ما حكم التسوية بين الذكر والأنثى في الهبة حال الحياة؟ دار الإفتاء تجيب
ورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال جاء فيه: امرأة لها أولاد ذكور وإناث، وتريد أن تهب لهم جزءًا من مالها في حياتها، فهل إذا أرادت أن تسوي بينهم في الهبة تعطي الذكر كالأنثى، أو تعطي الذكر مثل حظ الأنثيين كقسمة الميراث؟ وهل يجوز لها أن تفاضل بينهم في الهبة؟
حكم التسوية بين الذكر والأنثى في حكم الهبة حال الحياة
وفي ردها، قالت دار الإفتاء، إنه يجوز شرعًا للمرأة المذكورة أن تهب جزءًا من مالها في حياتها لأولادها، والأصل أن تسوي بينهم في الهبة إذا كانوا في الحاجة أو عدمها سواء.

وأضافت أن هذه التسوية تتحقق بأن تهب الذكر كالأنثى كما هو قول جمهور الفقهاء، أو تهب الذكر مثل حظ الأنثيين كما هو قول جماعة من الفقهاء، منوهة أنه في حال عملت بأي من الرأيين فلا إثم عليها ولا حرج.
وتابعت: فإن كان هناك معنًى معتبر في بعض أولادها يقتضي التفضيل، كالاشتغال بالعلم، أو الحاجة، أو المرض، أو كثرة العيال، أو المكافأة على البر، أو نحو ذلك، فإن التفضيل جائز حينئذٍ من غير إثم عليها في ذلك ولا حرج.
ما حكم التسوية بين الأولاد في الهبات؟
وذكرت الدار أن الأصل المقرر شرعًا أن الإنسان حر التصرف فيما يدخل تحت ملكه، ببيعه أو هبته أو وقفه أو إجارته أو غير ذلك من التصرفات الشرعية التي هي فرع عن الملك، مستشهدة بما ورد عن حبان بن أبي جبلة (رضي الله عنه) أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال: «كُلُّ أَحَدٍ أَحَقُّ بِمَالِهِ مِن وَالِدِهِ وَوَلَدِهِ وَالنَّاسِ أَجمَعِينَ» أخرجه الإمامان: البيهقي، والدارقطني.
وأكملت: ومع ذلك فقد طلب الشرع الشريف من المكلف أن يُسوي بين أولاده في خصوص هبته لهم؛ لئلا يورث بينهم العداوة والبغضاء أو يفتح لهم بابًا إلى قطيعة الرحم.
واستندت في ذلك إلى ما ورد عن النعمان بن بشير (رضي الله عنهما) أنه قال: انطلق بي أبي يحملني إلى رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، فقال: يا رسول الله، اشهَد أنِّي قد نَحَلتُ النعمانَ كذا وكذا من مالي، فقال: «أَكُلَّ بَنِيكَ قَد نَحَلتَ مِثلَ ما نَحَلتَ النُّعمَانَ؟» قالَ: لَا، قَالَ: «فَأَشهِد عَلَى هَذَا غَيرِي»، ثُمَّ قَالَ: «أَيَسُرُّكَ أَن يَكُونُوا إِلَيكَ فِي البِرِّ سَوَاءً؟» قَالَ: بَلَى، قَالَ: «فَلَا إِذًا» أخرجه الإمام مسلم.
كيفية التسوية بين الأولاد في الهبات
أما عن كيفية التسوية بين الذكور والإناث في الهبة عند تساويهم في الحاجة أو عدمها، فشرحت الدار أن الإمام أبو يوسف من الحنفية، والمالكية، والشافعية ذهبوا في الأصح إلى أن ذلك يكون بإعطاء كل واحد من الأولاد مثل ما أُعطي الآخر، لا فرق في هذا بين ذكر وأنثى، فتُعطى الأنثى مثل ما يُعطى الذكر.
ونوهت أنهم استشهدوا على ذلك بما روي عن عبد الله بن عباس رضي الله عنهما، أن النبي -صلى الله عليه وآله وسلم- قال: «سَوُّوا بَينَ أَولَادِكُم فِي العَطِيَّةِ، فَلَو كُنتُ مُفَضِّلًا أَحَدًا لَفَضَّلتُ النِّسَاءَ» أخرجه الإمامان: الطبراني في "المعجم الكبير"، والبيهقي في "السنن الكبرى".
وواصلت: بينما ذهب الإمام محمد من الحنفية والشافعية في وجه والحنابلة إلى أن ذلك إنما يكون بإعطائهم بقدر قسمة الميراث، فيأخذ الذكر من الأولاد مثل حظِّ الأنثيين؛ اقتداءً بقسمة الله تعالى، وقياسًا لحال الحياة على حال الموت.