«شارع الفن».. خروجة حلوة في العيد
قالت أسماء عبد الرحمن، محررة موقع "إيجبتك" الإخباري، إن وزارة الثقافة تواصل جهودها لتحقيق “العدالة الثقافية”، من خلال نقل الفعاليات الفنية والثقافية إلى مختلف المحافظات والمناطق النائية، مؤكدة أن هذه التحركات تسهم في تعزيز التبادل الثقافي بين أبناء المحافظات ونشر البهجة بين المواطنين.
فعاليات «شارع الفن»
وأضافت أن فعاليات «شارع الفن» التي انطلقت في منطقة وسط البلد، وتحديدًا بشارع الشريفين والبورصة، تضم أنشطة متنوعة تشمل الموسيقى والفنون الاستعراضية والفن الجرافيتي ومبادرة «صندوق الفضفضة»، مشيرة إلى أن هذه المبادرات تستهدف إعادة الفن إلى الشارع المصري واكتشاف المواهب الشابة.
الهوية الثقافية
وأوضحت أن وزارة الثقافة، برئاسة جيهان زكي، تعمل على توسيع نطاق الفعاليات الثقافية لتصل إلى المحافظات الحدودية مثل حلايب وشلاتين، بما يرسخ الهوية الثقافية ويُبرز التنوع الحضاري المصري.
فكرة «شارع الفن»
وفي مداخلة هاتفية، أعرب الفنان التشكيلي الدكتور حسين نوح، عن سعادته البالغة بفكرة «شارع الفن»، مؤكدًا أن المجتمع المصري في أمسّ الحاجة إلى العودة للتواصل مع الإبداع والجمال، باعتبارهما من أهم العوامل التي تصنع النهضة الفنية والسياحية والثقافية، مشيرًا إلى أن مصر تستحق دائمًا أن تعود إلى مكانتها الرائدة في مجالات الفن والجمال كما كانت عبر تاريخها.
وأوضح نوح، أن المشروع يذكّره بتجربة «المون مارتر» في فرنسا، وهو شارع الفنانين الشهير الذي يجتمع فيه الرسامون والمبدعون وأصحاب المواهب المختلفة، مضيفًا أن هذه الفكرة موجودة في عدد من دول العالم وتُعد عنصرًا أساسيًا في تنشيط السياحة الثقافية والفنية.
القاهرة الخديوية
وأضاف أن أكثر ما أدهشه هو تنفيذ هذه الفكرة داخل القاهرة الخديوية، التي وصفها بأنها واحدة من أجمل المناطق المعمارية والتاريخية في مصر، مؤكدًا أن كثيرين لا يدركون قيمة هذه المنطقة التي تم تصميم عدد كبير من مبانيها على أيدي مهندسين أوروبيين من فرنسا وبلجيكا وإيطاليا خلال فترة الخديوي إسماعيل.
وأشار إلى أن الخديو إسماعيل كان يمنح الأراضي لمن يمتلكون أفكارًا معمارية مميزة، وهو ما ساهم في إنشاء مبانٍ ذات طابع جمالي راقٍ ما زالت قائمة حتى اليوم، موضحًا أن القاهرة الخديوية كانت نموذجًا للاهتمام بالفنون والجمال والتخطيط الحضاري.
وتابع نوح أن إعادة إحياء هذه المنطقة من خلال الفنون والموسيقى والعروض المختلفة يمنحها روحًا جديدة، مؤكدًا أن عرض الفنون التشكيلية والموسيقية والاستعراضية في شوارع وسط البلد يخلق حالة من البهجة ويعيد ربط الناس بالفن بشكل مباشر.
وأوضح أن اختيار القاهرة الخديوية تحديدًا يحمل دلالة مهمة، لأنها تمثل «وسط القاهرة» أو «الداون تاون» الذي يرتبط في ذاكرة المصريين بالحنين والجمال والتاريخ، لافتًا إلى أن الزائرين الأجانب غالبًا ما ينجذبون إلى هذه المنطقة بسبب طابعها المعماري الفريد.
وأضاف أنه شخصيًا عايش نماذج مشابهة للاهتمام بالفنون منذ سنوات طويلة، مستشهدًا بمدينة طنطا التي شهدت في الثلاثينيات وجود أوبرا ومكتبات ومشروعات ثقافية كبيرة، مؤكدًا أن الأجيال السابقة كانت تعطي أهمية كبيرة للفنون والجمال في الحياة العامة.
الاهتمام بقيم الجمال
وأشار إلى أن الاهتمام بالجمال كان واضحًا أيضًا في إنشاء الحدائق الكبرى وحديقة الحيوان وجامعة القاهرة، معتبرًا أن هذه المشروعات تؤكد أن مصر كانت تمتلك رؤية حضارية تهتم بالإنسان وذوقه العام.
وأكد نوح أن مشروع «شارع الفن» لا يقتصر فقط على الترفيه، بل يمثل أحد أدوات «القوة الناعمة» المصرية، موضحًا أن مفهوم القوة الناعمة يقوم على التأثير في الشعوب من خلال الفن والثقافة والملابس والموسيقى وأنماط الحياة، دون استخدام أي وسائل ضغط أو قوة مباشرة.
وأضاف أن مصر تمتلك رصيدًا ضخمًا من القوة الناعمة بفضل تاريخها وحضارتها وفنونها، مشيرًا إلى أن العالم كله ما زال ينظر بإعجاب للحضارة المصرية القديمة، وهو ما يظهر في المتاحف العالمية واهتمام الدول بعرض الآثار المصرية.
مصر دولة ذات جذور حضارية عميقة
كما شدد على أن وجود شارع للفن في قلب القاهرة يبعث رسالة مهمة مفادها أن مصر دولة ذات جذور حضارية عميقة، لكنها في الوقت نفسه تمتلك شبابًا موهوبًا قادرًا على الإبداع والتجديد في مختلف المجالات الفنية.
وأشار إلى أن المشروع يمنح الفرصة للمواهب الشابة في الموسيقى والغناء والرسم والفنون الاستعراضية للتعبير عن أنفسهم أمام الجمهور، مؤكدًا أن مشاهدة الشباب وهم يعزفون ويغنون ويرسمون في الشارع تعكس صورة حضارية وإنسانية جميلة عن مصر.
ووصف نوح الفكرة بأنها «عبقرية» لأنها تعيد الفن إلى الناس بشكل مباشر، وتجعل الشارع مساحة مفتوحة للإبداع والجمال، بدلًا من أن تبقى الفنون محصورة داخل القاعات المغلقة أو النخب الثقافية فقط.
واختتم الفنان التشكيلي تصريحاته بالتأكيد على أن هذه النوعية من المشروعات تسهم في تحسين الصورة الذهنية عن مصر داخليًا وخارجيًا، وتعزز مكانة الدولة كقوة ثقافية وفنية كبرى في المنطقة.





