رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بين الحلم والحقيقة.. هل يستحق ترامب جائزة نوبل للسلام؟

الرئيس الأمريكي ترامب
الرئيس الأمريكي ترامب

منذ أكثر من قرن، تظل جائزة نوبل للسلام واحدة من أرفع الجوائز العالمية وأكثرها إثارة للجدل، حيث  تُمنح الجائزة سنويًا في العاصمة النرويجية أوسلو، تخليدًا لوصية الصناعي السويدي ألفريد نوبل، الذي أوصى بأن تُعطى لمن يساهم في نشر السلم بين الشعوب، ويعمل على الحد من النزاعات والحروب.

ترشيح ترامب لجائزة نوبل للسلام - يمن اتحادي

 على مدى تاريخها الطويل، ارتبطت الجائزة بأسماء بارزة كالأمم المتحدة، نيلسون مانديلا، والرئيس الأمريكي الأسبق باراك أوباما، وأيضًا بعدد من الاختيارات التي أثارت الجدل حول معايير اللجنة النرويجية.

"آلية منح الجائزة".. معايير دقيقة واختيار صارم

تفتح أبواب الترشيح كل عام في شهر يناير وتُغلق في الأول من فبراير، حيث تتلقى لجنة نوبل مئات الترشيحات من شخصيات مؤهلة، من بينهم أعضاء برلمانات وأكاديميون ورؤساء معاهد دبلوماسية وفائزون سابقون. 

وعقب ذلك تبدأ اللجنة في إعداد قائمة مختصرة، ثم تُخضع المرشحين لتقييم دقيق يشمل الاستعانة بخبراء دوليين قبل إعلان الفائز في أكتوبر، ولعل أبرز ما يميز جائزة نوبل للسلام عن غيرها من جوائز نوبل أنها الوحيدة التي تمنحها لجنة نرويجية مستقلة، بعيدًا عن السويد حيث تمنح بقية الجوائز.

بين المبادرات والانتقادات.. ترامب في قائمة الترشيحات

في السنوات الأخيرة، طُرح اسم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أكثر من مرة كمرشح محتمل للجائزة، سواء من خلال تصريحات داعمة من برلمانيين في دول مختلفة أو من خلال أنصاره الذين اعتبروا بعض مبادراته في السياسة الخارجية خطوات نحو التهدئة. 

ومن بين الملفات التي استند إليها هؤلاء: محاولات الوساطة بين الهند وباكستان، وجهوده المعلنة لوقف النزاعات في الشرق الأوسط، إضافة إلى توقيع اتفاقات “أبراهام” التي شملت تطبيع العلاقات بين إسرائيل وعدد من الدول العربية.

لكن هذه الترشيحات تقابلها موجة واسعة من الانتقادات، فالكثير من المراقبين يرون أن إنجازات ترامب في ملف السلام لم تصل إلى مستوى التحولات التاريخية التي تتطلبها الجائزة. 

فبينما تحدث عن مبادرات لوقف الحروب، لم تتحول معظم هذه الجهود إلى نتائج ملموسة أو اتفاقيات دائمة، بل إن بعض سياساته، مثل الانسحاب من اتفاقيات دولية كاتفاق المناخ أو تصعيد لغة المواجهة مع خصوم بلاده، كانت برأي منتقديه على النقيض من فلسفة الجائزة التي تسعى إلى تعزيز التعاون الدولي.

معايير السلام أم حسابات السياسة؟

ويطرح سؤال آخر نفسه: هل يمكن لشخصية مثيرة للانقسام داخليًا وخارجيًا أن تكون رمزًا عالميًا للسلام؟ فترامب يظل موضع جدل حاد في الداخل الأمريكي، كما أن صورته على المستوى الدولي مرتبطة بالخطاب الحاد والنزعة القومية. 

هذا التناقض بين ممارساته وخطاباته من جهة، ومتطلبات الجائزة من جهة أخرى، يجعل فرصه محدودة وفق تقديرات خبراء الجائزة.

الجائزة بطبيعتها ليست اعترافًا بشعبية سياسية ولا وسامًا لجهود انتخابية، بل هي تتويج لمسار واضح ومؤثر في بناء السلام العالمي، ولهذا يحرص القائمون عليها على أن يبقى معيار الاختيار بعيدًا عن الضغوط السياسية والإعلامية.

بعد أن طالب بها ترامب.. كم عدد الرؤساء الذين نالوا جائزة نوبل للسلام ؟

ترشيح لا يعني استحقاقًا

في النهاية، قد يظل ترامب ضمن قوائم الترشيح، لكن مجرد ترشيح لا يعني بالضرورة الاستحقاق، فالجائزة، على أهميتها ورمزيتها، تحرص دائمًا على أن تبقى عنوانًا للعمل السلمي العابر للانقسامات، وهو ما يجعل السؤال حول أحقية ترامب بها مرهونًا بما إذا كانت إنجازاته ستترجم يومًا إلى واقع ملموس يغيّر خريطة النزاعات العالمية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء