رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مصر وفرنسا.. شراكة تعليمية تمتد من حجر رشيد وطه حسين إلى جامعة سنجور

الرئيس السيسى والرئيس
الرئيس السيسى والرئيس الفرنسى يفتتحان جامعة سانجور

تشهد مدينة برج العرب الجديدة، اليوم السبت الموافق 9 مايو، حدثًا أكاديميًا ودبلوماسيًا بارزًا، مع افتتاح الرئيس عبد الفتاح السيسي المقر الجديد لـجامعة سنجور، بحضور الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون وعدد من المسؤولين الأفارقة، في مشهد يعكس عمق العلاقات المصرية الفرنسية وتنامي التعاون في مجالات التعليم والتنمية وبناء القدرات في القارة الأفريقية.


ويأتي الافتتاح ليجدد تسليط الضوء على مسار طويل من التأثير الفرنسي في المنظومة التعليمية والثقافية داخل مصر، امتد لأكثر من 200 عام، وأسهم في تشكيل جزء مهم من النخبة الفكرية والإدارية والثقافية في البلاد.

التعليم الفرنسي في مصر.. من البدايات المبكرة إلى مشروع التحديث

تعود جذور التأثير الفرنسي في مصر إلى حملة نابليون بونابرت (1798–1801)، إلا أن التحول الحقيقي جاء في عهد محمد علي باشا، الذي جعل من فرنسا نموذجًا للتحديث وبناء مؤسسات الدولة الحديثة.
وشهدت تلك المرحلة انطلاق البعثات التعليمية المصرية إلى فرنسا عام 1826، وكان من أبرز رموزها رفاعة الطهطاوي، الذي مثّل حلقة وصل أساسية في نقل مفاهيم النهضة الأوروبية إلى مصر، وإرساء أسس فكر التحديث.
كما ظهرت خلال أواخر القرن التاسع عشر وبدايات القرن العشرين مؤسسات تعليمية فرنسية بارزة، من بينها:
- مدرسة العائلة المقدسة (الجزويت) عام 1879، وكلية سان مارك بالإسكندرية عام 1928، ومدارس الليسيه في القاهرة والإسكندرية وبورسعيد
وقد لعبت هذه المدارس دورًا محوريًا في إعداد أجيال من القادة والمثقفين الذين أثروا الحياة السياسية والفكرية في مصر.

طه حسين.. نموذج التأثير الفرنسي في العقل المصري الحديث

يمثل الدكتور طه حسين أحد أبرز رموز التأثر بالمنهج التعليمي الفرنسي، حيث التحق بجامعة مونبلييه ثم حصل على الدكتوراه من جامعة السوربون.
وقد تأثر بالمنهج النقدي الفرنسي القائم على الشك والتحليل، وهو ما انعكس بوضوح في مشروعه الفكري وتجديده لقراءة التراث الأدبي العربي، كما تبنى خلال توليه وزارة المعارف رؤية تقوم على إتاحة التعليم للجميع باعتباره حقًا أساسيًا.

نخبة من الخريجين.. تأثير ممتد عبر أجيال

أسهم التعليم الفرنسي في مصر في تخريج شخصيات بارزة تركت بصماتها في مجالات متعددة، من أبرزهم:
- طه حسين: عميد الأدب العربي ووزير المعارف
- بطرس بطرس غالي: أمين عام الأمم المتحدة الأسبق
- عصمت عبد المجيد: أمين عام جامعة الدول العربية الأسبق
- سلوى حجازي: إعلامية بارزة
- جورج موستاكي: فنان عالمي من أصل مصري
- سيمون: فنانة ومطربة
- ساندرا نشأت: مخرجة سينمائية
ولا تزال المؤسسات الفرنكوفونية في مصر تواصل هذا الدور عبر مدارس وجامعات ومراكز ثقافية تعمل على تعزيز اللغة الفرنسية كلغة علم وثقافة.

تعاون يتجاوز التعليم.. من حجر رشيد إلى الشراكة المعاصرة

لم تقتصر العلاقات المصرية الفرنسية على التعليم فقط، بل امتدت إلى مجالات الآثار والطب والهندسة والثقافة.
فمنذ فك رموز حجر رشيد عام 1822 على يد شامبليون، بدأ الاهتمام الفرنسي بالحضارة المصرية القديمة، وتوسع هذا الاهتمام عبر البعثات الأثرية والمعاهد البحثية.
كما ساهم خبراء فرنسيون في تأسيس مؤسسات مصرية حديثة خلال عهد محمد علي، أبرزها الجيش الحديث ومدرسة الطب، في إطار مشروع شامل لبناء الدولة.

جامعة سنجور.. منصة أفريقية للتنمية وبناء الكفاءات

تُعد جامعة سنجور إحدى أبرز نماذج التعاون المصري الفرنسي الأفريقي، حيث تهدف إلى إعداد كوادر متخصصة في مجالات الإدارة والتنمية المستدامة، مع التركيز على دول القارة الأفريقية الناطقة بالفرنسية.
ويمثل افتتاح مقرها الجديد اليوم تأكيدًا على استمرار هذا النموذج من الشراكة الأكاديمية متعددة الأطراف، التي تجمع بين الخبرة المصرية والدعم الفرنسي والرؤية التنموية الأفريقية.


 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء