تحديد مدد الحبس الاحتياطي.. «إيجبتكِ» يكشف مطالب المحامين بقانون الإجراءات الجنانية
يعتبر قانون الإجراءات الجنائية الجديد، الذي تم رده إلى مجلس النواب، والقانون المعمول به حاليًا في المحاكم على مختلف درجات التقاضي يشوبه الكثير من العوار بدايه من عدم إلزام المحكمة بتحديد مدد الحبس الاحتياطي، فضلًا عن ضياع حق المتهم الجديد في قضايا الاستئناف أوالنقض من عدم إلزامية القانون بصورة واضحة بإحالته إلى محكمة أول درجة وحرمانه من التقاضي على مرحلتين، وصولًا إلى محاكم الاستئناف التي تضم بعض القضاه الأصغر سنًا من محكمة الجنايات أول درجة، الأمر الذي يثقل من القضايا على محكمة النقض في حين الطعن على الأحكام.
ووجه الرئيس عبد الفتاح السيسى، برد مشروع «قانون الإجراءات الجنائية»، إلى مجلس النواب لبحث الاعتراضات على عدد من مواد مشروع القانون، وعليه تسائل الكثير من المتضررين من تطبيق قانون الإيجار القديم بعد تمريره بمجلس النواب خلال الدورة البرلمانية الحالية، وتصديق الرئيس بالموافقة عليه، هل يمكن رد قانون الإيجار القديم إلى مجلس النواب مرة آخرى.
وفي هذا السياق قال المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة عمرو السويفي، في تصريحات لـ «إيجبتك» إن قانون الإجراءات الجنائية لا يطبق إلا بعد توقيع الرئيس عليه ونشره في الجريدة الرسمية، لكن يمكن الإعتراض عليه بعد نشره في الجريدة الرسمية؛ وذلك بالطعن أمام المحكمة الدستورية العليا، أما عن قانون الإيجار القديم فمن الممكن أن يعود مره آخرى ولا يطبق إلا بعد حكم محكمة الدستورية العليا على القرار.
التصرف في الأموال
وعرض المحامي عمرو السويفي، أوجه اعتراض المحامين حول قانون الإجراءات الجنانية الذي تم رده إلى مجلس النواب، حيث تضمن في
المادة (368): كل حكم يصدر بالإدانة فى غيبة المتهم يستلزم حتما حرمانه من أن يتصرف في أمواله أو أن يديرها أو أن يرفع أية دعوى باسمه، وكل تصرف أو التزام يتعهد به المحكوم عليه يكون باطلا من نفسه، وتحدد المحكمة الإبتدائية الواقع فى دائرتها أموال المحكوم عليه حارساً لإدارتها بناء على طلب النيابة العامة أو كل ذي مصلحة في ذلك، ويكون تابعاً لها في جميع ما يتعلق بالحراسة وتقديم الحساب، حيث طالب بتعديل أحكام تلك المادة في القانون الجديد لما تسببه من أضرار على المواطنين.
الحبس الاحتياطي
وقال المحامي بالاستئناف العالي ومجلس الدولة، إن المادة 123من قانون الإجراءات الجنائية الخاصة بالحبس الاحتياطي، حيث نصت المادة المقترح تعديلها، ترتبط بالمواد التي تنظم مدد الحبس الاحتياطي وقد حدد له القانون الجديد مددا لا يجب أن يتم تجاوزها في جميع مراحل الدعوى الجنائية هذه المادة تعطي لمحكمة الجنايات بعد إحالة الدعوى إليها الحق في جميع الأحوال أن تفرج عن المتهم المحبوس احتياطياً أو تحبسه (مع مراعاة المواد التي تحدد المدد).
وأوضح السويفي، أن عبارة «مع مراعاة » ليس بها جزم أو إلزام أو وجوب أن تلتزم المحكمة بالمدد، من ثم يظل للمحكمة التي تفسر عبارة «مع مراعاة» بأنها تعني الجواز وليس الوجوب الحق في جميع الأحوال بمد الحبس بلا قيد زمني، وعليه طالب بتدوين مصطلحات مثل «جزم أو إلزام أو وجوب» بحيث أن المحكمة تلتزم بالمدد المقررة للحبس الاحتياطي.
تعديلات المادة 14 من قانون الإجراءات الجنائية
وكشف السويفي، عن اشكالية المادة 14 من قانون الإجراءات الجنائية، حيث لم تنص المادة بشكل واضح وصريح على أن القضية المنظورة أمام محكمة الاستئناف أو النقض، إذا تضمنت ضم متهم جديد في أوراق الدعوى إحالته إلى محكمة أول درجة، إذا أن هذا الأمر من شأنه ضياع حق المتهم في التقاضي على درجتين، «وعليه لا بد من كتابة مادة إلزامية تلزم المحكمة بعودة المتهم إلى محكمة أول درجة».
محاكم الاستئناف
وذكر أن قانون الإجراءات الجنائية الحالي تضمن هو صدور القانون رقم 1 لسنة 2024 الخاص بتقرير حق الاستئناف على أحكام الجنايات أو ما يعرف بالتقاضي على درجتين أمام محاكم الجنايات، حيث تم تشكيل محكمة ثان درجة، القانون صدر تنفيذا للسياسية الدولية الجنائية في اعتراف مصر بحق المتهم في استئنافه على الـأحكام الصادرة من محكمة أول درجة وهذا مبدأ معترف به في كافة الدول الحديثة.
وأردف، أنه من عوار قانون الإجراءات الجنائية الحالي، فإن التطبيق أسوا من التشريع؛ فالقانون اعترف بوجود محكمة أعلى درجة من أول درجة وهي المحكمة التي تحاكم الحكم، لكن الدائرة التي تنظر الاستئناف يقع ضمن تشكيلها أعضاء جدد أصغر في السن من رئيس الدائرة وغالبا يكون عضو يسار الدايرة أو الرابع منها، لأنه قد يكون ترقى حديثا من محكمة الجنح المستأنفة إلى محكمة الجنايات.
تخفيف الضغط على محاكم النقض
وتساءل السويفي، كيف يمكن أن يشارك ويتداول في نظر الاستئناف ويحاكم الحكم قاضيًا أصغر في السن وأقل في الخبرة وآحدث في الوجود من الذي أصدر حكم أول درجة وهذا يتعارض مع نصوص قانون الإجراءات الجنائية رقم 150 لسنة 1950 وقانون السلطة القضائية رقم 46 لسنة 1972 والذي ينص على أن تشكل محاكم الجنايات من أقدم رؤساء محاكم الاستئناف.
وطالب بتشكيل الدوائر الاستئنافية من أقدم أعضاء المحاكم الاستئنافية، حتي يتم المزج بين الخبرات القضائية المختلفة، وأن تنتقل النظريات بين أعضاء لديهم من الخبرة والحكمة ما يحاكموا الحكم حتى يخف الضغط عن محكمة النقض التى أصابها القانون رقم 11 لسنة 2017 بالمشقة والعبء غير المبرر في إسناد وظيفة لها جديدة على وظيفتها الأساسية في مراقبة القانون، إذ اسند اليها التصدي لموضوع الدعوى؛ لذلك يجب على المشرع معالجة هذا العوار الذي أصاب المحاكم الجنائية بما لا يد لها فيه، إذ أن التطبيق لا يتناسب مع القيمة الدستورية لمبدأ التقاضي على درجتين وليس درجة واحدة في قضايا الجنايات.

