روبوتات بعيون وأصابع... TactileAloha يفتح عهداً جديداً للتفاعل الذكي
تخيّل أن تمتلك الروبوتات حواس شبيهة بالبشر، لا تكتفي فقط بما تراه الكاميرات، بل تشعر أيضًا بما تلمسه أذرعها. هذا ما حققه فريق دولي من الباحثين بعد ابتكار نظام جديد يجمع بين البصر واللمس، ليمنح الآلات مرونة ودقة غير مسبوقة في التعامل مع الأشياء.
النظام الذي حمل اسم TactileAloha، والمعلن عنه من قبل جامعة توهوكو ونُشر في مجلة IEEE Robotics and Automation Letters في يوليو 2025، يفتح آفاقًا واسعة أمام عالم الروبوتات. فهو لا يكتفي بإعطاء الروبوت صورة مرئية للمهام، بل يضيف إليها إحساسًا ملموسيًا، يسمح له مثلًا بالتعامل مع أشرطة الفيلكرو والأربطة البلاستيكية، وهي تفاصيل كانت مستعصية على الأنظمة التي تعتمد على البصر واللمس بشكل منفصل.
من رؤية الأشياء إلى الشعور بملمسها
السر يكمن في دمج المدخلات البصرية مع الإشارات اللمسية، ليتخذ الروبوت قرارات تشغيلية دقيقة مستندة إلى ملمس الأشياء، متفوقًا بذلك على الأنظمة التقليدية التي اعتمدت فقط على النظر. ومع التعلم الآلي، تتم دراسة أنماط الحركة البشرية لتعليم الروبوتات أداء مهام يومية مثل الطبخ والتنظيف بشكل مستقل، بالاعتماد على البصر واللمس معًا.
وهذا الدمج بين البصر واللمس ليس مجرد تحسين تقني، بل نقلة نوعية تجعل الروبوتات قادرة على فهم طبيعة البيئة المحيطة بها والتفاعل معها بمرونة، ما يفتح الطريق أمام استخدامها في تفاصيل الحياة اليومية.
ويصف البروفيسور ميتسوهيرو هاياشيبي من كلية الدراسات العليا للهندسة بجامعة توهوكو هذا التقدّم بأنه "تحكم أكثر مرونة وقدرة على التكيف"، معتبرًا أنه يمثل خطوة نحو ذكاء اصطناعي مادي متعدد الوسائط، قادر على معالجة حواس متعددة، من بينها البصر واللمس إلى جانب السمع.
دعم مفتوح المصدر من جامعة ستانفورد
ولم يتوقف التطوير عند هذا الحد؛ فقد استند نظام TactileAloha إلى تقنيات مفتوحة المصدر مثل نظام ALOHA من جامعة ستانفورد، الذي يتيح تشغيل روبوتات ثنائية اليد عن بُعد وتعلم المهام بتكلفة منخفضة.
تجارب تثبت دقة الروبوت في التلاعب بالتفاصيل
التجارب أظهرت نتائج لافتة: الروبوتات أصبحت قادرة على التلاعب بالأشياء بدقة عالية، حتى عند الحاجة لتمييز الفروق الدقيقة في الالتصاق بين الأمام والخلف، وهو تحدٍّ لم يكن ممكنًا بالاعتماد على البصر واللمس بشكل منفصل.
من المنازل إلى أماكن العمل: مستقبل الروبوتات أقرب مما نتصور
فهذه القفزة البحثية لا تعني فقط تحسين أداء الروبوتات، بل تفتح الباب أمام استخدامها في البيوت وأماكن العمل كمساعدين حقيقيين، يتعاملون مع البيئات المعقدة بكفاءة تقارب البشر، بفضل الدمج الذكي بين البصر واللمس.

