رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

دور انعقاد أخير ومختصر..

انعقاد برلماني قصير بأجندة حاسمة.. ما الدوافع وراء «الدور المنتقص» لمجلس النواب؟

مجلس الشيوخ
مجلس الشيوخ

يستعد مجلس النواب لانطلاق دور الانعقاد السادس، وهو الدور الأخير والمختصر من الفصل التشريعي الحالي، يوم الأربعاء المقبل (1 أكتوبر 2025)، يأتي هذا الانعقاد في توقيت سياسي وتشريعي دقيق، لا يتجاوز مدته ثلاثة أشهر، خلافًا لما هو معهود دستوريًا، ما يثير تساؤلات حول الدوافع الحقيقية وراء تقصير مدته، والملفات الحاسمة التي سيهرع المجلس لإنجازها قبل انتهاء ولايته استعدادًا لانتخابات 2025.

ويُعد الملف الأبرز على الأجندة هو مصير التعديلات على مشروع قانون الإجراءات الجنائية التي أعادها الرئيس عبد الفتاح السيسي إلى المجلس، في خطوة أكدت على أهمية التوازن بين متطلبات العدالة وحماية الحريات.

في هذا التقرير عبر إيجبتكِ سنوضح الدوافع وراء «الدور المنتقص» لمجلس النواب.

الدوافع الدستورية والسياسية لـ«الدور المنتقص»

ينص الدستور المصري ولوائح المجلس الداخلية على أن دور الانعقاد العادي يجب أن يستمر لمدة لا تقل عن تسعة أشهر. ومع ذلك، يأتي دور الانعقاد السادس قصيرًا، وهو ما يرجع إلى تبرير دستوري يتعلق بـ توقيت بدء عمل المجلس.

1. المبرر الدستوري: تنص المادة (115) من الدستور على أن الرئيس يملك سلطة دعوة المجلس للانعقاد، وإذا لم تتم الدعوة، يجتمع المجلس بحكم الدستور في التاريخ المحدد. ووفقًا للمصادر البرلمانية، يُطبق على هذا الدور حالة استثنائية، حيث بدأ فيها المجلس عمله في توقيت لا يسمح باستمرار دور الانعقاد لمدة التسعة أشهر الكاملة. هذا التبرير يفسح المجال لإنهاء الدورة التشريعية الحالية خلال فترة قصيرة لا تتجاوز ثلاثة أشهر، أي قبل نهاية العام الحالي أو بداية العام الجديد.

2. اقتراب الانتخابات البرلمانية (الدافع السياسي): يُعد الدافع السياسي هو الأقوى والأكثر وضوحًا، حيث يتزامن هذا الدور القصير مع اقتراب موعد الانتخابات البرلمانية 2025.

 إن تقصير مدة الانعقاد يهدف بشكل أساسي إلى:

إنهاء الفصل التشريعي الحالي وتجهيز الساحة لفتح باب الترشح للانتخابات.

إتاحة الوقت الكافي للأحزاب والقوى السياسية لـ تكثيف اجتماعاتها الداخلية ولقاءاتها التنظيمية، كما يظهر من نشاط أحزاب كـ "مستقبل وطن" و"الشعب الديمقراطي" و"الجبهة الوطنية".

قانون «الإجراءات الجنائية» يسيطر على الأجندة

رغم قصر مدة الانعقاد، إلا أن الأجندة التشريعية تتضمن ملفًا مصيريًا يتطلب دراسة معمقة ومراجعة دقيقة: التعديلات على مشروع قانون الإجراءات الجنائية.

1. جوهر الاعتراض الرئاسي: جاء قرار الرئيس السيسي برد مشروع القانون لتحقيق "مزيد من الضمانات" المقررة لحقوق المتهمين وحرمة المسكن، وزيادة بدائل الحبس الاحتياطي للحد من اللجوء إليه، وإزالة أي غموض في الصياغة قد يؤدي إلى مشاكل عند التطبيق. وقد وصف المجلس كتاب الرئيس بأنه "فيض من الحس الوطني والبصيرة الدستورية".

2. سيناريوهات الحسم والتوجه نحو الحوار: يتوقع أن تُخصص جلسات الأربعاء والخميس لمناقشة كتاب الرئيس وبيان رئيس مجلس الوزراء، الدكتور مصطفى مدبولي، حول رؤية الحكومة.

 وهناك 3 سيناريوهات لحسم مصير التعديلات: المناقشة المباشرة، الإحالة للجنة الفرعية، أو الإحالة للجنة الدستورية والتشريعية.

الترجيح الأقرب يميل نحو إعادة تفعيل اللجنة الفرعية مع ضرورة عقد جلسات حوار مجتمعي موسعة لإشراك أساتذة القانون ونقابة الصحفيين ومنظمات المجتمع المدني، لضمان التوازن بين متطلبات العدالة وحقوق المتقاضين، وتفادي أي إشكاليات مستقبلية.

الملفات الأخرى على طاولة الدورة القصيرة

بالإضافة إلى القانون الجنائي، يُتوقع أن يشهد هذا الدور القصير نشاطًا مكثفًا على المستويين التشريعي والرقابي حول ملفات حيوية، أبرزها:

القوانين الاقتصادية التي تهدف لتعزيز الاستثمار.

تشريعات الحماية الاجتماعية التي تمس حياة المواطنين.

تعديلات على قوانين المحليات.

ملفات التنمية الزراعية والصناعية.

ويُفتتح أيضًا مجلس الشيوخ دور انعقاده العادي السادس يوم الخميس (2 أكتوبر)، بالتزامن مع مجلس النواب، في خطوة تؤكد التنسيق بين غرفتي البرلمان لإنجاز المهام التشريعية المتبقية قبل نهاية الفصل التشريعي.

السؤال الآن: هل سيكفي هذا «الدور المنتقص» لإنجاز التعديلات الجوهرية على قانون الإجراءات الجنائية، واستيفاء متطلبات الحوار المجتمعي الموسع الذي يطالب به النواب والخبراء، قبل حلول موعد الانتخابات؟

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء