النفط الأمريكي يقفز إلى ذروة قياسية مع تصاعد أزمة الطاقة العالمية
سجلت صادرات النفط الخام الأمريكية ارتفاعًا قياسيًا خلال شهر مايو لتصل إلى نحو 5.6 مليون برميل يوميًا، وهو أعلى مستوى يتم تسجيله على الإطلاق، مدفوعة بزيادة الطلب من المصافي في آسيا وأوروبا، في ظل اضطرابات حادة تشهدها أسواق الطاقة العالمية نتيجة التوترات الجيوسياسية في الشرق الأوسط.
ويأتي هذا الارتفاع في وقت تتصاعد فيه حدة الأزمة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، ما أدى إلى اضطراب واسع في حركة الإمدادات العالمية للطاقة، ودفع العديد من الدول المستوردة إلى البحث عن بدائل مستقرة للنفط القادم من منطقة الخليج. ومع تعطل فعلي في أحد أهم الممرات البحرية العالمية الذي يمر عبره نحو خُمس إمدادات النفط والغاز، أعادت الأسواق توجيه تدفقاتها نحو الخام الأمريكي.
أسعار الصرف والخصم السعري
وبحسب بيانات شركة «كبلر» لتتبع الشحنات، تجاوزت صادرات مايو الرقم القياسي السابق المسجل في أبريل عند 5.2 مليون برميل يوميًا، مستفيدة من الفارق السعري الكبير بين خام غرب تكساس الوسيط وخام برنت.
فقد بلغ الفارق بين الخامين مستوى قياسيًا عند 20.69 دولارًا للبرميل في مارس، وهو الأعلى منذ 13 عامًا، قبل أن يتراجع إلى متوسط 8.86 دولار في أبريل، مقارنة بنحو 4.85 دولار فقط قبل اندلاع الأزمة، ما منح النفط الأمريكي ميزة تنافسية قوية في الأسواق العالمية.
آسيا وأوروبا
وسجلت الصادرات الأمريكية إلى كل من آسيا وأوروبا مستويات غير مسبوقة خلال مايو، حيث استوردت آسيا نحو 2.45 مليون برميل يوميًا لتواصل تصدرها قائمة المشترين للشهر الثاني على التوالي، بينما بلغت الصادرات إلى أوروبا نحو 2.4 مليون برميل يوميًا.
وتصدرت اليابان قائمة المستوردين داخل آسيا بإجمالي واردات بلغ 808 آلاف برميل يوميًا، بزيادة 32% على أساس شهري، وهو أعلى مستوى لها على الإطلاق، ما يعكس تنامي الاعتماد الآسيوي على الخام الأمريكي في ظل اضطراب الإمدادات التقليدية.
ارتفاع قياسي في الطلب
كما شهدت منطقة البحر المتوسط والبحر الأسود طفرة ملحوظة في واردات النفط الأمريكي، مع بروز دول مثل بلغاريا وكرواتيا وتركيا واليونان كمشترين رئيسيين. وفي السياق ذاته، قادت إيطاليا الطلب الأوروبي بواردات قياسية بلغت 335 ألف برميل يوميًا.
ويعكس هذا التوسع الجغرافي في الصادرات الأمريكية تحولًا واضحًا في خريطة تجارة النفط العالمية، مع إعادة توجيه الإمدادات نحو أسواق جديدة بحثًا عن بدائل أكثر أمانًا واستقرارًا.
دعم من الاحتياطي الاستراتيجي
وفي سياق متصل، ساهم النفط القادم من الاحتياطي الاستراتيجي الأمريكي بنحو 283 ألف برميل يوميًا، أي ما يمثل نحو 5% من إجمالي الصادرات خلال مايو، ضمن خطة تهدف إلى تهدئة أسعار الطاقة العالمية وضبط الأسواق.
ورغم هذه القفزة القياسية، تشير التوقعات إلى احتمال تراجع الصادرات خلال يونيو ويوليو إلى نحو 4.9 مليون برميل يوميًا ثم 4.6 مليون برميل يوميًا على التوالي، مع انحسار المخاوف الجيوسياسية وتراجع الفارق السعري بين خام غرب تكساس وبرنت.
ضغوط المخزون
ويرى محللون أن انخفاض المخزونات الأمريكية قد يدفع نحو تحويل المزيد من الخام إلى التخزين المحلي بدلًا من التصدير، في حين بدأت علاوات أسعار الخام الأمريكي في التراجع مقارنة بذروتها خلال أبريل، نتيجة ضعف الطلب النسبي واستقرار تدريجي في الأسواق العالمية.
وبين ذروة قياسية وتوقعات بتباطؤ محتمل، يبقى سوق النفط العالمي في حالة إعادة توازن مستمرة، تتأثر بشكل مباشر بتطورات السياسة الدولية، وحركة الإمدادات، وتقلبات الأسعار في واحدة من أكثر الفترات حساسية منذ سنوات.



