رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

يوم السلاحف العالمي.. أقدم كائن على الأرض يواجه خطر الانقراض بسبب الإنسان

السلاحف البحرية في
السلاحف البحرية في مصر

شاركت مصر دول العالم الاحتفال باليوم العالمي للتنوع البيولوجي، والذي يوافق 22 مايو من كل عام، تحت شعار "العمل المحلي ذو التأثير العالمي"، وذلك من خلال الحملات التوعوية التي أطلقتها وزارة التنمية المحلية والبيئة عبر منصات التواصل الاجتماعي الرسمية، في إطار دعم الجهود الدولية الرامية إلى حماية التنوع البيولوجي والحفاظ على النظم البيئية، وتنفيذ أهداف الإطار العالمي للتنوع البيولوجي "كونمينغ – مونتريال".

ويأتي الاحتفال هذا العام بالتزامن مع تصاعد التحذيرات الدولية من تراجع أعداد العديد من الكائنات الحية بسبب التغيرات المناخية والتلوث والصيد الجائر، لتكون السلاحف البحرية واحدة من أهم الكائنات التي تعكس حجم التهديدات التي تواجه التنوع البيولوجي عالميًا ومحليًا.

التنوع البيولوجي.. لماذا يمثل قضية عالمية؟

وبحسب ما ورد على الموقع الرسمي للأمم المتحدة، فإن مفهوم التنوع البيولوجي لا يقتصر فقط على تعدد النباتات والحيوانات والكائنات الدقيقة، بل يشمل أيضًا التنوع الجيني داخل الأنواع المختلفة، إلى جانب تنوع النظم البيئية مثل الغابات والبحيرات والصحارى والبيئات البحرية والزراعية.

وتتفاعل جميع هذه المكونات في شبكة معقدة من العلاقات البيئية التي يعتمد عليها الإنسان بشكل مباشر في الغذاء والدواء والاقتصاد، حيث توفر المصايد البحرية نحو 20% من البروتين الحيواني لما يقرب من 3 مليارات شخص حول العالم، فيما تمثل النباتات المصدر الأساسي لأكثر من 80% من غذاء البشر، كما يعتمد قطاع كبير من سكان المناطق الريفية في الدول النامية على النباتات الطبيعية في الرعاية الصحية والعلاج التقليدي، ما يجعل الحفاظ على التنوع البيولوجي قضية ترتبط بالأمن الغذائي والصحي والاقتصادي في آن واحد.

السلاحف البحرية مؤشر حيوي على صحة البيئة البحرية

وفي سياق الحديث عن التنوع البيولوجي، تمثل السلاحف البحرية نموذجًا مهمًا للكائنات التي تحافظ على توازن النظم البيئية البحرية، حيث يحتفل العالم في 23 مايو من كل عام باليوم العالمي للسلاحف، بهدف رفع الوعي بأهمية حمايتها من مخاطر الانقراض.

وتعد السلاحف من أقدم الكائنات الحية على سطح الأرض، إذ عاشت لملايين السنين واستطاعت التكيف مع بيئات متنوعة، لكنها تواجه اليوم تهديدات متزايدة بسبب الأنشطة البشرية، مثل التلوث البلاستيكي والصيد الجائر وفقدان أماكن التعشيش والتغيرات المناخية.

ومن أبرز الأنواع المهددة عالميًا "السلحفاة البحرية الخضراء"، التي تتعرض لخطر فقدان موائلها الطبيعية، إضافة إلى سلحفاة منقار الصقر، التي تصنف ضمن الأنواع شديدة التهديد نتيجة الاتجار غير المشروع في أصدافها، كما تواجه السلحفاة جلدية الظهر مخاطر متزايدة بسبب الشباك البحرية والتغيرات المناخية التي تؤثر على درجات حرارة الرمال اللازمة لفقس البيض، مما يهدد دورة حياتها الطبيعية.

السلحفاة البحرية الخضراء
السلحفاة البحرية الخضراء

السلاحف في مصر ثروة بيئية

وتمتلك مصر تنوعًا مميزًا في السلاحف البحرية بفضل موقعها الجغرافي المطل على البحرين الأحمر والمتوسط، حيث تظهر أنواع نادرة ومهددة بالانقراض على السواحل المصرية.

وتعد مدينة مرسى علم من أبرز المناطق التي تشهد وجود السلاحف البحرية، خاصة داخل محمية وادي الجمال، التي تعتبر من أهم مواقع تعشيش السلاحف البحرية في منطقة الشرق الأوسط، كما تنتشر سلحفاة منقار الصقر في مناطق الشعاب المرجانية بالبحر الأحمر، حيث تعتمد على الإسفنج البحري والشعاب كمصدر رئيسي للغذاء، فيما تظهر أحيانًا السلحفاة ضخمة الرأس على سواحل البحر المتوسط خلال مواسم الهجرة والتكاثر.

ويؤكد المتخصصون أن وجود السلاحف البحرية يعكس سلامة النظام البيئي البحري، نظرًا لدورها في الحفاظ على توازن الأعشاب البحرية والشعاب المرجانية، ما يجعل حمايتها جزءًا أساسيًا من جهود الحفاظ على التنوع البيولوجي في مصر.

كيف تحافظ مصر على السلاحف والتنوع البيولوجي؟

وتواصل وزارة التنمية المحلية والبيئة تنفيذ برامج لحماية السلاحف البحرية داخل المحميات الطبيعية، من خلال أعمال الرصد البيئي، ومراقبة مناطق التعشيش، وتنظيم حملات توعية للصيادين والمواطنين بأهمية عدم الإضرار بالسلاحف أو الاتجار في منتجاتها.

كما يشدد خبراء البيئة على ضرورة تقليل استخدام البلاستيك، ومنع إلقاء المخلفات في البحار، ومراقبة وسائل الصيد التي تتسبب في نفوق السلاحف، إلى جانب حماية الشواطئ التي تستخدمها في وضع البيض.

ويرى بعض المتخصصون أن الحفاظ على السلاحف البحرية لا يرتبط فقط بحماية كائن مهدد بالانقراض، بل يمثل خطوة أساسية للحفاظ على التنوع البيولوجي بأكمله، باعتبار أن اختفاء أي عنصر من عناصر النظام البيئي ينعكس بشكل مباشر على استقرار البيئة وصحة الإنسان والموارد الطبيعية للأجيال القادمة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء