مركز المناخ: تغيرات مناخية غير معتادة تضرب البلاد والمحاصيل في خطر
قال الدكتور محمد علي فهيم، رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، أن مصر دخلت فعليًا في مرحلة “الصيف المناخي”، رغم استمرار فصل الربيع فلكيًا، مشيرًا إلى أن الثلث الأخير من الربيع يُعد من أخطر الفترات المناخية خلال العام بسبب التقلبات الجوية الحادة والتذبذب الكبير في درجات الحرارة.
وأوضح فهيم، خلال منشور على صفحته الرسمية بموقع التواصل الاجتماعي " فيسبوك"، أن البلاد تشهد تغيرات مناخية غير معتادة أصبحت تؤثر بصورة مباشرة على القطاع الزراعي والمحاصيل المختلفة، لافتًا إلى أن المزارعين أصبحوا يواجهون موجات متتالية من الحرارة المرتفعة والانكسارات الجوية المفاجئة، وهو ما يفوق أحيانًا قدرة النباتات على التحمل أو قدرة المزارع على التنبؤ السريع بالتغيرات المناخية.
دخول مصر مرحلة الصيف المناخي
وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ، إلى أن ما يحدث حاليًا يعكس بوضوح التأثيرات الحقيقية لتغير المناخ، حيث أصبحت الأجواء تتبدل بشكل سريع بين ارتفاع شديد في درجات الحرارة وسطوع قوي للطاقة الشمسية، ثم انخفاض مفاجئ في الحرارة مصحوب برياح وأجواء مختلفة تمامًا خلال فترات قصيرة.
وأضاف أن هذا النمط المناخي المتقلب تسبب في حالة من الارتباك داخل المنظومة الزراعية، خاصة مع تأخر فصل الشتاء وتقلبات الربيع وبدء الصيف مبكرًا، الأمر الذي انعكس بصورة مباشرة على نمو المحاصيل والإنتاجية المتوقعة خلال الموسم الحالي.
3 مراحل أساسية للتعامل مع موجات الحر
وكشف أن مركز معلومات تغير المناخ يتعامل مع موجات الحر والتقلبات الجوية من خلال ثلاث مراحل رئيسية، تبدأ بمرحلة ما قبل الموجة، والتي يتم خلالها توضيح حدود الموجة ومدتها واتجاهاتها، إلى جانب تحديد التأثيرات المتوقعة على كل محصول زراعي بشكل منفصل.
أما المرحلة الثانية فتكون أثناء الموجة المناخية، وفيها يتم التركيز على التوصيات الفنية المطلوبة والاحتياطات الواجب اتباعها، بالإضافة إلى التحذير من بعض الممارسات الخاطئة التي قد تزيد من إجهاد النبات، مع تقديم طرق عملية لتقليل آثار الحرارة المرتفعة على المحاصيل.
ولفت رئيس مركز معلومات تغير المناخ، إلى أن المرحلة الثالثة تُعد من أخطر وأهم المراحل، حيث تبدأ بعد انتهاء الموجة الحارة، وتهدف إلى معالجة الاضطرابات الفسيولوجية داخل النبات، وإعادة تنشيط النمو واستعادة التوازن الطبيعي للموسم الزراعي.
وأوضح أن هذه المرحلة تساهم بشكل كبير في الحد من تدهور المحصول أو تراجع الإنتاجية، خاصة في ظل استمرار التأثيرات المناخية القاسية التي تشهدها البلاد خلال الفترة الحالية.
المحاصيل الأكثر تأثرًا بالتغيرات المناخية
وأوضح أن جميع المحاصيل الزراعية تأثرت بالفعل نتيجة تأخر الشتاء والتقلبات المناخية الحادة والصيف المبكر، مشيرًا إلى أن التأثيرات امتدت إلى أشجار الفاكهة مثل المانجو والزيتون والعنب والتمور والرمان والتين والمحاصيل المتساقطة، كما شملت التأثيرات محاصيل الخضر مثل الطماطم والفلفل والخيار والكنتالوب والبطيخ والباذنجان، إضافة إلى المحاصيل الصيفية وعلى رأسها الذرة والقطن والسمسم وفول الصويا والأرز ولب العباد، مؤكدًا أن المرحلة الحالية تتطلب الاعتماد على التوصيات العلمية الدقيقة لمواجهة الخسائر المحتملة.
وحذر رئيس مركز معلومات تغير المناخ، من انتشار معلومات غير علمية وتوصيات عشوائية عبر مواقع التواصل الاجتماعي، مؤكدًا أن هذه النصائح قد تتسبب في أضرار كبيرة للمحاصيل الزراعية وتزيد من الأعباء على المزارعين، كما شدد على استمرار المركز في تقديم الدعم الفني والتحليلات العلمية للمزارعين خطوة بخطوة، بهدف حماية الإنتاج الزراعي وتقليل آثار التغيرات المناخية، داعيًا المزارعين إلى متابعة التحديثات المناخية بصورة مستمرة للحصول على التوصيات الصحيحة في توقيتها المناسب.

