«بعد نذر الأضحية لله».. ما حكم بيعها عند التعثر المالي؟
أكدت دار الإفتاء المصرية أن الأضحية تُعد من أعظم القربات والطاعات في أيام عيد الأضحى المبارك، مشيرة إلى أن الأصل في حكمها أنها سُنة مؤكدة للقادر، لكنها تتحول إلى واجب شرعي إذا ارتبطت بنذر يلزم صاحبه بالوفاء به.
الوفاء بالنذر واجب شرعًا
وأوضحت دار الإفتاء، خلال فتوى لها، أن المسلم إذا نذر ذبح أضحية بعينها، وربط ذلك بتحقق أمر معين، كأن يقول: «إن شفى الله مريضي فسأضحي بهذه الذبيحة»، ثم تحقق الشرط، أصبح ملزمًا شرعًا بتنفيذ نذره، ولا يجوز له التصرف في الأضحية بالبيع أو الهبة أو أي تصرف ينقل ملكيتها.
وأضافت أن الفقهاء أجمعوا على وجوب الوفاء بالنذر إذا كان في طاعة لله تعالى، مستندة إلى قول النبي صلى الله عليه وسلم: «من نذر أن يطيع الله فليطعه»، مؤكدة أن الأضحية بعد تعيينها بالنذر تصبح حقًا متعلقًا بالقربة إلى الله، ولا يجوز العدول عنها دون سبب معتبر.
حكم بيع الأضحية قبل تحقق النذر
وبيّنت دار الإفتاء أن التصرف في الأضحية المنذورة قبل تحقق الشرط المعلق عليه النذر يظل محل توقف شرعي، فإذا تحقق الشرط بطل البيع ووجب الوفاء بالنذر، أما إذا لم يتحقق الشرط فيبقى البيع صحيحًا، ولذلك فإن الامتناع عن بيعها يُعد الأحوط والأفضل شرعًا.
وفيما يتعلق بحالات الضيق المالي، أوضحت دار الإفتاء أنه إذا تعرض الناذر لعُسر شديد، ولم يجد وسيلة للخروج من أزمته إلا ببيع الأضحية المنذورة، جاز له بيعها رفعًا للحرج والمشقة، على أن تلزمه كفارة يمين بسبب عدم القدرة على الوفاء بالنذر.

ما كفارة عدم الوفاء بالنذر؟
وأشارت دار الإفتاء إلى أن كفارة اليمين تكون بأحد ثلاثة أمور على التخيير، وهي: إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، أو عتق رقبة، وهو ما لم يعد متاحًا في الوقت الحالي، فإذا عجز الشخص عن جميع هذه الخيارات وجب عليه صيام ثلاثة أيام.
وشددت دار الإفتاء في ختام فتواها على أن الشريعة الإسلامية تقوم على التيسير ورفع الحرج عن الناس، موضحة أن النذر يظل ملزمًا لصاحبه ما دام قادرًا على الوفاء به، بينما تفتح الشريعة باب الرخصة عند العجز الحقيقي، مع وجوب الكفارة حفاظًا على مقاصد الدين ومراعاة لأحوال الناس.

