توني بلير.. "مهندس تخريب" من العراق إلى غزة
مجرد ذكر اسم توني بلير رئيس الوزراء البريطاني السابق في المنطقة العربية والشرق الأوسط يُعيدنا ربع قرن إلى مأساة غزو واحتلال العراق وانهيار بلاد الرافدين وتحولها إلى مستنقع للإرهاب وتناحر سياسي وطائفي أدى إلى مقتل وإصابة الآلاف.
بلير الذي عاد اسمه ضمن خطة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، لإدارة غزة بعد نهاية الحرب، يمتلك سمعة سيئة في الشرق الأوسط وبريطانيا من خلال العمل على صفقات فاسدة أدت إلى العديد من المآسي والأزمات.
كارثة غزة العراق ما زالت تُطارد بلير رغم اعتذاره عنها في عام 2015، واعترافه بخطأ إسقاط نظام الرئيس العراقي صدام حسين، وأن الغزو ارتبط بصعود داعش وسيطرته على العراق.
بلير اعترف بخطأ غزو العراق
"بلير" اعترف في مقابلة مع شبكة CNN أن المعلومات الاستخباراتية التي تلقاها عن العراق كانت خاطئة وأعتذر أيضًا عن بعض الأخطاء في التخطيط للغزو وعن ما كان سيحدث بمجرد إزالة النظام العراقي".
واعترف بلير أن الغزو الذي قادته الولايات المتحدة وبريطانيا للعراق أدى في نهاية المطاف إلى ظهور داعش.
ورغم ابتعاده عن الحكم عام 2007، لم يختف بلير عن المشهد الدولي، فقد عُيّن مبعوثاً للجنة الرباعية الدولية للسلام في الشرق الأوسط، وهي مهمة كان يُفترض أن تدعم إقامة دولة فلسطينية.
رئيس الوزراء البريطاني منحاز لإسرائيل
لكن دوره كان منحازاً بشدة لإسرائيل، حتى وصفه مراقبون بأنه مجرد "مستشار علاقات عامة لتل أبيب".
وخلال الحروب الإسرائيلية على غزة، لم يُعرف عن بلير أي موقف جاد ينتصر لحقوق الفلسطينيين أو يضغط لوقف آلة الحرب، بل كانت تصريحاته أقرب إلى تبرير السياسات الإسرائيلية بذريعة "محاربة الإرهاب".
سمعة بلير السلبية تضاعفت أيضاً مع انكشاف تقاربه من أنظمة إقليمية عبر بوابة الاستشارات السياسية والاقتصادية، ما اعتُبر استغلالاً لخبرته ومكانته الدولية لتحقيق مصالح شخصية.
وانتقد كثيرون "تحوله من رجل دولة إلى رجل أعمال"، حيث اتُهم بتلقي أموال طائلة مقابل خدمات استشارية في ملفات حساسة.
رئيس الوزراء البريطاني، مُصمم على تحويل المنطقة إلى حظيرة إسرائيلية تمرح وتعربد فيها، عبر طرح خطة تفصيلية لإدارة قطاع غزة.
خطة بلير مثل سمعته وشخصيه المثيرة للجدل، لا مستقبل فيها لدولة فلسطين ولا لغزة وفصل القطاع عن الضفة الغربية، وسيصبح رئيس الوزراء البريطاني بمثابة مندوب سامي.
يظل اسم توني بلير محفوراً في ذاكرة الملايين كأحد أبرز الوجوه التي ساهمت في مآسي العراق وفلسطين، وهو إرث سلبي لن تنجح محاولاته التجميلية في محوه بسهولة.

