هل تتكرر أزمة الريان؟|تحذيرات من فقاعة استهلاكية وخبير يوضح البدائل الآمنة
تجدد الجدل داخل الأوساط الاقتصادية والمالية حول طبيعة أدوات الاستثمار الحديثة وشركات التمويل الاستهلاكي غير المصرفي، في ظل تزايد انتشار تطبيقات التداول وصناديق الاستثمار الرقمية، وما يصاحبها من تساؤلات حول مستوى المخاطر والرقابة، خاصة مع ارتفاع العوائد المعلنة في بعض المنصات مقارنة بالأدوات التقليدية في البنوك.
وفي هذا السياق، قدم الدكتور علي الإدريسي، الخبير الاقتصادي، قراءة تفصيلية للفروقات بين هذه الأدوات، ردًا علي عدد من التصريحات والملاحظات التي أدلى بها المصرفي البارز هشام عز العرب، حول طبيعة السوق والمخاطر المحتملة، والتي حذر خلالها من ارتفاع عوائد صناديق الاستثمار الشهيرة بشكل كبير علي غرار تجربة شركات الريان في السابق.
نماذج توظيف الأموال
وأوضح الإدريسي، في تصريحات خاصة لـ"إيجبتك"، أن التشبيه الذي طرح بشأن العوائد المرتفعة لبعض صناديق الاستثمار عبر تطبيقات التداول الحديثة مع نموذج "الريان" القديم لتوظيف الأموال، غير دقيق نظرًا لخضوع هذه الصناديق لرقابة قانونية صارمة تضمن مشروعة استثماراتها، لكن بالتأكيد هناك علاقة طردية بين العائد والمخاطرة، فكلما ارتفع العائد ارتفعت المخاطرة والعكس صحيح، لذلك من الضروري الحذر من الانجذاب وراء عوائد غير مضمونة أو غير مدعومة بضوابط واضحة.
التمويل الاستهلاكي والاستثمار
في الوقت نفسه، شدد الخبير الاقتصادي على ضرورة التمييز بين شركات التمويل الاستهلاكي وصناديق الاستثمار، موضحًا أن الخلط بينهما غير دقيق من الناحية الاقتصادية والتنظيمية.
وأضاف أن التمويل الاستهلاكي يعتمد على منح قروض للأفراد وفق معايير ائتمانية صارمة داخل البنوك، تشمل تقييم القدرة على السداد ونظم متابعة دقيقة، بينما تعمل بعض الشركات غير المصرفية خارج نفس الإطار الصارم، ما قد يزيد من احتمالات التعثر في بعض الحالات.
كما لفت إلى أن نسب التعثر المقبولة عادة ما تتراوح بين 1.25% و1.5%، إلا أن الضغوط التضخمية قد ترفع هذه المعدلات، وهو ما يستدعي تشديد الرقابة ووضع ضوابط أكثر إحكامًا.
دور الرقابة المالية
وأكد الإدريسي أن أي جهة تتعامل مع أموال المواطنين يجب أن تكون خاضعة لرقابة تنظيمية واضحة، مشيرًا إلى الدور الذي تقوم به الهيئة العامة للرقابة المالية في تنظيم ومتابعة أنشطة التمويل غير المصرفي والاستثمار.
أوضح أيضًا أن المنصات التي تعمل عبر البورصة المصرية وتحت إشراف رقابي مباشر تعد أكثر أمانًا، نظرًا لاعتمادها على صناديق استثمار منظمة توزع الأموال على أدوات متعددة مثل الأسهم وأذون وسندات الخزانة.
صناديق الاستثمار كبديل ادخاري
وأشار الخبير الاقتصادي إلى أن صناديق الاستثمار تمثل أحد البدائل المهمة للادخار في ظل تراجع العوائد البنكية، حيث تقوم على تنويع المحافظ الاستثمارية وفق مستويات مختلفة من المخاطر والعوائد، بما يتيح للمستثمر حرية اختيار الأدوات المناسبة له.
وأضاف أن وجود كيانات تعمل ضمن إطار البورصة وتحت إشراف رقابي يسهم في تعزيز الشفافية، لكنه شدد على أهمية استمرار وضع ضوابط صارمة لضمان كفاءة السوق وحماية أموال المستثمرين.
مخاطر الفقاعة الاستهلاكية
في سياق متصل، حذر الإدريسي من أن التوسع غير المنضبط في التمويل الاستهلاكي قد يفتح الباب أمام ظهور فقاعة استهلاكية، خاصة في ظل التحديات الاقتصادية العالمية وارتفاع معدلات التضخم، ما قد ينعكس على استقرار الأسواق المالية نتيجة مخاطر ارتفاع معدلات التعثر خاصة في ظل عدم اعتماد شركات التمويل الاستهلاكي ضوابط صارمة في التحقق من الملاءة المالية للعملاء.