رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خطأ في الحج يضيع الثواب ويلقي بصاحبه في النار.. تعرف عليه

الحج
الحج

يعد الحج رحلة إيمانية عظيمة يتقرب بها العبد إلى الله سبحانه وتعالى، وهو الركن الخامس من أركان الإسلام، جعله الله سببًا لمغفرة الذنوب ورفع الدرجات، حتى يعود الحاج من ذنوبه كيوم ولدته أمه. 

وعلى الرغم من هذا الفضل الكبير، قد يقع البعض في أخطاء تفسد روح العبادة وتضيع ثوابها، وفي مقدمة هذه الأخطاء فساد النية والرياء، وهو ما حذر منه العلماء بشدة.

الحج
الحج

أخطر خطأ قد يقع فيه الحاج

وفي هذا الصدد، قال الشيخ عويضة عثمان، مدير إدارة الفتوى الشفوية بدار الإفتاء، إن من أخطر الأخطاء التي قد يقع فيها البعض أثناء الاستعداد للحج، أن تكون نيتهم متعلقة بكلام الناس ومدحهم، لا ابتغاء مرضاة الله سبحانه وتعالى.

وأوضح أن الحاج ينبغي أن يتوجه إلى بيت الله بقلب مخلص، يملؤه الشوق والرغبة في التوبة والمغفرة، لا بحثًا عن المظاهر أو الحصول على لقب الحاج من أجل التفاخر بين الناس.

وأشار إلى أن قبول الأعمال عند الله يرتبط بالإخلاص، فالحج عبادة عظيمة لا ينبغي أن تختلط بالرياء أو حب السمعة، لأن العبد يجب أن يجعل وجهته إلى الله وحده، طالبًا رضاه ومغفرته.

وشدد على أن التباهي بالحج أو انتظار كلمات الإعجاب والثناء من الناس قد يحرم الإنسان من الأجر الحقيقي لهذه العبادة المباركة، خاصة إذا تحولت النية من العبادة إلى الشهرة والمباهاة.

واستشهد بحديث النبي -صلى الله عليه وسلم- الذي حذر فيه من خطورة العمل لغير الله، فقال: «إنّ أَوّلَ النّاسِ يُقْضَىَ يَوْمَ القِيَامَةِ عَلَيْهِ، رَجُلٌ اسْتُشْهِدَ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: قَاتَلْتُ فِيكَ حَتّىَ اسْتُشْهِدْتُ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلَكِنّكَ قَاتَلْتَ لأَنْ يُقَالَ جَرِيءٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَىَ وَجْهِهِ حَتّىَ أُلْقِيَ فِي النّارِ، وَرَجُلٌ تَعَلّمَ العِلْمَ وَعَلّمَهُ وَقَرَأَ القُرْآنَ، فَأُتِيَ بِهِ، فَعَرّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: تَعَلّمْتُ العِلْمَ وَعَلّمْتُهُ وَقَرَأْتُ فِيكَ القُرْآنَ، قَالَ: كَذَبْتَ وَلََكِنّكَ تَعَلّمْتَ العِلْمَ لِيُقَالَ عَالِمٌ، وَقَرَأْتَ القُرْآنَ لِيُقَالَ هُوَ قَارِىءٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَىَ وَجْهِهِ حَتّىَ أُلْقِيَ فِي النّارِ، وَرَجُلٌ وَسّعَ الله عَلَيْهِ وَأَعْطَاهُ مِنْ أَصْنَافِ المَالِ كُلّهِ، فَأُتِيَ بِهِ فَعَرّفَهُ نِعَمَهُ فَعَرَفَهَا، قَالَ: فَمَا عَمِلْتَ فِيهَا؟ قَالَ: مَا تَرَكْتُ مِنْ سَبِيلٍ تُحِبّ أَنْ يُنْفَقَ فِيهَا إلاّ أَنْفَقْتُ فِيهَا لَكَ، قَالَ: كَذَبْتَ، وَلََكِنّكَ فَعَلْتَ لِيُقَالَ هُوَ جَوَادٌ، فَقَدْ قِيلَ، ثُمّ أُمِرَ بِهِ فَسُحِبَ عَلَىَ وَجْهِهِ، ثُمّ أُلْقِيَ فِي النّارِ».

الفرق بين الفرح بالحج والتفاخر به

وأوضح الشيخ عويضة عثمان، أن إظهار الفرحة بعودة الحاج أو تزيين المنزل وكتابة عبارات مثل "حج مبرور وذنب مغفور" لا يُعد أمرًا مذمومًا في حد ذاته، إذا كان الهدف منه التعبير عن السعادة بهذه الطاعة العظيمة.

ولفت إلى أن الخطورة تكمن عندما يتحول الأمر إلى رغبة في لفت الأنظار أو الشعور بالتفاخر أمام الناس، وهنا يكون الفارق الدقيق بين الفرح المشروع والرياء المذموم.

كيف يحافظ الحاج على أجره؟

والجدير بالذكر أن الواجب على الحاج أن يستحضر دائمًا أن الحج عبادة خالصة لله تعالى، وأن الهدف الحقيقي منها هو التوبة الصادقة ومحو الذنوب ونيل رضا الله، لا الحصول على مكانة اجتماعية أو مديح من الآخرين.

كما يجب عليه أن يحرص على التواضع، وكثرة الذكر والدعاء، وأن يبدأ بعد الحج صفحة جديدة مليئة بالطاعة والاستقامة، حتى يكون حجه مبرورًا وسعيه مشكورًا وذنبه مغفورًا.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء