إخفاء هوية الشاهد وحجب أوراق التحقيق.. عوار قانون الإجراءات الجنائية
تضمن مشروع قانون الإجراءات الجنائية الذي رده الرئيس عبد الفتاح السيسي، إلى البرلمان عوارًا في العديد من بنوده والتي أهمها إخفاء هوية الشاهد، وعدم التأكيد على كفالة حق الدفاع بالوكالة للمتهم وحضوره بشخصه، ومنح سلطة التحقيق الحق في إجراء التحقيقات دون حضور المحامى، حجب أوراق التحقيق عن الدفاع مما يخل بالمبادىء الدستورية والقانونية لحقوق الدفاع والمتهمين.
ويقول أحمد رجب المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة، أنه لرئيس الجمهورية حق إصدار القوانين أوالاعتراض عليها، وفي حالة اعتراض الرئيس على مشروع قانون أقره مجلس النواب، يرده إليه خلال ثلاثين يومًا من إبلاغ المجلس، فإذا لم يرد مشروع القانون فى هذا الميعاد اُعتبر القانون سارياً وتم اصداره، وإذا رد فى الميعاد المتقدم إلى المجلس، وأقره ثانية بأغلبية ثلثى أعضائه، اعتبر قانونًا وأصدر، وهذا وفقًا المادة 123 من الدستور.
ويضيف المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة في تصريحات لـ«إيجبتك»، أنه في حال توقيع الرئيس عليه ونشره في الجريدة الرسمية، فيكون القانون تم إقراره والعمل به ولا يجوز رده أو الاعتراض عليه إلا بطرق آخرى والتي تتمثل في عدم الدستورية أو بتعديله بقانون آخر.
احتمالية عودة قانون الإيجار القديم لمجلس النواب
بالنسبة لإمكانية عودة قانون الإيجار القديم إلى مجلس النواب مرة آخرى بعد تصديق الرئيس عليه، يوضح أن قانون الإيجار القديم تم التصديق عليه ونشره وتم العمل به فلا يجوز رده إلى المجلس أو مناقشته مره آخرى إلا بتعديل مواده أو إلغاءه بنص قانون جديد.
كفالة حق الدفاع بالوكالة
وحول اعتراض القانونين، على قانون الإجراءات الجنائية الذي رده الرئيس لمجلس النواب، يذكر أنه لم يرد المشروع تعديلات بخصوص التأكيد على كفالة حق الدفاع بالوكالة الذي نص عليه الدستور: فاعاد المشروع ذات النصوص التي لم تكن بحضور المتهم بشخصه في محاكم الجنايات المستأنفة، كذلك كرس ذات النصوص التي توجب حضور المتهم بشخصه في محاكم الجنايات إذا رأى القاضي ذلك، وذلك كله بالمخالفة للمبدأ الدستوري الذي ينقض بكفالة حق الدفاع أصالة أو بالوكالة.
كما يطالب في مناقشة مشروع القانون إعادة صياغة النصوص التي تعطى لسلطة التحقيق الحق في إجراء التحقيقات دون حضور المحامى، والحق في حجب أوراق التحقيق عن الدفاع، وهذا بالمخالفة للمبادئ الدستورية وقانون المحاماة، كما تم إعادة مشروع القانون بسبب النصوص التي تقصر حق الطعن على الأحكام الجنائية على النيابة العامة والمتهم دون المجنى عليهم أو المدعى بالحقوق المدنية.
ندب مأموري الضبط القضائي لمباشرة إجراءات التحقيق
ويوضح أنه أعاد المشروع صياغة ذات النصوص التي تجيز لسلطة التحقيق ندب مأموري الضبط القضائي لمباشرة إجراءات التحقيق، ومنها استجواب المتهم في حالات معينة، وهو ما يتنافى مع الأسس التي تنهض عليها العدالة الجنائية القويمة بألا تباشر إجراءات التحقيق بأى حال سوى من السلطة القضائية المختصة.
