رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

هل باعت الصين إيران على طاولة المفاوضات مع أمريكا.. محرر إيجبتك يجيب

محرر إيجبتك
محرر إيجبتك

في تحليل عميق كشف عن كواليس الصراع الدولي المحتدم في الشرق الأوسط، أجاب سيد مصطفى، محرر الشؤون الخارجية بموقع "إيجبتك"، عن السؤال المثبت في الدوائر السياسية: "هل باعت الصين إيران على طاولة المفاوضات مع الولايات المتحدة بعد زيارة دونالد ترامب لبكين وإعلان الصينيين وقف إمدادات السلاح لطهران؟".

قواعد اللعبة العظمى وسلاسل التوريد

أكد مصطفى أن الأمور لا تُقاس بالشعارات أو الأيديولوجيات القديمة، بل بالمصالح والبراغماتية الصرفة. وأوضح أن المشهد الراهن محكوم باتفاق غير مكتوب بين القوى العظمى صِيغ منذ حرب أوكرانيا، ويقضي بأن "تضرب واشنطن أي حليف لموسكو أو بكين دون تدخل عسكري مباشر منهما، مقابل الاكتفاء بالدعم الاقتصادي والتسليحي المحدود".

وأشار سيد مصطفى إلى الخصوصية الصينية قائلاً: "الصين لم ولن تتدخل في أي صدام عسكري مباشر. روسيا اقتصاد ريعي يعتمد على النفط، أما الصين فهي عصب حركة التجارة العالمية وسلاسل التوريد. خصوم الصين يتمنون تورطها في حرب لمنحهم المبرر الشرعي لمقاطعتها واستبدالها بدول أخرى، وهو ما تفهمه بكين جيداً وتتجنبه".

وعن سبب امتناع الصين وروسيا عن تزويد إيران بمنظومات دفاع جوي استراتيجية قادرة على صد الطائرات الأمريكية، أوضح مصطفى أن روسيا مستنزفة في حربها مع أوكرانيا، بينما تخشى الصين تفريطها في سلاح استراتيجي قد تحتاجه في معركتها المستقبلية لضم تايوان، خاصة وأن تقديم دعم استراتيجي لطهران سيقابله دعم أمريكي مماثل لتايبيه يعقد مهمة بكين. علاوة على إدراك القوتين أن واشنطن لا تستهدف إسقاط النظام الإيراني، بل تسعى فقط لإبرام اتفاق دولي جديد يرضي غرور ترامب ويظهره بمظهر المتفوق على باراك أوباما.

النفط الرخيص والأسواق الخليجية

 

وفجّر محرر الشؤون الخارجية مفاجأة من العيار الثقيل، مؤكداً أن بكين ليس من مصلحتها أصلاً وصول طهران وواشنطن إلى اتفاق سلام شامل؛ وذلك لعدة أسباب اقتصادية وجيوسياسية.

 تحصل الصين من إيران على نفط بأسعار زهيدة جداً تقل عن سعر السوق. وأي اتفاق سلام سيعيد النفط الإيراني إلى الأسعار العالمية، مما يضر بالخزانة الصينية، لاسيما بعد تلقي بكين "علقة محترمة" في ملف النفط الفنزويلي الذي بات يُباع حالياً بمعرفة وتوجيه أمريكي. وفقدان الطاقة الرخيصة يعني فقدان المنتجات الصينية لميزتها التنافسية العالمية القائمة على العمالة الرخيصة والطاقة الرخيصة.

 

تدرك الصين أن دول الخليج تمثل سوقاً حيوية وقيمة جداً لمنتجاتها عالية الجودة، تعويضاً عن الأسواق الأمريكية والأوروبية التي تفرض عقوبات وتتخوف من النفوذ الشرقي، وبالتالي لا تريد بكين إغضاب حلفائها الخليجيين من أجل طهران.

استنزاف أمريكا وثائق البنتاغون المسربة

واستطرد مصطفى في تحليله مشيراً إلى أن بكين وموسكو تستفيدان من استنزاف الولايات المتحدة عسكرياً واقتصادياً في المستنقع الإيراني، حيث تفقد واشنطن أسلحة استراتيجية كطائرات متطورة وصواريخ باتريوت، مما يخلق عجزاً تسليحياً يصب في مصلحة الصين وروسيا عند فتح جبهات تايوان أو التوسع الأوروبي. كما أن استمرار الحرب دون مكاسب حقيقية يُعري ترامب أمام الناخب الأمريكي ويزيد من كلفة الحرب في وعي الشعب الأمريكي.

واختتم محرر الشؤون الخارجية بـ "إيجبتك" تقريره بالاستناد إلى وثيقة مسربة من داخل "البنتاجون" تكشف حجم المكاسب الصينية من هذه الحرب، قائلاً:"الصين لعبت جيم سياسي واقتصادي عبقري؛ شنت حملة إعلامية دولية لتسويق أمريكا كحليف متهور ودولة معتدية، وفي ذات الوقت استغلت الحرب كسوق واعدة لبيع أسلحتها، بل وقامت ببيع النفط من مخزونها لدول كتايلاند وأستراليا والفلبين -رغم أنها دولة مستوردة- لتوجه رسالة غير مباشرة لحلفاء واشنطن بأن أمريكا لا يمكنها إسعافكم وتخوض حروباً ضد مصالحكم، لتثبت الوثيقة الأمريكية في النهاية كيف استغلت الصين الحرب الإيرانية ببراعة لملء جيوبها".

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء