هل يجوز التوكيل في رمي الجمرات بالحج؟.. دار الإفتاء تجيب
مع توافد حجاج بيت الله الحرام إلى المشاعر المقدسة، تتزايد تساؤلات المسلمين حول الأحكام الشرعية المتعلقة بـمناسك الحج، ومن أبرزها حكم التوكيل في رمي الجمرات، خاصة لكبار السن والمرضى وغير القادرين على أداء هذه الشعيرة بأنفسهم.
حكم التوكيل في رمي الجمرات
وفي هذا الصدد، قالت دار الإفتاء المصرية، إن الشريعة الإسلامية أجازت للحاج أن يُنيب غيره في رمي الجمرات إذا كان لديه عذر شرعي يمنعه من القيام بذلك بنفسه، مثل المرض، أو التقدم في العمر، أو التعرض لمشقة شديدة تحول دون الذهاب إلى منى وأداء الرمي.

وأوضحت أن الإسلام دين يسر ورحمة، وقد راعى أحوال الناس وظروفهم المختلفة، لذلك جاءت الأحكام الشرعية قائمة على التخفيف ورفع الحرج عن المكلفين.
الأصل في أداء مناسك الحج
وبينت دار الإفتاء أن الأصل في مناسك الحج، خاصة العبادات البدنية، أن يؤديها الحاج بنفسه ما دام قادرًا على ذلك، لأن الحج عبادة تقوم على الجهد البدني والروحي معًا.
وتابعت: لكن في حال وجود عذر يمنع الحاج من أداء بعض المناسك، فإن الشريعة أباحت له الاستعانة بغيره والإنابة عنه، حفاظًا على سلامته ورفعًا للمشقة عنه.
واستندت في فتواها إلى ما ورد عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم، عندما جاءت امرأة تسأله عن الحج عن والدها الكبير في السن، فقالت: «يا رسول الله إن فريضة الله على عباده في الحج أدركت أبي شيخا كبيرا لا يثبت على الراحلة أفأحج عنه؟ فقال لها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: «نعم». أخرجه البخاري.
وأكدت أن هذا الحديث يدل بوضوح على مشروعية النيابة في أعمال الحج عند وجود العجز أو المشقة.
التيسير على كبار السن والمرضى
وأشارت الدار إلى أن من باب أولى أن تجوز النيابة في رمي الجمرات تحديدًا، خاصة أنه من المناسك التي قد تشهد زحامًا شديدًا، وهو ما قد يشكل خطرًا أو مشقة كبيرة على بعض الحجاج.
وشددت على أنه يجوز للحاج المريض، أو كبير السن، أو من يعاني من ضعف بدني شديد، أن يوكل شخصًا آخر ليرمي الجمرات نيابة عنه، دون أن يؤثر ذلك على صحة حجه أو ينقص من أجره.
وأكدت أن مقاصد الشريعة الإسلامية تقوم على التيسير ودفع المشقة، مستشهدة بأن الله سبحانه وتعالى لا يكلف نفسًا إلا وسعها، لذلك جاءت الرخص الشرعية لتخفيف الأعباء عن أصحاب الأعذار.
كما دعت الحجاج إلى الالتزام بالتعليمات المنظمة للحج، والحرص على سلامتهم أثناء أداء المناسك، خاصة في أوقات الزحام الشديد، حتى يؤدوا عباداتهم في طمأنينة وأمان.