رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

منجم السكري يقود خطة الدولة للتوسع في الاستثمار التعديني

منجم السكري
منجم السكري

يبدو أن الحكومة المصرية بدأت تراهن بقوة على قطاع التعدين باعتباره أحد المسارات الجديدة لدعم الاقتصاد وجذب الاستثمارات الأجنبية، في تحرك يعيد إلى الأذهان الرهان الذي حققته الدولة قبل سنوات على قطاع الغاز الطبيعي بعد اكتشاف حقل ظهر.

وجاء إعلان المهندس كريم بدوي وزير البترول والثروة المعدنية ، من داخل منجم السكري، عن إطلاق نسخة استثنائية من منتدى مصر الدولي للتعدين سبتمبر المقبل برعاية الرئيس عبد الفتاح السيسي، ليكشف بوضوح عن توجه رسمي لتحويل التعدين إلى أحد المحركات الرئيسية للاقتصاد المصري خلال السنوات المقبلة.

الرسائل التي حملها الإعلان لم تتوقف عند تنظيم منتدى دولي، لكنها تضمنت حديثًا مباشرًا عن “مرحلة جديدة” في قطاع التعدين، تستهدف تحويل مصر إلى مركز إقليمي للصناعات التعدينية، ورفع مساهمة القطاع في الناتج المحلي الإجمالي من نحو 1% حاليًا إلى 6%.

 الثروات التعدينية المصرية
 

وتعكس التحركات الأخيرة محاولة حكومية لإعادة تسويق الثروات التعدينية المصرية عالميًا، خاصة مع دخول شركات كبرى إلى السوق المصرية، وفي مقدمتها أنجلوجولد أشانتي، التي تعد رابع أكبر شركة تعدين ذهب في العالم، والتي أكدت أن استثمارها في مصر يعكس ثقتها في مناخ الاستثمار والإصلاحات التي شهدها القطاع.

وتراهن وزارة البترول والثروة المعدنية على حزمة من الإصلاحات التشريعية والتنظيمية لجذب المستثمرين، شملت تحويل هيئة الثروة المعدنية إلى هيئة اقتصادية مستقلة، وتعديل نظم الاستثمار التعدينية لتتوافق مع المعايير العالمية، بجانب إطلاق حوافز جديدة للشركات العاملة في مراحل الاستكشاف الأولى.

كما تستعد الوزارة لإطلاق بوابة استثمار رقمية لتسهيل إجراءات الاستثمار والترويج للفرص التعدينية، في خطوة تستهدف تقليل التعقيدات الإدارية التي طالما اشتكى منها المستثمرون في القطاع.

ويأتي هذا التحرك في وقت تسعى فيه مصر إلى تنويع مصادر النقد الأجنبي، وسط تحديات اقتصادية عالمية وضغوط متزايدة على موارد العملة الصعبة، ما يجعل التعدين أحد القطاعات المرشحة للعب دور أكبر في دعم الاقتصاد خلال المرحلة المقبلة.

منجم السكري 
 

وتعزز المؤشرات الحالية هذا الاتجاه، خاصة مع تصنيف منجم السكري ضمن أكبر 15 منجم ذهب على مستوى العالم، وارتفاع إنتاج مصنع استخلاص الذهب بالمنجم إلى أكثر من نصف مليون أوقية سنويًا، وهو ما يعكس حجم الإمكانات التعدينية التي تمتلكها مصر، والتي لا تزال أجزاء كبيرة منها غير مستغلة بالشكل الكافي.

ويرى مراقبون أن نجاح الدولة في تحويل قطاع التعدين إلى قصة نجاح اقتصادية جديدة سيعتمد على عدة عوامل، في مقدمتها استمرار الاستقرار التشريعي، وسرعة إصدار التراخيص، وتوفير بيانات جيولوجية حديثة للمستثمرين، إلى جانب التوسع في أعمال البحث والاستكشاف.

ومع تصاعد الاهتمام العالمي بالذهب والمعادن الاستراتيجية، تبدو مصر أمام فرصة لإعادة رسم خريطة الاستثمار التعديني بالمنطقة، مستفيدة من موقعها الجغرافي ومواردها الطبيعية، في محاولة لفتح صفحة جديدة قد تجعل التعدين أحد أهم القطاعات الاقتصادية خلال السنوات المقبلة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء