البابا تواضروس الثاني: مواجهة الإلحاد تبدأ بالمحبة والحوار لا بالإدانة
في ظل التغيرات الفكرية والثقافية التي يشهدها العالم اليوم، أصبحت ظاهرة الإلحاد واحدة من القضايا التي تثير الكثير من النقاش داخل المجتمعات، خاصة مع تزايد التساؤلات حول الإيمان والروحانيات.
الإيمان نعمة والمحبة هي البداية
وفي هذا السياق، أكد قداسة البابا تواضروس الثاني، بابا الإسكندرية وبطريرك الكرازة المرقسية أن التعامل مع الملحدين يجب أن يقوم على الاحتواء والمحبة، بعيدًا عن أساليب الهجوم أو الرفض.
وأوضح البابا تواضروس الثاني أن الإحساس بوجود الله يُعد نعمة خاصة لا يصل إليها الجميع بالطريقة نفسها، مشيرًا إلى أن الشخص الملحد قد يكون في الأساس إنسانًا يفتقد الحب والاهتمام، ويحاول التعبير عن ذاته ولفت الانتباه لمن حوله.
وأضاف قداسته، بحسب ما نشره الموقع الرسمي للكنيسة القبطية الأرثوذكسية، أن بعض الأشخاص يسلكون طريقًا مختلفًا عن المجتمع بدافع الرغبة في التميز أو الاعتراض، مستشهدًا بالمثل الشعبي «خالف تُعرف».
الحوار يأتي بعد المحبة
وأشار البابا تواضروس الثاني إلى أن الشخص الملحد يحتاج في المقام الأول إلى وجود أشخاص يقدمون له المحبة والدعم النفسي والإنساني، مؤكدًا أن دور الأسرة والأصدقاء والمجتمع المحيط مهم للغاية في احتوائه.
كما شدد على أهمية الصلاة والقدوة الحسنة في التأثير الإيجابي، موضحًا أن الأفعال والسلوكيات الصادقة قد تكون أكثر تأثيرًا من الكلمات والنقاشات المباشرة.
وأكد قداسته أن الحوار مع الملحد يجب أن يكون هادئًا وقائمًا على الاحترام المتبادل، موضحًا أن النقاش لا ينجح إلا إذا سبقه حب حقيقي وقدوة صالحة، ثم يأتي الحوار كخطوة أخيرة للوصول إلى التفاهم.
الكنيسة القبطية تتهيأ لـ«صوم الرسل» وعيد العنصرة
وفي سياق متصل، تعيش الكنيسة القبطية الأرثوذكسية حالة من الاستعدادات الروحية والطقسية المميزة تزامنًا مع اقتراب ختام فترة «الخمسين المقدسة»، التي تُعد من أكثر الفترات بهجة في التقويم الكنسي، حيث تترقب الكنائس الاحتفال بعيد الصعود المجيد الخميس المقبل، قبل أيام قليلة من بدء صوم الآباء الرسل.
صوم الآباء الرسل
تبدأ الكنيسة صوم الآباء الرسل، أحد أقدم الأصوام الكنسية، والذي يرتبط تاريخيًا بصوم الرسل وصلواتهم قبل انطلاقهم للتبشير بالمسيحية في مختلف أنحاء العالم في أول يونيو، وذلك عقب انتهاء الاحتفالات بالخمسين المقدسة.
كما يتميز صوم الرسل بأنه الصوم الوحيد في الكنيسة القبطية الذي لا يحمل مدة ثابتة، إذ تتغير مدته صعودًا وهبوطًا من عام إلى آخر، حيث تتراوح بين 15 و49 يومًا، وذلك بناءً على الحساب الفلكي المعروف بـ «حساب الأبقطي»، والذي يحدد موعد عيد القيامة.

