رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

كنوز هليوبوليس تبوح بأسرارها.. الكشف عن أول أثاث جنائزي بمقبرة بانحسي

مقبرة بانحسي
مقبرة بانحسي

أعلنت وزارة السياحة والآثار عن تحقيق كشف أثري جديد بموقع مقبرة «بانحسي» في منطقة آثار المطرية بعين شمس، حيث نجحت البعثة الأثرية المصرية التابعة للمجلس الأعلى للآثار في العثور على خبيئة أثرية فريدة تضم أول أثاث جنائزي شبه متكامل يتم اكتشافه بالمنطقة، إلى جانب مجموعة من اللقى الأثرية النادرة وأقراط معدنية يُرجح أنها مصنوعة من الذهب.

كشف يعزز فهم تاريخ هليوبوليس القديمة

أكد شريف فتحي، وزير السياحة والآثار، أن هذا الكشف يعكس نجاح البعثات الأثرية المصرية في استكشاف المزيد من أسرار مدينة هليوبوليس، إحدى أقدم وأهم المدن الدينية في العالم القديم.


 وأوضح أن المكتشفات الجديدة تسهم في تقديم صورة أكثر وضوحا عن الحياة اليومية والممارسات الجنائزية التي اتبعها سكان المنطقة عبر عصور تاريخية متعاقبة.

خبيئة أثرية تضم أدوات زينة ولقى نادرة

وأوضح الدكتور هشام الليثي، الأمين العام للمجلس الأعلى للآثار، أن أعمال الحفائر أسفرت عن العثور على دفنة من الطوب اللبن تحتوي على بقايا عظام آدمية، ومع استكمال أعمال التنقيب تم الكشف عن خبيئة أثرية مميزة تضم مجموعة من أدوات الزينة والرموز الجنائزية.

وشملت المكتشفات مرآة نحاسية، ومكحلتين من مرمر الألباستر ما زالتا تحتفظان ببقايا من مادة الكحل، بالإضافة إلى مكحلة ثالثة مصنوعة من حجر الأوبسديان الأسود النادر، وهو ما يضفي قيمة علمية وأثرية خاصة على هذا الكشف.

جعارين وتمائم وأحجار كريمة بإطارات ذهبية

وأشار قطب فوزي قطب، رئيس الإدارة المركزية لآثار القاهرة والجيزة، إلى العثور على إناءين من الفيانس الأزرق الفاتح، احتوى أحدهما على ستة جعارين رمزية تحمل نقوشا غائرة، من بينها جعرانان محاطان بإطارات معدنية صفراء اللون يُرجح أنها من الذهب.

كما ضمت الخبيئة مجموعة من التمائم المصنوعة من الفيانس بأشكال متنوعة، منها تميمة على هيئة بطة وأخرى على شكل تاج الأتف، بالإضافة إلى أربعة أحجار يُعتقد أن اثنين منها من العقيق، أحدهما أحمر وردي محاط بإطار معدني يُرجح أنه ذهبي، والآخر أخضر مائل إلى اللون اللازوردي.

أقراط ذهبية ومكتشفات تعود لعصور متعددة

وأوضح محمد عبد البديع، رئيس قطاع الآثار المصرية القديمة، أن البعثة عثرت أيضا على خمسة أزواج من الأقراط المعدنية الصفراء بأحجام مختلفة تتراوح أقطارها بين 1.5 و2.5 سنتيمتر، ويُرجح أنها مصنوعة من الذهب.

وأضاف أن الكشف يأتي استكمالا لنتائج أعمال الحفائر السابقة بالموقع خلال الموسم الحالي، والتي تضمنت العثور على بقايا منشآت جنائزية من الطوب اللبن والحجر الجيري، وتابوتين أحدهما فخاري والآخر من الجص المذهب المزخرف بنقوش حمراء، بالإضافة إلى رفات مذهبة يُعتقد أنها تعود لشخصية عسكرية وعملة معدنية ربما ترجع إلى العصر الروماني.

أهمية تاريخية توثق تطور الجبانة عبر العصور

تكمن الأهمية التاريخية لهذا الكشف في أن جبانة مقبرة «بانحسي» تمثل سجلا أثريا يوثق المراحل الزمنية المختلفة التي مرت بها المنطقة، إذ استُخدمت لدفن شخصيات بارزة خلال العصور المتأخرة والعصر الروماني وحتى العصور المسيحية.

ويُعد الموقع جزءًا من جبانة هليوبوليس العظيمة، المعروفة قديما باسم «أون»، والتي كانت المركز الديني الرئيسي لعبادة الإله «رع»، ما يمنح المكتشفات الجديدة أهمية استثنائية في دراسة تطور المعتقدات والممارسات الجنائزية والحياة الاجتماعية لسكان هذه المدينة المقدسة عبر التاريخ.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء