رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أيهما أفضل القراءة أم الكتب الصوتية.. العلم يجيب

 القراءة أم الكتب
القراءة أم الكتب الصوتية

بسبب ضيق الوقت وتسارع وتيرة الحياة، أصبح الكثير من الأفراد يلجأون إلى الكتب الصوتية كبديل للقراءة الورقية التقليدية، وفي استطلاع حديث أجرته مؤسسة NPR بالتعاون مع Ipsos، وشمل أكثر من ألفي بالغ، أظهر أن 51% فقط قرأوا كتاباً خلال الشهر الماضي، فيما كان السبب الأكثر شيوعاً هو ضيق الوقت. بالمقابل، استمع واحد من كل ستة أشخاص إلى كتاب صوتي خلال الفترة نفسها.

ورغم انتشار الكتب الصوتية، لا يزال الجدل قائماً حول اعتبارها شكلاً من أشكال القراءة، إذ يرى 40% من الأميركيين أن الاستماع إلى كتاب لا يُعد قراءة فعلية.

ففي دراسة نُشرت عام 2019 في دورية Neuroscience، استخدمت عالمة الأعصاب فاطمة دنيز تقنية التصوير بالرنين المغناطيسي الوظيفي لمراقبة نشاط أدمغة متطوعين أثناء قراءتهم واستماعهم إلى القصص نفسها. وأظهرت النتائج أن خرائط النشاط الدماغي كانت متشابهة إلى حد كبير في الحالتين، ما يشير إلى أن الدماغ يعالج المعاني والمعلومات اللغوية بالطريقة نفسها تقريباً سواء عبر القراءة أو الاستماع.

كما دعمت دراسة أخرى نُشرت عام 2024 في دورية Communications Biology هذه النتائج، مؤكدة أن مناطق الدماغ المسؤولة عن فهم الكلمات والسرد القصصي تنشط بالطريقة نفسها تقريباً أثناء القراءة والاستماع.

دعم بصري مهم

في حين، أشار تحليل علمي أُجري عام 2022 وشمل 46 دراسة، إلى أن الأشخاص الذين يستمعون للكتب دون التحكم بسرعة السرد يحققون نتائج أقل في الفهم العميق واستخلاص الاستنتاجات مقارنة بالقرّاء.

ويفسر الباحثون ذلك بأن القارئ يستطيع التوقف، وإعادة قراءة المقاطع الصعبة، والتأمل في المعلومات، بينما يُجبر المستمع غالباً على مواكبة سرعة الراوي.

أما في الكتب الصوتية، فالكلمات تمر بسرعة، ما قد يقلل من فرص التعلّم العميق، خصوصاً عند مواجهة مفردات جديدة أو أفكار معقدة.

تعدد المهام يقلل الاستيعاب

وتشير الدراسات أيضاً إلى أن كثيراً من الناس يستمعون إلى الكتب الصوتية أثناء القيادة أو ممارسة الرياضة أو أداء أعمال منزلية، وهو ما يؤدي إلى تشتت الانتباه وانخفاض القدرة على استيعاب التفاصيل مقارنة بالقراءة المركّزة.

لكن متى تكون الكتب الصوتية خياراً مناسباً؟ بحسب الدراسات، تبدو الكتب الصوتية خياراً جيداً في حالات: القراءة الترفيهية واستثمار وقت التنقل أو ممارسة الرياضة والاطلاع على كتب قد لا يقرأها الشخص ورقياً.

في المقابل، تبقى القراءة التقليدية الأنسب عندما يتعلق الأمر ب: النصوص المعقدة والمواد التي تتطلب تركيزاً عالياً، والمعلومات التي يرغب القارئ في تذكر تفاصيلها بدقة.

في الختام، لا تدعو الدراسات إلى التخلي عن الكتب الصوتية، بل تؤكد أهمية اختيار الوسيلة الأنسب وفق طبيعة المحتوى والهدف من القراءة أو الاستماع.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء