طلاب الشرطة المدرسية.. عندما تتحول السلطة إلى عنف..خاص
انتشر في الفترة الأخيرة مع بداية العام الدراسي الجديد ظاهرة العنف بين الطلاب في المدارس خصوصًا في ظل وجود نظام الشرطة المدرسية، حيث يمنح هذا المنصب بعض الطلاب المراهقين شعورًا بالقوة، فيستغلونه أحيانًا لممارسة العنف على زملائهم. بعض الطلاب يستخدمون سلطتهم بشكل عنيف أو يحاولون السيطرة على أقرانهم بسلوك البلطجة، وهو ما يثير القلق النفسي والتربوي.

الشرطة المدرسية وسلوكيات العنف
وفى محاولة لفهم ظاهرة استخدام بعض طلاب المدارس للشرطة المدرسية لممارسة العنف والبلطجة على زملائهم، تواصل "إيجيبتك" مع د. عزة زيان، أستاذة علم الاجتماع والإرشاد الأسري، لمعرفة الأسباب النفسية والاجتماعية وراء هذا السلوك.
قالت د. عزة زيان:"الطلاب الذين يتم اختيارهم ضمن الشرطة المدرسية، عندما يمتلكون سلطة رسمية، يميلون أحيانًا لإخراج العنف المكبوت داخليًا على الحلقة الأضعف بينهم، سواء كان زميلًا أصغر أو أقل قوة. بعضهم يتقمص دور الضابط بشكل سيء، ويستغل منصبه للسيطرة والبلطجة، معتقدًا أن هذا هو استخدام القوة والسلطة."
وأضافت: "الطفل الذي يعيش في أسرة عنيفة أو يشاهد مشاهد العنف في الإعلام، يكتسب فكرة أن العنف وسيلة للسيطرة والقوة، مما يجعله أكثر ميلًا لاستغلال أي منصب رسمي لإظهار هذه القوة، سواء كان في البيت أو المدرسة."
كما أشارت د. زيان إلى أثر فقدان السلطة على نفسية الطالب: "بعد فقدان هذا الطالب للسلطة، يصبح معرضًا للانتقام، فاقدًا للثقة بالآخرين، ومهددًا بالانزواء الاجتماعي. قد يخسر صداقاته ويصبح شخصًا ضعيف الشخصية، مهزوزًا، وخائفًا من أي مواجهة، لأنه يدرك أن استخدامه للعنف جعله هدفًا للانتقام لاحقًا."
منظور تربوي
من الناحية التربوية، ترى د. عزة زيان أن دور الأسرة والمدرسة أساسي للحد من هذه الظاهرة، حيث قالت: "أولى خطوات الحد من العنف تبدأ بالأسرة، عبر متابعة دور الأبناء ضمن الشرطة المدرسية، ومعرفة مهامهم وحدود سلطتهم، وإرشادهم لكيفية استخدام القوة بشكل إيجابي بعيدًا عن العنف والسيطرة."
وأوضحت: "على المدرسة اختيار أفراد الشرطة المدرسية بعناية، وتدريبهم على أساليب التعامل الصحيح مع الطلاب، ووضع جزاءات صارمة لمن يستخدم سلطته بشكل خاطئ. التأهيل النفسي والتربوي للطلاب مهم جدًا، لتحويل الطفل العنيف إلى منتج وخلاق، عبر الرياضة، الرسم، والموسيقى."
وأكدت د. زيان: "المدرسة ليست مجرد مكان للتعليم الأكاديمي، بل بيئة لتوجيه الطاقة العنيفة للطلاب نحو سلوك إيجابي. بدون متابعة وتوجيه، قد يتحول الطفل العنيف إلى شخص معزول اجتماعيًا ومهدد نفسيًا."

