باحث مغربي: مطالب الاحتجاجات في المغرب إجتماعية وليست سياسية والتعامل الأمني يعمق الأزمة | حوار
تشهد العديد من المدن المغربية خلال الأيام القليلة الماضية احتجاجات شبابية غاضبة للمطالبة بتحسين الحياة الإجتماعية وتوجيه الأموال المخصصة في بناء الملاعب لتطوير وتعزيز المنظومة الصحية والتعليمية.
الاحتجاجات التي يقودها ما يعرف بـ "جيل زد" تتواصل منذ السبت الماضي، وشملت مدنا رئيسية مثل الرباط والدار البيضاء وتمارة، وتميزت بحضور لافت للشباب، في تعبير نادر عن الغضب الاجتماعي المتراكم، خصوصا في الأحياء الشعبية.
وللوقوف على طبيعية ما يحدث في المغرب وأهداف الاحتجاجات ومن يقف وراءها أجري موقع “إيجبتك” هذا اللقاء مع الكاتب والمحلل السياسي المغربي محسن رزاق ليطلعنا على أخر تطورات المشهد المغربي .
ما أسباب هذه الاحتجاجات الحالية وهل هي عفوية أم تقف وراءها جهات سياسية؟
يعيش الشارع المغربي على وقع احتجاجات متصاعدة ببعض المدن المغربية، واحتقان يقوده شباب في مقتبل العمر، لا تؤطره إلى حدود اللحظة سوى قناعة واحدة عنوانها صحة تعليم عدالة وتشغيل.
أجد صعوبة دائما في تخوين أي حركة احتجاجية شعبية خاصة لحظة انطلاقها، خاصة أن من يقف غالبا في صف تخوين المحتجين يكونون معروفين بموالاتهم لجهات هدفها الإبقاء على نفس الوضع، أو أنهم مستفيدون من الوضع القائم، أو أنهم دائما على طرف نقيض من أي صوت في الشارع.
أما والحال اليوم في المغرب، فإن شبابا في مقتبل العمر، مكانهم الطبيعي مدرجات الجامعات والمعاهد أو داخل مكاتب العمل وورشات المعامل، إلا أنهم يتواجدون في الشارع يحتجون، خاصة وأنهم بدون خلفيات سياسية أو حقوقية أو نقابية، فهذا مؤشر واضح على الدافع وراء خروجهم؛ إنهم يريدون رعاية صحية، وتعليم مجاني ذو جودة، وعدالة في محاسبة الفاسدين، وفرص شغل، لا أقل ولا أكثر.
ما القوة التي يمثلها المحتجون وحجم المشاركة الشعبية في الاحتجاجات؟
من المهم جدا الوقوف على طبيعة المحتجين والإشارة إلى أنه في وقت سابق من تاريخ المغرب عرف الشارع المغربي احتجاجات للتلاميذ انتهت بما انتهت به، لقد بدأت مع التلاميذ وانتهت في الأحياء الشعبية، وأصبح يشارك فيها الرجال والنساء والعاطلين عن العمل وكل أطياف المجتمع، وهذا ما لاحظناه اليوم، التحاق نخب من السياسة ومحامون وحقوقيون وصحافييون ومغنون خاصة الراب إلى هذه الاحتجاجات.
أظن أن الحراك يبدأ جماهيرا ثم يبرز لنا قادة، هذه القادة إما تكون متخفية في البداية أو تفرز بطريقة عفوية مع مسار المعركة، تفرزها الحاجة للتواصل والإقناع والإعلام، إما داخليا مع أعضائها أو خارجيا، مع المؤسسات ومع الشعب.
كيف تتفاعل الحكومة مع الاحتجاجات؟
الحكومة المغربية الحالية لا يعول عليها تواصليا، لقد كانت دائما منعدمة التواصل إلا إذا قررت هي ذلك، للتباهي بأرقام غير مقنعة ولا تقاس على أرض الواقع. أما أن تتفاعل مع المجتمع وتتواصل عند أزمة ما، فهذا ما لم نراه نهائيا طيلة مدة ولايتها.
لقد اختارت الحكومة المغربية الحالية عدم التواصل في مناسبات كثيرة، حسبها أنها "مشغولة بالعمل والإنجازات" وحسبنا في ذلك راجع لضعفها وعدم القدرة والحيلة، وهذا هو الراجح؛ فعندما لا تكون هناك حكومة سياسية لن تجد مسؤولا متواصلا.
إلى أين تتجه الأمور برأيك؟
مسار الأمر مجهول إلى الآن، ومجهول هنا لا يعني أنه مخيف أو أن المعركة بدون هدف، ما أقصده هو في البداية أعلن عن احتجاج يومي 27 و28 سبتمبر ثم ، إلا أن بعد انتهاء هذا البرنامج، تم الإعلان عن وقفة احتجاجية اليوم 29 ثم و30 سبتمبر، وقد يستمر الاحتجاج بشكل منقطع، وقد يصعد هؤلاء الشباب في أساليب الاحتجاج.
قد يكون الاتفاق المجتمعي على المطالب سببا في التصعيد، وقد تكون المقاربة الأمنية المبالغ فيها التي قوبلت بها هذه الاحتجاجات سببا في ذلك، وقد يكون نجاح الوقفات والالتفاف الكبير للشباب ولفئات عمرية نساء ورجال وشيوخ، سببا وراء ذلك، وقد هذه الأسباب وأخرى مجتمعة. إننا في حاجة إلى حكمة وتبصر من أصحاب القرار إلى الاستماع إلى صوت الشارع.
ما أهم مطالب المحتجين وهل الأمر يتعلق بإصلاحات سياسية في النظام الملكي أم مجرد مطالب اقتصادية؟
يطالب الشارع المغربي بتوفير أو لنقل تحسين وتجويد الخدمات الاجتماعية الأساسية من صحة وتعليم وعدالة مجالية وقضائية، علاوة على توفير فرص الشغل للشباب الحاصل على دبلومات وشواهد ويواجه شبح البطالة، وهذه المطالب يمكن أن تسمع في أنظمة رئاسية كما الشأن نفسه في أنظمة ملكية، بمعنى أنها مطالب شعبية اجتماعية اقتصادية محضة لا تحتاج للتأويل ولا للتفسير، ولا من يتربص بها لخدمة أجنداته. المواطن المغربي اليوم يرى نجاح المغرب في مجالات متعددة، يشهد بها الخارج والداخل معا، ويريد أن يرى تلك النجاحات تنعكس على معيشه اليومي.

