة بمدينة شرم الشيخ، إلى جانب تطوير منظومة متكاملة لقياس الأداء وربطها بنظام المعلومات الجغرافية (GIS)، بما يسمح بمتابعة دقيقة لمختلف المؤشرات البيئية والتنموية، كما تم إعداد واعتماد استراتيجية التنمية المستدامة للمدينة وإطلاقها رسميًا، فضلًا عن إعداد استراتيجية للتمويل وعدد من الدراسات البيئية والخطط التنفيذية التي تستهدف تطوير قطاعات الطاقة والمياه وإدارة المخلفات والنقل المستدام والتنوع البيولوجي.

طفرة في الطاقة الشمسية والتحول للطاقة النظيفة

ويعد قطاع الطاقة أحد أبرز محاور النجاح داخل مشروع «جرين شرم»، حيث جرى تنفيذ مشروعات للطاقة الشمسية تجاوزت قدرتها الإجمالية 4 ميجاوات، شملت محطات في مطار شرم الشيخ ومتحف المدينة وعددًا من المدارس والمستشفيات والفنادق، كما تم تركيب 891 عمود إنارة يعمل بالطاقة الشمسية، ما ساهم في رفع إجمالي الطاقة المتجددة داخل المدينة إلى نحو 55 ميجاوات، تمثل ما يقرب من 18% من إجمالي استهلاك الكهرباء، فضلًا عن تحقيق إنتاج سنوي من الطاقة الشمسية يقدر بنحو 105 آلاف ميجاوات ساعة.

وفي إطار دعم التحول نحو الطاقة النظيفة، شهد المشروع تنفيذ المرحلة الأولى من برنامج دعم الفنادق للتحول إلى مصادر الطاقة المتجددة، مع تطبيق أنظمة إدارة الطاقة الذكية (GRMS)، الأمر الذي ساهم في رفع كفاءة التشغيل وخفض معدلات استهلاك الكهرباء.

إدارة المخلفات والاقتصاد الدائري

وفي ملف إدارة المخلفات، تم إعداد الاستراتيجية المتكاملة للمخلفات الصلبة بمدينة شرم الشيخ، إلى جانب تنفيذ مشروعات تجريبية لإعادة التدوير داخل الفنادق والمحميات الطبيعية والمطاعم والمراسي السياحية، وشملت الجهود أيضًا تنفيذ برامج لإعادة تدوير الزيوت والمخلفات البلاستيكية والإلكترونية، بما يدعم تطبيق مفهوم الاقتصاد الدائري ويقلل من الانبعاثات البيئية الناتجة عن عمليات التخلص التقليدية من المخلفات.

واهتم المشروع بتطوير منظومة النقل المستدام من خلال إعداد الدراسات الخاصة بتشغيل الحافلات الكهربائية ومنظومة الدراجات التشاركية، في إطار خطة تستهدف خفض الانبعاثات الناتجة عن وسائل النقل التقليدية داخل المدينة، كما تضمن المشروع تنفيذ عدد من المبادرات الخاصة بتحسين إدارة الموارد المائية، وإعادة استخدام مياه الصرف المعالجة في ري المساحات الخضراء، إلى جانب تقليل التأثيرات البيئية لمحطات تحلية المياه على النظم البيئية البحرية.

حماية المحميات الطبيعية والشعاب المرجانية

وفي مجال الحفاظ على التنوع البيولوجي، تم تنفيذ استراتيجيات متخصصة لحماية محميات رأس محمد ونبق وأبو جالوم، مع تطوير مؤشرات الحساسية البيئية وتنفيذ برامج للرصد البيئي للكائنات البحرية، كما ركز المشروع على دعم جهود حماية الشعاب المرجانية والنظم البيئية البحرية التي تعد من أهم المقومات الطبيعية والسياحية لمدينة شرم الشيخ، بما يضمن استدامتها للأجيال القادمة.

التحول الرقمي ودعم الإدارة البيئية الذكية

وشهد المشروع خطوات متقدمة في مجال التحول الرقمي، من خلال تفعيل منظومة الرصد والإبلاغ والتحقق (MRV)، وإطلاق تطبيق «EcoMonitor» لرصد البيئة البحرية، بالإضافة إلى تطبيق نظام التصاريح الإلكتروني داخل المحميات الطبيعيةK كما نجحت شرم الشيخ في الانضمام إلى شبكة المدن المستدامة الدولية (ICLEI)، وهو ما يعزز مكانتها الدولية كمدينة تتبنى أفضل الممارسات البيئية والتنموية الحديثة.

 توسع في الطاقة النظيفة والسياحة البيئية

ووجهت الدكتورة منال عوض بسرعة تنفيذ المرحلة الثانية من المنح الخاصة ببرامج دعم الطاقة الشمسية، والتوسع في تطبيق نظم كفاءة الطاقة والتبريد المستدام، وتطوير منظومة إدارة المخلفات بالمحميات الطبيعية والمراسي السياحية.

كما تضمنت التوجيهات التوسع في إعادة استخدام مياه الصرف المعالجة، ودعم النقل المستدام والحافلات الكهربائية، وتنفيذ مشروعات جديدة لحماية الشعاب المرجانية والنظم البيئية البحرية، وإنشاء منظومة كاميرات مراقبة داخل المحميات الطبيعية لتعزيز أعمال الرصد والحماية.

وفي الوقت نفسه، يجري العمل على استكمال إجراءات انضمام شرم الشيخ إلى شهادة Green Destinations العالمية، لتصبح معترفًا بها دوليًا كوجهة سياحية خضراء مستدامة، إلى جانب إعداد خطط استثمارية متكاملة لمحميتي رأس محمد وأبو جالوم، بما يعزز من قدرة المدينة على تحقيق أهداف التنمية البيئية والاقتصادية والسياحية خلال السنوات المقبلة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء