سراب اللجوء.. كندا تطارد الفارين من الموت وتسلمهم للاحتجاز الأمريكي| تقرير
مع تزايد القيود الجديدة على نظام اللجوء في كندا، يجد عدد من اللاجئين الذين حاولوا الانضمام إلى أسرهم هناك أنفسهم في موقف بالغ القسوة، إذ يتم تسليمهم إلى سلطات الهجرة والجمارك الأمريكية بعد رفض دخولهم على الحدود، ليُزجّ بهم في مراكز احتجاز تمتد فيها فترات الانتظار لأشهر طويلة.
لاجئو كندا في ورطة
ومن بين هؤلاء، يعيش الشاب الهايتي “ماركينز أبولون”، البالغ من العمر 25 عامًا، تجربة قاسية داخل أحد مراكز الاحتجاز الأمريكية، حيث يقول إن الوقت يمر عليه ببطء شديد، بينما تتآكل آماله في بناء مستقبل جديد، وفقًا لتقرير الجارديان البريطانية.
من العنف إلى زنزانة انتظار
غادر أبولون، “هايتي”، بعد أن دفعه تصاعد عنف العصابات إلى التخلي عن دراسته الجامعية في الاقتصاد، باحثًا عن حياة أكثر أمانًا، وكان هدفه النهائي الوصول إلى كندا، حيث تعيش أسرته في مونتريال، على أمل بدء مرحلة جديدة من حياته، لكن رحلته توقفت عند الحدود، إذ وجد نفسه محتجزًا لدى سلطات الهجرة الأمريكية، بعد رفض طلب دخوله إلى كندا، ليبدأ فصلًا مختلفًا تمامًا عن الذي كان يتخيله.

أشهر خلف القضبان وتأثير نفسي متفاقم
يمضي أبولون، أكثر من أربعة أشهر ونصف في الاحتجاز، ويصف حالته النفسية، بأنها تزداد سوءًا مع مرور الوقت، قائلًا: “شعوري بالعجز يتعمق يومًا بعد يوم، وهو يرى العالم من حوله يتحرك بينما هو ثابت في مكانه”.
وأضاف، أن فكرة الخروج لا تعني انتهاء المشكلة، بل بداية تحديات جديدة في إعادة بناء حياته بعد فترة احتجاز طويلة تركت آثارًا نفسية عميقة.
كندا بين قوانين اللجوء والانتقادات الحقوقية
كان أبولون، يعتقد أن وجود قريب له في كندا يمنحه فرصة قانونية لتقديم طلب لجوء هناك، إلا أن السلطات الكندية قامت بتسليمه إلى الجانب الأمريكي، وفق ما تؤكده محاميته إيرين سيمبسون.
وأوضحت سيمبسون، أن كندا تلعب دورًا مباشرًا في إعادة طالبي اللجوء إلى الاحتجاز الأمريكي، وهو ما تعتبره نقطة جدل قانونية وإنسانية واسعة.
اتفاق البلد الثالث الآمن تحت المجهر
يعتمد النظام الحدودي بين كندا والولايات المتحدة، على اتفاق البلد الثالث الآمن، الذي ينص على أن اللاجئ يجب أن يطلب الحماية في أول دولة آمنة يصل إليها، أي غالبًا الولايات المتحدة، لكن خبراء قانونيين يشككون في اعتبار الولايات المتحدة بلدًا آمنًا بشكل مطلق، مشيرين إلى حالات احتجاز مطولة، وإمكانية ترحيل طالبي اللجوء إلى دول، قد يتعرضون فيها للخطر.

تشديد كندي متزايد يغيّر قواعد اللعبة
في الوقت الذي تعيد فيه كندا صياغة سياسات الهجرة واللجوء، يشير مراقبون إلى أن القوانين الجديدة التي دخلت حيز التنفيذ مؤخرًا زادت من صعوبة قبول طلبات اللجوء عند الحدود.
ويقول محامون، إن هذا التشدد جعل التعامل مع الحالات الإنسانية أكثر صرامة، ما أدى إلى زيادة عدد الأشخاص الذين يتم رفضهم وتسليمهم للسلطات الأمريكية.
تجارب أخرى تكشف حجم الأزمة
ليست حالة أبولون الوحيدة، فلاجئون آخرون، واجهوا مصيرًا مشابهًا عند الحدود الكندية–الأمريكية، حيث انتهى بهم المطاف في مراكز احتجاز أمريكية، رغم محاولاتهم لم شملهم مع عائلاتهم في كندا.
ويصف بعضهم المعاملة، بأنها صادمة وغير متوقعة، خاصة لمن كانوا يعتبرون كندا رمزًا للانفتاح وحماية حقوق الإنسان.
تدهور صحي وظروف احتجاز قاسية
من بين الحالات اللافتة، لاجئ من التبت يُدعى “تينزين” (اسم مستعار)، احتجز في الولايات المتحدة بعد رفض دخوله إلى كندا، حيث تدهورت حالته الصحية داخل المركز، وأصيب بشلل بيل الذي أثر على عضلات وجهه.
وقال محاموه، إن ظروف احتجازه كانت قاسية، بما في ذلك نقله في ظروف جوية صعبة، وهو مكبل اليدين، قبل أن يتم تشخيص حالته الطبية لاحقًا.
اتهامات بسوء تطبيق الإجراءات على الحدود
في حالات أخرى، أشار محامون إلى أن بعض قرارات رفض اللجوء اتسمت بالبيروقراطية أو سوء التقدير، ما أدى إلى احتجاز أشخاص رغم امتلاكهم روابط عائلية أو وثائق داعمة، وبعد تدخل قانوني، تم إطلاق سراح بعضهم لاحقًا والسماح لهم بالدخول إلى كندا.
كندا بين صورتها الدولية وانتقادات الداخل
تواجه كندا انتقادات متزايدة من خبراء قانونيين يرون أن سياستها الحالية لا تعكس صورتها التقليدية كدولة منفتحة على اللاجئين، خاصة في ظل التمسك باتفاق “البلد الثالث الآمن”.