بعد هدية ترامب للشرع.. أغرب 8 هدايا بين الرؤساء في العالم
عندما نفكر في الهدايا المتبادلة بين قادة الدول، قد يتبادر إلى أذهاننا الأواني الفضية الفاخرة، أو اللوحات الأثرية، أو السجاد الحريري، لكن الواقع الدبلوماسي يكشف عن جانب آخر تماماً؛ جانب يمتلئ بغرائب الطرائف وأحياناً بـ "الخردة" التي لا تجد مكاناً سوى في أدراج المكاتب المنسية، وهذا هو ما فعله الرئيس الأمريكي عندما أهدى للرئيس السوري أحمد الشرع زجاجتي عطر.
وأوضح موقع بدأت هذه التقليعة تأخذ منحى ساخراً عندما رفع وزير الخارجية الأمريكي الأسبق، جون كيري، حبتين من بطاطس ولاية "أيداهو" الشهيرة، ليقدمهما بفخر إلى نظيره الروسي سيرغي لافروف خلال اجتماعهما في باريس. ربما لا تبدو "حبتان من البطاطس" هدية تليق برجل دولة، لكن مقارنة بما يتلقاه الزعماء عادة، قد تكون هاتان الحبتان هما الشيء الأكثر فائدة للافروف طوال العام!
إليك جولة داخل كواليس القصور الرئاسية لاستعراض أغرب ما يتبادله قادة العالم من هدايا:
1. الولايات المتحدة لروسيا: زر أحمر "مغلوط"!

لم تكن واقعة البطاطس المرة الأولى التي يضطر فيها لافروف لرسم ابتسامة مجاملة أمام هدية أمريكية غريبة. ففي عام 2009، قدمت له وزيرة الخارجية الأمريكية آنذاك، هيلاري كلينتون، زراً أحمر كرتونياً كُتب عليه بالإنجليزية "Reset" (إعادة ضبط)، ليرمز إلى رغبة واشنطن في فتح صفحة جديدة مع موسكو.
المشكلة؟ أن من ترجم الكلمة إلى الروسية لم يكن يتقن اللغة جيداً، فاستبدلها بكلمة تعني "حمولة زائدة"! وهو ما أشار إليه لافروف ببرود وثقة أمام حشد من الصحفيين، ليجد الزر مكانه سريعاً – على الأرجح – في سلة مهملات الكرملين.
2. كولومبيا لأمريكا: حبة بن عملاقة
يعتبر السجل الرسمي للهدايا الممنوحة للرئيس الأسبق باراك أوباما مادة دسمة ومسلية؛ فهو يضم كرة سلة موقعة بألوان العلم الأمريكي من الرئيس الصيني شي جين بينج، وزجاجة كوكا كولا مزينة بالخرز من رئيس المكسيك الأسبق فيليبي كالديرون، ولوحة مطرزة لأوباما وميشيل من رئيسة البرازيل السابقة ديلما روسيف.
ولكن أغربها كان من نصيب رئيس كولومبيا، خوان مانويل سانتوس، الذي أهدى أوباما في عام 2013 "مجسماً فضياً يمثل حبة بن عملاقة"، تقبع الآن في غياهب الأرشيف الوطني الأمريكي.
3. بلغاريا لروسيا: الجرو "بافي"

يبدو أن الرئيس الروسي فلاديمير بوتين هو الأوفر حظاً في قائمة الهدايا التاريخية. ففي عام 2010، أهداه رئيس وزراء بلغاريا آنذاك، بويكو بوريسوف، جروًا صغيرًا من فصيلة "الراعي البلغاري" يدعى "بافي". ولم تكن هذه الحيوان الأليف الوحيد لبوتين، فقد تلقى سابقاً كلباً من فصيلة "لابرادور" من جنرال روسي، وكلباً من فصيلة "أكيتا" من مسؤولين يابانيين، بل وتلقى ذات مرة "نمراً حقيقياً" رفض الكشف عن هويّة مُهديه، وقام بنقله إلى محمية طبيعية.
4. العراق لأمريكا: شريط فيديو صادم
في مذكراته الصادرة عام 2011، كشف دونالد رامسفيلد عن هدية غريبة وغير متوقعة تلقاها عام 1983 أثناء زيارته للعراق كمبعوث خاص للشرق الأوسط، حيث استقبله صدام حسين بهدية عبارة عن شريط فيديو مدته ثلاث دقائق، زعم أنه دليل على وحشية عدوه آنذاك، الرئيس السوري حافظ الأسد.
يعد الفيديو – الذي لا يُنصح بمشاهدته – يظهر مجندين سوريين شباب يقومون بأفعال قاسية وصادمة ضد الحيوانات تحت أنظار الأسد، ليتصدر الشريط قائمة "الهدايا التي تمنى الجميع لو لم يتلقوها قط".
5. مالي لفرنسا: جمل سيئ الحظ

