رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

روبوتات المستقبل… خفيفة ومرنة وتستطيع السير على الماء

صورة توضيحية
صورة توضيحية


تمكن فريق من الباحثين في كلية الهندسة والعلوم التطبيقية بجامعة فيرجينيا الأميركية من ابتكار أسلوب جديد لتصنيع روبوتات لينة قادرة على السير فوق سطح الماء. وقد نُشرت تفاصيل هذا الإنجاز في دورية Science Advances، لتفتح آفاقًا واسعة لاستخدام هذه الروبوتات في مهام متعددة، من بينها مراقبة التلوث البيئي، وجمع عينات المياه، واستكشاف المناطق المغمورة بالفيضانات التي يصعب وصول البشر إليها.

 

خصائص الروبوتات اللينة

 

تنتمي هذه النماذج إلى جيل الروبوتات اللينة المصنوعة من مواد مرنة مثل المطاط أو البوليمرات. وتتميز هذه المواد بخفتها وقدرتها على التكيف مع البيئات المختلفة، على عكس الروبوتات التقليدية المصنوعة من الهياكل الصلبة. ويجعل هذا التصميم الروبوتات أكثر أمانًا وسهولة في الحركة، مما يسمح باستخدامها في مجالات دقيقة تشمل الرعاية الصحية، أو الاستشعار البيئي، أو حتى المهام داخل البيئات الخطرة.

 

الإلهام من العناكب المائية

 

استلهم الفريق البحثي تصميم الروبوتات من العناكب المائية، التي تستطيع السير بخفة فوق الماء بفضل أرجلها المرنة. وبناءً على ذلك، طور العلماء تقنية جديدة أطلقوا عليها اسم HydroSpread، وهي الأولى من نوعها في تصنيع الروبوتات اللينة.


في الطرق السابقة، كانت الأغشية المرنة تُنتج على أسطح صلبة مثل الزجاج قبل نقلها بعناية إلى الماء، وهي عملية معقدة وكثيرًا ما كانت تؤدي إلى تلف الأغشية. أما التقنية المبتكرة فتعتمد على السائل نفسه كمنصة للتصنيع؛ إذ تنتشر قطرات البوليمر السائل تلقائيًا فوق سطح الماء لتشكّل أغشية فائقة الرقة، ثم يجري نقشها باستخدام شعاع ليزر دقيق لتصميم أشكال معقدة مثل الخطوط والدوائر.

نماذج أولية للحركة فوق الماء

 

بفضل هذه الطريقة، ابتكر الباحثون نموذجين تجريبيين: الأول هو HydroFlexor الذي يتحرك فوق الماء بحركات مشابهة للزعانف، والثاني HydroBuckler الذي يسير إلى الأمام عبر أرجل قابلة للانثناء تحاكي حركة الحشرات المائية. وقد جرى تشغيل النماذج باستخدام مصدر حرارة بالأشعة تحت الحمراء، حيث تؤدي الحرارة إلى انحناء طبقات الغشاء الرقيق، مما يولّد حركات السير أو التجديف. كما تمكن الباحثون من التحكم في سرعة الروبوتات واتجاهها من خلال التحكم المتكرر في مصدر الحرارة.

 

تطبيقات مستقبلية واعدة

 

يرى الباحثون أن أهمية هذه التقنية لا تقتصر على الروبوتات اللينة فقط، بل تمتد إلى مجالات أخرى مثل تطوير المستشعرات الطبية القابلة للارتداء، والإلكترونيات المرنة، وأجهزة المراقبة البيئية التي تتطلب مكونات خفيفة ومتينة في الوقت ذاته. ويتوقع الفريق أن تعمل الإصدارات المستقبلية من هذه الروبوتات بطاقة شمسية أو بواسطة حقول مغناطيسية أو سخانات دقيقة مدمجة، ما يمهد الطريق نحو جيل جديد من الروبوتات القادرة على التكيف والتحرك بشكل مستقل في البيئات المختلفة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء