خلال ساعات.. تحذيرات من بداية مرحلة مناخية جديدة في مصر | ما القصة
قال الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أن شهر يونيو يمثل نقطة تحول مناخية فارقة في مصر، إذ لا يقتصر دوره على كونه بداية فصل الصيف فحسب، بل يعد بداية مرحلة مناخية مختلفة تمامًا تؤثر بشكل مباشر على الزراعة والحياة اليومية ومستويات الطاقة الحرارية.
وأوضح أن شهر يونيو يعد الفاصل الحقيقي بين مرحلتين مناخيتين، حيث تبدأ الشمس خلاله رحلة التعامد على مدار السرطان، ما يؤدي إلى زيادة سيادة الأشعة الشمسية المباشرة وارتفاع كمية الطاقة الحرارية الواصلة إلى سطح الأرض بصورة تدريجية لتصل إلى مستوياتها الأعلى خلال الموسم.
لماذا تختلف حرارة يونيو عن الأشهر السابقة؟
وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ، خلال منشور على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي " فيسبوك"، إلى أن تسجيل درجة حرارة 40 درجة مئوية خلال يونيو لا يعادل بالضرورة نفس الدرجة المسجلة في شهري أبريل أو مايو، وذلك بسبب تغير عدد من العوامل المناخية المهمة، أبرزها زيادة تعامد أشعة الشمس على سطح الأرض وارتفاع عدد ساعات السطوع الشمسي يوميًا.
وأضاف أن هذه العوامل تؤدي إلى زيادة الحمل الحراري وارتفاع معدلات الإجهاد الإشعاعي، فضلًا عن بدء ارتفاع درجات الحرارة الليلية بشكل تدريجي، وهو ما ينعكس بصورة مباشرة على النباتات التي تدخل خلال هذه الفترة مرحلة الإجهاد الحراري الحقيقي.
بؤونة أبو الحرارة الملعونة
ولفت فهيم إلى أن المصريين القدماء أطلقوا على شهر بؤونة لقب بؤونة أبو الحرارة الملعونة، في إشارة إلى ما يشهده من ارتفاع ملحوظ في درجات الحرارة وتأثيرات مناخية قاسية على الأراضي الزراعية والمحاصيل المختلفة، حيث أن هذا الشهر يتميز بسرعة جفاف التربة وارتفاع معدلات النتح وفقد المياه من النباتات، ما يؤدي إلى زيادة احتياجات المحاصيل للمياه، فضلًا عن تعرض الخضر والفاكهة والمحاصيل الصيفية لمستويات مرتفعة من الإجهاد الحراري.
وأشار إلى أن شهر يونيو يشهد كذلك ظاهرة الانقلاب الصيفي التي تحدث يومي 20 أو 21 يونيو من كل عام، حيث تصل الشمس إلى أقصى ميل لها ناحية الشمال، ليصبح هذا اليوم الأطول نهارًا في نصف الكرة الشمالي، كما يرتبط الشهر فلكيًا بما يعرف بـ«نزول النقطة» تدريجيًا، وهي الفترة التي اعتبرها المصريون القدماء بداية التحول الكبير في حرارة الصيف واستقرار الكتل الهوائية الحارة التي تسيطر على الأجواء.
الإدارة الدقيقة مفتاح النجاح الزراعي خلال يونيو
وأكد أن نجاح العمليات الزراعية خلال شهر يونيو يعتمد بشكل أساسي على الإدارة الدقيقة لكافة المعاملات الزراعية، موضحًا أن الري خلال هذه الفترة لا يرتبط فقط بكميات المياه المستخدمة، بل يتطلب اختيار التوقيتات المناسبة لتقليل الفاقد وتحقيق أعلى استفادة للنبات، مضيفًا أن برامج التسميد يجب أن تعتمد على التوازن وليس الإفراط، بينما يجب تنفيذ عمليات الرش وفقًا للظروف المناخية السائدة وليس بصورة عشوائية، لتجنب زيادة الضغوط الواقعة على النباتات.
وحذر رئيس مركز معلومات تغير المناخ، من أخطر ما يميز شهر يونيو، وهو ما يعرف بـ«الإجهاد الحراري الصامت»، حيث قد تبدو النباتات في حالة جيدة ظاهريًا وتحتفظ بلونها الأخضر الطبيعي، بينما تعاني داخليًا من تأثيرات الإجهاد الحراري التي تظهر لاحقًا على مراحل النمو والإنتاج، وهذه التأثيرات تنعكس على عمليات العقد وامتلاء الثمار وكفاءة التلقيح وجودة المحصول النهائي، ما قد يؤدي إلى خسائر إنتاجية ملحوظة إذا لم يتم التعامل مع الظروف المناخية بالشكل الصحيح، كما أن شهر يونيو لا يرحم المزارعين المهملين أو غير الملتزمين بالتوصيات الفنية، لكنه في الوقت نفسه يمثل شهر الإنتاج الوفير والعوائد المرتفعة لمن يدرك طبيعة المناخ ويتعامل معه بأساليب علمية مدروسة.