في ربيع عام 2013، أهدت السلطات في مالي الرئيس الفرنسي آنذاك، فرانسوا هولاند، جملاً تعبيراً عن امتنانها للمساعدة العسكرية الفرنسية. ولأن هولاند لم يجد مكاناً للجمل ذي المزاج الحاد في قصر الإليزيه، قرر تركه برعاية عائلة مالية، ليتفاجأ لاحقاً بأن العائلة قامت بطهيه وإعداده في "مرق لحم"! وشعوراً بالاحراج، سارعت حكومة مالي لإرسال جمل آخر "أكبر حجماً وأجمل مظهراً" للرئيس الفرنسي.
6. إيران لروسيا: مجسم لطائرة تجسس أمريكية

عندما قدمت إيران لرئيس القوات الجوية الروسية مجسماً لطائرة تجسس أمريكية بدون طيار في أكتوبر 2013، لم تكن الهدية لروسيا بقدر ما كانت "رسالة كيد" موجهة للولايات المتحدة.
وأكد الجيش الإيراني حينها أن المجسم دليل على إسقاط الطائرة الحقيقية قبل عام، الطريف أن الهدية تحولت لاحقاً إلى ألعاب بلاستيكية بيعت في المتاجر الإيرانية بأربعة دولارات، بل وعرض المصنعون إرسال نسخة منها إلى البيت الأبيض!
7. زيمبابوي لكوريا الشمالية: "سفينة نوح" أفريقية
ماذا يفعل دكتاتور عندما يرغب في بناء حديقة حيوان شخصية؟ ببساطة، يتصل بصديقه الدكتاتور الآخر في القارة السمراء.
هذا ما حدث عام 2010 عندما وافق رئيس زيمبابوي السابق، روبرت موغابي، على إرسال أزواج من أندر الحيوانات البرية في بلاده (أفيال، زرافات، وحيد قرن، وحمير وحشية) إلى كيم جونغ إيل في كوريا الشمالية، إلا أن الخطة أجهضت في اللحظات الأخيرة بسبب غضب دولي عارم من جمعيات حماية الحياة البرية التي رأت في الرحلة حكماً بالإعدام على تلك الحيوانات.
8. الاتحاد السوفيتي لكوريا الشمالية: ليموزين مصفحة

إذا كانت حيوانات زيمبابوي لم تصل، فإن مئات الهدايا الأخرى وجدت طريقها إلى “مملكة الناسك”، لدرجة أن كوريا الشمالية أنشأت متحفاً كاملاً أطلقت عليه "معرض الصداقة الدولي" لعرض الهدايا المرسلة لعائلة "كيم" الحاكمة.
ومن أبرز المعروضات: سيارة ليموزين مصفحة أهداها جوزيف ستالين لكيم إيل سونغ، وسيف وطاولات شطرنج من معمر القذافي، وعربة قطار كاملة من ماو تسي تونغ، وحقيبة من جلد التمساح من فيدل كاسترو.
وفي مكان بارز، تظهر كرة سلة موقعة من الأسطورة مايكل جوردان، قدمتها وزيرة الخارجية الأمريكية مادلين أولبرايت عام 2000 كبادرة حسن نية.
9. جزر فيجي لبريطانيا: أسنان حيتان!

لماذا يستمر الجميع في إغراق الملكة إليزابيث الثانية بالهدايا وهي واحدة من أغنى نساء الأرض؟ هذا سؤال محير، لكن الأكيد أن جولات الملكة الراحلة لم تخلُ من الغرائب. ففي كل مرة تزور فيها جزر فيجي، يقدم لها الشيوخ "التابوا"، وهي سن حوت العنبر التي تعد أثمن كنز في ثقافتهم.
ولم تقتصر هدايا الملكة على ذلك، فقد شملت قائمتها: سيفاً مصنوعاً من أسنان القرش من كيريباتي، و500 صندوق من الأناناس المعلب كهدية زفاف من أستراليا، وجهاز "آيبود" محملاً بأغاني الاستعراضات الموسيقية من باراك أوباما، بالإضافة إلى مبرد نبيذ وُصف بأنه "الأبشع في العالم" من فرنسا.
لكن كل هذا لا يقارن بما تلقاه زوجها الراحل، الأمير فيليب، من قرية تانّا في فانواتو، حيث يعبده سكانها كإله؛ إذ أهدوه على مر السنين خنازير، وهراوة مخصصة لقتل الخنازير، وزياً محلياً تقليدياً عبارة عن تنورة مصنوعة من الأعشاب الطويلة، وهو ما تعذر على الأمير ارتداؤه بالتأكيد!

