صالح عزب: فقدنا أكثر من 85% من السلاحف المصرية خلال سنوات قليلة|خاص
في اليوم العالمي للسلاحف، كشف الدكتور صالح عزب،أستاذ الاقتصاد البيئي والتنمية المستدامة، عن مخاطر التراجع الكبير في أعداد السلاحف البرية والبحرية في مصر، محذرًا من استمرار الصيد الجائر والتلوث والتغيرات المناخية، لما تمثله السلاحف من أهمية كبيرة في الحفاظ على التوازن البيئي والتنوع البيولوجي.
في البداية.. ما حجم أعداد السلاحف المصرية البرية في بيئتها الطبيعية؟
قال “عزب” في حواره لـ “إيجبتك” إن عدد السلاحف المصرية البرية في بيئتها الطبيعية يُقدر حاليا بنحو 8 آلاف سلحفاة فقط، رغم أن أعدادها كانت تصل في السابق إلى نحو 55 ألف سلحفاة، ما يعني انخفاضها بنسبة تتجاوز 85%، وهو ما أدى إلى إدراجها ضمن الأنواع المهددة بالانقراض.
وما أبرز أنواع السلاحف الموجودة في مصر؟
أوضح أن مصر تضم أنواعا برية وبحرية، لافتا إلى أن هناك 4 أنواع رئيسية من السلاحف البحرية تعيش على امتداد السواحل المصرية، من بينها السلحفاة الخضراء والسلحفاة صقرية المنقار، مشيرا إلى أن جزر البحر الأحمر تضم أكبر شواطئ تعشيش السلاحف البحرية في مصر.
وماذا عن جهود الحماية والإكثار؟
أكد الخبير البيئي أن وزارة البيئة أنشأت محطة إكثار للسلاحف المصرية بمحافظة مطروح عام 2002، بدأت بـ4 سلاحف فقط، بينما تضم حاليا أكثر من 1500 سلحفاة، في إطار جهود الحفاظ على هذا النوع المهدد بالانقراض.
ما الأسباب الرئيسية وراء تراجع أعداد السلاحف؟
قال الدكتور صالح عزب إن قلة المراعي الطبيعية في المناطق التي تستوطنها السلاحف تُعد من الأسباب الرئيسية التي أدت إلى تراجع أعدادها، إلى جانب الزحف العمراني وفقدان الموائل الطبيعية المناسبة للتعشيش.
وأضاف أن الصيد الجائر والاتجار غير المشروع من أخطر الأسباب أيضا، موضحا أن السلاحف ظهرت مؤخرًا في بعض أسواق الإسكندرية، حيث تراوح سعرها بين 600 و4000 جنيه.
وهل يؤثر نقص الوعي على بقاء السلاحف؟
أوضح أن من أكثر المشكلات التي ساهمت في تناقص أعداد السلاحف عدم الاهتمام بهذا التخصص في الطب البيطري، مشيرا إلى أن تربية السلاحف داخل المنازل دون معرفة طرق التعامل الصحيحة معها يؤدي إلى نفوق أعداد كبيرة منها.
وشدد على ضرورة تفعيل القوانين الخاصة بمنع التجارة في هذه الكائنات، مطالبا بإيداع السلاحف المضبوطة لدى التجار داخل المحميات الطبيعية باعتبار ذلك السبيل الأفضل لحمايتها.
ما الدور البيئي الذي تقوم به السلاحف؟
أكد “عزب” أن السلاحف تمثل جزءًا أساسيا من التنوع البيولوجي الذي يضمن استقرار الطبيعة، موضحًا أن السلاحف البحرية تساهم في دورة المغذيات عبر نقل العناصر الغذائية من المحيطات إلى الشواطئ.
وأضاف أن السلاحف البرية تساعد في تهوية التربة ونشر البذور، وهو ما يدعم نمو النباتات ويحافظ على التوازن البيئي.
وما أبرز المخاطر التي تهددها حاليا؟
قال إن معظم السلاحف البحرية والبرية تُصنف ضمن الأنواع المهددة بالانقراض وفقًا للاتحاد الدولي لحفظ الطبيعة، مشيرا إلى أن فقدان الموائل الطبيعية والتلوث والتغيرات المناخية من أبرز التهديدات.
وأوضح أن ارتفاع درجات حرارة الرمال يؤثر بشكل مباشر على تحديد جنس صغار السلاحف أثناء الفقس، كما أن التلوث بالنفايات البلاستيكية ومنتجات النفط يؤدي إلى نفوق أعداد كبيرة منها نتيجة ابتلاع المخلفات أو تدمير بيئاتها الطبيعية.
كيف يؤثر انقراض السلاحف على البيئة؟
اختتم الدكتور صالح عزب حديثه مؤكدا أن انقراض السلاحف لا يعني اختفاء نوع من الكائنات فقط، بل يمتد إلى فقدان ما يزيد على 13% من استراتيجيات الحياة الفريدة في الطبيعة، وهو ما يهدد السلسلة الغذائية ويؤدي إلى انهيار نظم بيئية كاملة تعتمد على وجود هذه الكائنات واستمرارها.
