أعمال لها ثواب الحج والعمرة.. تعرف عليها
إن رحمة الله سبحانه وتعالى بعباده وسعت كل شيء، ومن مظاهر هذه الرحمة أنه لم يحرم المشتاقين لبيته الحرام من نيل الأجور العظيمة حتى وإن حبستهم الظروف أو ضاقت بهم السبل؛ ففتح لهم أبوابًا من الطاعات في بيوتهم ومساجدهم، تجعل المرء يبلغ بنيته وعمله الصالح مراتب الحجاج والمعتمرين، وكأنما طاف بالبيت العتيق وسعى بين الصفا والمروة وهو في بلده.
أعمال لها ثواب الحج والعمرة
هناك العديد من الأعمال التي يمكن أن يفعلها المسلم، ويأخذ عليها ثواب يعادل ثواب الحج والعمرة، ومن هذه الأعمال ما يلي:

صدق النية والتعلق بالطاعة
يعتبر القلب هو المحرك الأول لكل عبادة، فمن عقد العزم بصدق على أداء الحج أو العمرة ومنعه عذر قاهر، كتب الله له أجر ما نوى كاملًا.
وقد بين النبي -صلى الله عليه وسلم- أن المرء يبلغ بنيته الصادقة منازل أهل الفضل والإنفاق، فقال في حديثه الشريف: «.. إِنَّمَا الدُّنْيَا لِأَرْبَعَةِ نَفَرٍ، عَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ مَالًا وَعِلْمًا فَهُوَ يَتَّقِي فِيهِ رَبَّهُ، وَيَصِلُ فِيهِ رَحِمَهُ، وَيَعْلَمُ لِلَّهِ فِيهِ حَقًّا، فَهَذَا بِأَفْضَلِ المَنَازِلِ، وَعَبْدٍ رَزَقَهُ اللَّهُ عِلْمًا وَلَمْ يَرْزُقْهُ مَالًا فَهُوَ صَادِقُ النِّيَّةِ، يَقُولُ: لَوْ أَنَّ لِي مَالًا لَعَمِلْتُ بِعَمَلِ فُلَانٍ فَهُوَ بِنِيَّتِهِ فَأَجْرُهُمَا سَوَاءٌ..» [أخرجه الترمذي]. فالمؤمن الصادق شريك في الأجر بقدر إخلاصه ورغبته.
بر الوالدين حجة وعمرة وعمل مبرور
جعل الله الإحسان إلى الوالدين من أعظم القربات التي تضاهي في ثوابها مشقة الجهاد ونسك الحج، فمن أكرمه الله بوالديه فليعلم أن الجنة والفضل عند أقدامهما.
وقد أرشد النبي -صلى الله عليه وسلم- رجلًا اشتهى الجهاد ولم يقدر عليه إلى بر أمه قائلًا: «هَلْ بَقِيَ أَحَدٌ مِنْ وَالِدَيْكَ؟» قَالَ: أُمِّي، قَالَ: «فَاتَّقِ اللهَ فِيهَا، فَإِذَا فَعَلْتَ ذَلِكَ فَأَنْتَ حَاجٌّ وَمُعْتَمِرٌ، وَمُجَاهِدٌ، فَإِذَا دَعَتْكَ أُمُّكَ فَاتَّقِ اللهَ وَبرَّهَا». [أخرجه البيهقي].
خلوة الفجر وصلاة الضحى
من اعتاد الجلوس في مصلاه بعد صلاة الفجر ذاكرًا وتالياً للقرآن حتى تشرق الشمس، ثم ختم جلسة الروح تلك بركعتي الضحى، فإنه ينال مكافأة نبوية استثنائية، حيث قال صلى الله عليه وسلم: «مَنْ صَلَّى الْغَدَاةَ فِي جَمَاعَةٍ، ثُمَّ قَعَدَ يَذْكُرُ اللهَ حَتَّى تَطْلُعَ الشَّمْسُ، ثُمَّ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ، كَانَتْ لَهُ كَأَجْرِ حَجَّةٍ، وَعُمْرَةٍ، تَامَّةٍ، تَامَّةٍ، تَامَّةٍ». [أخرجه الترمذي].
المشي إلى المساجد لأداء المكتوبة
إن الخطوات التي يخطوها المسلم نحو المسجد وهو على طهارة كاملة لا ترفع درجاته فحسب، بل تكتب له كأجر من أحرم للحج، يقول النبي صلى الله عليه وسلم: «مَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ مُتَطَهِّرًا إِلَى صَلَاةٍ مَكْتُوبَةٍ فَأَجْرُهُ كَأَجْرِ الْحَاجِّ الْمُحْرِمِ، وَمَنْ خَرَجَ إِلَى تَسْبِيحِ الضُّحَى لَا يَنْصِبُهُ إِلَّا إِيَّاهُ فَأَجْرُهُ كَأَجْرِ الْمُعْتَمِرِ..». [أخرجه أبو داود].
قضاء الحوائج ونفع الناس
الدين المعاملة، ومن أحب الأعمال إلى الله إدخال السرور على قلوب المسلمين وقضاء ديونهم أو مساعدتهم في شؤونهم.
ويرى السلف الصالح أن السعي في حاجة الأخ المسلم فضلها عظيم، حتى قال الحسن البصري: "مشيك في حاجة أخيك المسلم خير لك من حجة بعد حجة".
صلاة العشاء والفجر في جماعة
التزام الجماعة في صلاتي العتمة والصبح يعد بمثابة رحلة إيمانية كاملة، فقد روي عن السلف أن صلاة العشاء في جماعة تعدل حجة، وصلاة الفجر في جماعة تعدل عمرة، لما في ذلك من مجاهدة للنفس ومسارعة لمرضاة الله.
عفة الجوارح وجهاد النفس عن المعاصي
قد يكون كف اللسان عن الغيبة ومنع الجوارح عن المحرمات أشق على النفس من السفر للحج، ولذلك اعتبر العلماء أن تطهير القلب والجوارح من الآثام هو جوهر العبادة.
قال الفضيل بن عياض: "ما حج ولا رباط ولا جهاد أشد من حبس اللسان"، فالاعتبار الحقيقي هو بتقوى القلوب ولينها.
الذكر المضاعف للأجور
علم النبي -صلى الله عليه وسلم- الفقراء الذين لم يملكوا مالًا للحج والصدقة كنوزًا من الأذكار تلحقهم بمن سبقوهم بالمال، وذلك بالتسبيح والتحميد والتكبير دبر كل صلاة (33 مرة لكل منهم)، كما جاء في حديث أبي هريرة رضي الله عنه حين قال النبي صلى الله عليه وسلم: «أَلاَ أُحَدِّثُكُمْ إِنْ أَخَذْتُمْ أَدْرَكْتُمْ مَنْ سَبَقَكُمْ وَلَمْ يُدْرِكْكُمْ أَحَدٌ بَعْدَكُمْ.. تُسَبِّحُونَ وَتَحْمَدُونَ وَتُكَبِّرُونَ خَلْفَ كُلِّ صَلاَةٍ ثَلاَثًا وَثَلاَثِينَ». [أخرجه البخاري].