ويشير إلى أنه من النصوص التي لابد من اعادة صياغتها في مشروع القانون النصوص الخاصة باستئناف أحكام الجنايات رغم الملاحظات التي أبديت عليها، وبصفة خاصة جوازاستئناف النيابة العامة للأحكام الغيابية الصادرة من محكمة أول درجة، وهو ما ينطوى على إخلال جسيم بحق الدفاع، خصوصاً أن الحكم الغيابي حكم تهديدي.
الأحكام الغيابية
كما يذكر أن المادة 408 من المشروع جاء بها أنه إذا تخلف المحكوم عليه أو وكيله بغيرعذرعن الحضور في الجلسة المحددة لنظراستئنافه أوفي أي جلسة تالية تندب له المحكمة محامياً للدفاع عنه وتفصل في الدعوى، رغم أن هذ النص معيب من أساسه وينطوى على إخلال بحق الدفاع: إذ يحرم المتهم من تمثيل دفاعه، خاصة أنه قد يكون المتهم قد تغيب بعذر وليس أمامه من سبيل لتقديم هذا العذر أخذاً في الإعتبار أن الحكم سيكون حضورياً، ولن يكون هناك وسيلة لتقديم العذر مع عدم وجود إمكانية للمعارضة الاستئنافية في الأحكام الصادرة من محاكم الجنايات المستأنفة على غرار محاكم الجنح المستأنفة، وعليه لا بد من إعادة النظر في تلك البنود حتى يتوائم المشروع مع المبادئ الدستورية.
وكشف عن أن المشروع أضاف في بعض النصوص عبارات لا يتضمنها قانون الإجراءات الجنائية الحالي، مخلًا بذلك حقوق الدفاع والتي جاء منها على سبيل المثال، في نص المادة 124 من قانون الإجراءات الحالي في فقرتها الثالثة بخصوص التحقيق مع المتهم على أنه وللمحامى أن يثبت في المحضر دفوعه أو طلبات أو ملاحظات ولم يرد فيها إذن المحقق بذلك، بينما جاء المشروع في المادة 72 منه ليقرر على أنه لا يجوز لوكيل الخصم الكلام إلا إذا أذن له عضو النيابة العامة، فإذا لم يأذن وجب إثبات ذلك في المحضر.
القانون يسىء لمهنة المحاماة
ويشير إلى أن المشروع استحدث عبارة في المادة 242 لم يتضمنها قانون الإجراءات الجنائية الحالي قد تنطوى على إساءة معنوية لمهنة المحاماة، فضلاً عما قد تؤدى إليه من إخلال بحقوق الدفاع وإعاقة للمحامى عن أداء واجباته، حيث استحدث المشروع على أنه :«إذا وقع من المحامى أثناء قيامه بواجبه في الجلسة تشويشاً مخلاً بالنظام، أو ما يستدعى مؤاخذته جنائياً يحرر رئيس الجلسة محضراً بما حدث وللمحكمة أن تقرر إحالة المحامى إلى النيابة العامة لإجراء التحقيق إذا كان ما وقع منه يستدعى مؤاخذة جنائية، وإلى رئيس المحكمة إذا كان ما وقع منه يستدعى مؤاخذته تأديبياً».
ويواصل هذا النص يسئ إلى مهنة المحاماة، وقد يقود إلى إعاقة عمل المحامى في الدفاع ولم يكن له أي مبرر، فالنص الخاص بجرائم الجلسات كفيل بمواجهة الحالات التي يحدث فيها إخلال بالنظام داخل الجلسة أو إرتكاب إحدى الجرائم، خصوصاً أن عبارة «التشويش» التي تضمنها النص عبارة فضفاضة يمكن استغلالها بطريقة غير صحيحة.
إخفاء هوية الشاهد
ومن معايب مشروع قانون الإجراءات الجنائية بحسب المحامي أحمد رجب، ما ورد في نص المادة 520 والذ يسمح بإخفاء شخصية الشاهد وبياناته، وهو أمر قد يتنافى مع اعتبارات العدالة، إذ بذلك يمكن أن تعتمد المحكمة على شهادة شخص مجهول، وتصدر حكماً بناء عليها بإعتبارها دليلاً في الدعوى دون تمكين أصحاب الشأن من مناقشته في شهادت، وبيان عوارها بإعتبار أن ذلك غير متصور من الناحية العملية ما لم تكن شخصية الشاهد معلومة.

