واشنطن وبكين تتجهان لتوازن اقتصادي هش باتفاقات محدودة |تفاصيل
عاد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من زيارته إلى بكين بنتائج وُصفت بأنها محدودة على المستوى الاقتصادي، لكنها تحمل دلالات سياسية عميقة، بعد لقائه نظيره الصيني شي جين بينغ، في قمة كرست حالة من “الاستقرار المشوب بالجمود” في العلاقات بين أكبر اقتصادين في العالم.
قطاع التكنولوجيا والطيران
ورغم مشاركة وفد اقتصادي أمريكي رفيع يضم قادة من قطاعات التكنولوجيا والطيران، فإن مخرجات الزيارة جاءت دون التوقعات، حيث غابت أي اختراقات حقيقية في الملفات التجارية أو التكنولوجية الحساسة، بحسب تقارير “رويترز”.
وتشير نتائج القمة إلى انتقال العلاقة بين واشنطن وبكين من مرحلة الحرب التجارية المفتوحة إلى نمط أكثر هدوءًا يُعرف بـ“التوازن القابل للإدارة”، حيث تراجعت حدة التصعيد، دون التوصل إلى تسوية استراتيجية شاملة بين الجانبين.
اقتصاديًا، اقتصرت الاتفاقات على صفقات محدودة شملت صادرات من شركة بوينغ وزيادة مشتريات صينية من المنتجات الزراعية الأمريكية، لكنها ظلت أقل بكثير من صفقات زيارة عام 2017 التي بلغت نحو 250 مليار دولار.
في المقابل، لم يتم التوصل إلى أي اتفاق بشأن تصدير رقائق الذكاء الاصطناعي المتقدمة من شركة إنفيديا إلى الصين، وهو أحد أكثر الملفات حساسية في الصراع التكنولوجي بين البلدين.
ويرى محللون أن القمة كرست ما يُعرف بـ“الخصومة المنظمة”، حيث باتت العلاقات بين الجانبين قائمة على إدارة التنافس بدلًا من احتوائه أو إنهائه، مع استمرار كل طرف في الحفاظ على أدوات الضغط دون دفع العلاقة إلى مواجهة مفتوحة.
كما تشير التقديرات إلى أن الصين خرجت من القمة بوضع أكثر استقرارًا نسبيًا، مستفيدة من تقليل الضغوط الأمريكية المباشرة، بينما اكتفت واشنطن بالحفاظ على مستوى من الضغط دون توسيعه بشكل قد ينعكس سلبًا على الاقتصاد الداخلي.
تأمين سلاسل الإمداد
في المقابل، تسعى بكين إلى استثمار هذا التوازن لتعزيز استقرارها الاقتصادي الداخلي، خاصة في ظل التباطؤ الاقتصادي والحاجة إلى تأمين سلاسل الإمداد في قطاع التكنولوجيا المتقدمة.
وتعكس نتائج القمة أيضًا حدود الأدوات الاقتصادية الأمريكية التقليدية، مثل الرسوم الجمركية والقيود التكنولوجية، بعدما ردت الصين بإجراءات مضادة مرتبطة بسلاسل المعادن الحيوية، ما أدى إلى حالة من “توازن الردع الاقتصادي”.
وبذلك، يتجه المشهد الدولي إلى مرحلة جديدة من العلاقات الأمريكية–الصينية، تقوم على إدارة الصراع بشكل مستمر، في ظل غياب أي مؤشرات على عودة التعاون الواسع أو التوصل إلى تسوية شاملة بين القوتين.





